احرار العراق – سعاد عزيز : إنطلق في بغداد يوم الثلاثاء الحادي و الثلاثين من شهر تموز، أعمال مؤتمر أقامته دائرة شؤون اللجان في الامانة العامة لمجلس الوزراء برئاسة مستشار الامن الوطني فالح فياض و بحضور سفراء ثماني دول اوربية و آسيوية الى جانب حضور بعض من المنظمات الدولية الى جانب ممثل الجامعة العربية في بغداد، لماسمي ‘بيان موقف الحکومة العراقية القاضي بحسم وجود عناصر منظمة خلق على أراضيها’.
و أکد المکتب الصحفي للأمانة العامة لمجلس الوزراء أن’المؤتمر سيعرض واقع مخيم أشرف في ضوء المستجدات الاخيرة بما يضمن حقوق العراق و مصالحه’، لکن هذا المؤتمر الذي يتعلق بحياة و مصير سکان أشرف، لم تتم دعوة ممثل عن السکان و لاحتى محامييهم للحضور و تمثيل و بيان موقف أصحاب الشأن، وهو مايؤکد النوايا و الاهداف المبيتة من وراء عقد هذا المؤتمر و من يقف وراءه.
مؤتمر’بيان الموقف من منظمة مجاهدي خلق’، والذي ينعقد في وقت ألقى فيه نظام الملالي في طهران بکل ثقله من أجل عرقلة و تعقيد مشروع الانتقال المؤقت لسکان أشرف و إفشال أي جهد او سعي يروم الى معالجة المشاکل و الصعاب التي تقف بوجه ذلك المشروع و تذليلها، يبدو أن النظام الايراني لم يعد يکتفي بمجرد وضع العراقيل و إختلاق الازمات بوجه بنود مذکرة التفاهم للحل السلمي وانما إنتقل خطوات أخرى للأمام عندما يريد أن يضع سکان أشرف و ليبرتي في دائرة الاتهام و الادانة من أجل القفز على الجرائم و الانتهاکات الصارخة التي أرتکبت بحق سکان أشرف و ليبرتي و التي کان أبرزها مجزرة 8 نيسان أبريل 2011، والتي راح ضحيتها 36 و جرح أکثر من 300 من سکان أشرف، خصوصا وان محکمة اسبانية قد دعت نوري المالکي رئيس الوزراء العراقي و آخرين من الذين شارکوا في تلك المجزرة للمثول أمامها للتحقيق بشأنها، ولاسيما وان المضي في التحقيق في تلك المجزرة و غيرها من الانتهاکات المرتکبة بحق سکان أشرف و ليبرتي، ستقود بالنتيجة للنظام الايراني لأنه الوحيد الذي وقف و يقف خلف هذه الامور.
منذ اليوم للتوقيع على مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لمشکلة أشرف بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية اواخر العام المنصرم، والبدء بتنفيذه منذ اوائل العام الحالي، وفي ظل عدم تجاوب و تعنت واضح من جانب الحکومة العراقية، تم إنتقال خمسة وجبات من سکان أشرف الى مخيم ليبرتي بحيث صار 2000 من سکان أشرف البالغ عددهم 3400 فردا في المخيم الجديد، مما يعني أن الاغلبية في معسکر أشرف قد صاروا في مخيم ليبرتي، وهذا بحد ذاته يعني حسن نية و مصداقية سکان أشرف تجاه مسألة الحل السلمي، ويأتي هذا في الوقت الذي قامت الحکومة العراقية و تحت ضغوط اوامر مکشوفة من جانب النظام الايراني، بممارسة کل أنواع العنف و القسوة ضد سکان أشرف اثناء عمليات الانتقال حيث أدت حتى الى وفاة أحد أفراد سکان أشرف من جراء الارهاق الذي تعرض له و نذکر بأن عمليات تفتيش المنقولين کانت تستمر لأکثر 24 ساعة بل وانها أحيانا کانت تصل الى 48 ساعة، مما يعطي إنطباعا کاملا بشأن الغايات و النوايا المبيتة للحکومة العراقية ضد سکان أشرف.
هذا المؤتمر الذي يهدف الى التشکيك بمواقف سکان أشرف و ليبرتي و إظهارهم وکأنهم أفراد لا يعترفون بالقوانين و الاتفاقيات و الزعم بأنهم يقفون حجر عثرة بوجه تنفيذ إتفاقية الحل السلمي، و يهدف أيضا الى طمس او تبرير کل الجرائم و المجازر التي تم إرتکابها بحقهم و کذلك التمهيد لمجرائم و مجزرة جديدة بعد هذا المؤتمر’المسرحية’ الذي قام بتأليفه و يخرجه بنفسه أيضا، لکن هناك ثمة نقاط مهمة جدا يجب على السفراء الاجانب المشارکين فيها الانتباه إليها، هل أن سکان أشرف و ليبرتي هم حقا يقفون بوجه تنفيذ مشروع الحل السلمي؟ ومالذي يستفيدون منه بالوقوف ضد دولة و حکومة؟ وهل أن الحکومة العراقية هي الطرف الايجابي فعلا في تنفيذ المشروع؟ وقبل کل ذلك: هل أن النظام الايراني بإمکانه أن يترك معارضين جديين له کسکان أشرف و ليبرتي و شأنهم من دون أن يتدخل في کل مايعنيهم؟








