موقع المجلس:
في خطوة غير معتادة داخل إعلام النظام، كشف حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” والمقرّب من المرشد علي خامنئي، عن فجوة مالية تتجاوز 90 مليار دولار من عائدات التصدير التي لم تعد إلى خزينة الدولة. ورغم أن شريعتمداري قدّم الأمر على أنه محاربة للفساد، إلا أن حساسية التوقيت تشير إلى محاولة مكشوفة لإبعاد المسؤولية عن مراكز النفوذ المرتبطة بخامنئي وسط تصاعد معاناة الشارع وانهيار العملة.
قرار FATF يشعل نار المواجهة
الإبقاء على إيران في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF) فاقم الصراع السياسي داخل بُنية الحكم، ودفع ببرلمان طهران إلى إطلاق مطالبات بمحاكمة الرئيس السابق حسن روحاني. وبات واضحًا أن الحرب داخل النظام لن تتوقف عند حدود الاتهامات التقنية، بل امتدت إلى معركة تكسير عظام بين الأجنحة المتنافسة.
90 مليار دولار… ثقب أسود في قلب الاقتصاد
شريعتمداري أشار، اعتمادًا على ما وصفه بـ“تقارير موثوقة”، إلى أن عشرات مليارات الدولارات من عائدات التصدير لم تُحوّل إلى البنك المركزي كما يفترض. هذا الرقم الهائل يعادل تقريبًا ضعف ميزانية الدولة السنوية، ويكشف تورط:
شركات خاصة
مؤسسات حكومية
كيانات شبه حكومية
من بينها مؤسسات ترتبط بالحرس الثوري والبُنى الاقتصادية الدينية. ورغم جسامة الاتهامات، لم يُذكر اسم مسؤول واحد — في مؤشر على أن الفساد يتجاوز القدرة على تسميته.
غضب شعبي ومحاولات للتهرب من المسؤولية
يأتي هذا الكشف وسط تسارع انهيار قيمة الريال الإيراني، وارتفاع الأسعار بنحو لا يُحتمل. “كيهان” حاولت توجيه الاتهام للمصدّرين بأنهم يتعمدون خلق نقص في العملة الصعبة لتأجيج الأزمة، فيما يرى محللون أن الهدف الحقيقي هو:
حماية موقع المرشد والمؤسسات التابعة له
إلقاء اللوم على رجال أعمال ومسؤولين محسوبين على حكومة بيزشكيان أو إدارة روحاني السابقة
مفارقة لافتة: نفس الصحيفة كانت أول من دافع سابقًا عن تلك المؤسسات الاقتصادية.
فساد بنيوي لا يمكن تغطيته
ما حاول شريعتمداري تقديمه كقضية “جشع أفراد” هو في الواقع نتيجة:
أسعار صرف مزدوجة تخدم المقربين من السلطة
إعفاءات ضريبية وتمويل مدعوم
اقتصاد مغلق أمام الرقابة والمحاسبة
اقتصاديون يرون أن هذا ليس فسادًا عابرًا، بل اختلاس منظم تُمارسه النخبة الحاكمة ضمن منظومة صمّمها خامنئي نفسه، وتستمر في العمل تحت غطاء أمني وسياسي محصّن.
النظام يدين نفسه بلسان إعلامه
تقريرات “كيهان” تقدم اعترافًا واضحًا بأن جذور الأزمة في أعلى هرم السلطة. فكلما حاول النظام اتهام أطراف من داخله، ازداد وضوح الحقيقة:
الفساد في إيران ليس حالة شاذة، بل قاعدة تحكمها بنية سلطوية غير قابلة للمساءلة.








