موقع المجلس:
عُقد في جنيف، يوم الخميس، مؤتمر دولي رفيع المستوى عقب تبنّي اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة القرار الـ72 الذي يدين الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في إيران. وركّز المؤتمر على الارتفاع المروّع في عدد الإعدامات، والذي تجاوز 1600 حالة خلال عام 2025، مع تسليط الضوء بشكل خاص على الإعدامات المتزايدة بحق السجينات وتصاعد العنف المنهجي ضدهن.

شارك في المؤتمر عدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينهم أعضاء في البرلمان السويسري ومسؤولون سابقون في الأمم المتحدة، إضافة إلى شهود على مجزرة صیف عام 1988 وأسر الضحايا والناجين من الانتفاضات الأخيرة. واستُهلت الفعالية برسالة من السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية.
مريم رجوي: ضرورة تمكين الأمم المتحدة من زيارة السجون
وجّهت السيدة رجوي في رسالتها تحية إلى أعضاء المجلس الأعلى بجنيف والمجلس الوطني السويسري والمدافعين عن حقوق الإنسان، مؤكدة أن انعقاد المؤتمر وسط ما يجري في السجون الإيرانية من مذابح وانتهاكات يضفي عليه أهمية خاصة.
الإعدامات وسيلة قمع سياسي
في الكلمة الافتتاحية، أوضح جان شارل ريیل، عضو برلمان جنيف، أن الإعدامات في إيران ليست أحكاماً قضائية بقدر ما هي “أداة للقمع السياسي” تهدف إلى إرهاب المجتمع وكبح الاحتجاجات. وأضاف أن هذا الأسلوب لم ينجح في كبح المعارضة، إذ تتسع رقعة الاحتجاجات يوماً بعد يوم.
ودعا ريیل الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل عبر إرسال لجنة مستقلة للتحقيق وتفتيش السجون، لا سيما سجون النساء. كما أشاد بجهود مريم رجوي ودورها في الدفاع عن سكان أشرف والنضال من أجل بديل ديمقراطي في إيران.
المرأة في قلب المقاومة
من جانبها، شددت لورانس فلمان ريیل، عضوة البرلمان الفيدرالي السويسري، على خطورة الانتهاكات المستمرة في إيران، من اعتقال وتعذيب وإعدامات جماعية وتمييز ضد النساء والأقليات.
وأبرزت الدور القيادي للنساء في الانتفاضات الأخيرة والمقاومة المنظمة، معتبرة أن الهجمة الشرسة ضدهن—بما فيها حملات الاعتقال والأحكام القاسية والإعدامات—تعكس “خوف النظام من الدور المحوري للمرأة”. وأشادت بشجاعة السجينات السياسيات ومشاركتهن في حملة “ثلاثاء لا للإعدام” داخل 54 سجناً رغم التهديد الدائم بالإعدام، مستشهدة بقضية السجينة زهراء طبري التي واجهت حكماً بالإعدام بسبب تعليق لافتة معارضة.
وطالبت الأمم المتحدة بخطوات عملية لوقف إعدام النساء والسجناء السياسيين، وبإرسال بعثة خاصة لتفتيش سجون النساء، وعلى رأسها سجن قرجك. وأكدت أن التضامن الدولي قادر على تحويل شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” إلى واقع.

تريبيون دو جنيف: حراك نشط للشتات الإيراني
تناولت صحيفة “تريبيون دو جنيف” التحركات الواسعة للجالية الإيرانية في جنيف التي نددت بتسجيل رقم قياسي جديد في الإعدامات خلال 2025. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النشاط تزايد بعد اعتراف الأمم المتحدة بالمجزرة التي استهدفت السجناء السياسيين عام 1988.
الإعدام: عنف منظم ينافي الإنسانية
وفي مداخلته، عبّر البروفيسور جيريمي ساركين، الرئيس والمقرر السابق للفريق الأممي المعني بالاختفاء القسري، عن دعمه للشعب الإيراني مؤكداً أن عقوبة الإعدام تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتتعارض مع الحق في الحياة والكرامة. وأوضح أن النظام الإيراني كثّف من تنفيذ الإعدامات خلال 2024 و2025، متجاوزاً الألف حالة هذا العام، معبّراً عن قلقه من استهداف الفئات الضعيفة والأقليات.
الاختفاء القسري: جريمة لا تنتهي
وتطرق ساركين إلى ملف الاختفاء القسري، واصفاً إياه بأنه “جريمة مستمرة” ما دام مصير الضحية مجهولاً. وربط هذه الظاهرة بمجزرة 1988 التي ذهب ضحيتها 30 ألف سجين سياسي، مؤكداً أن إخفاء مواقع المقابر الجماعية يطيل أمد الجريمة.

وكشف أن لدى الفريق الأممي نحو 570 حالة اختفاء قسري متعلقة بإيران ما زالت مفتوحة، بينما لم تُحل سوى 20 حالة خلال أكثر من ثلاثة عقود. كما أشار إلى أن النظام الإيراني يمنع منذ عام 2004 دخول الفريق إلى البلاد وإجراء تحقيقات ميدانية.








