موقع المجلس:
في مقال له على موقع Real Clear World، دعا السياسي والمفكر الأمريكي باتريك كينيدي، الذي شغل سابقًا عضوية مجلس النواب، المجتمع الدولي إلى الوقوف بصرامة إلى جانب الشعب الإيراني وحركته المقاومة في مواجهة نظام الملالي. وانتقد كينيدي منح منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لرئيس النظام مسعود بزشكيان، في وقت تستمر فيه آلة القمع والإعدام في إيران بحصد الأرواح على نحو مروّع. وأشاد بالمظاهرة الكبرى للإيرانيين في نيويورك، واصفًا أصواتهم بأنها انعكاس لإرادة أمة عصيّة على الاستسلام للطغيان، داعيًا إلى تحويل هذا الحدث الأممي إلى محطة فارقة نحو الحرية في إيران.

على مدى 46 عامًا، شكّلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مصدر قلق عالمي بفعل الإرهاب العابر للحدود، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والقمع الدموي في الداخل. وأعرب كينيدي عن استغرابه من منح ممثلي نظام بزشكيان فرصة الكلام على منبر الأمم المتحدة، في حين يواصل هذا النظام تنفيذ الإعدامات بوتيرة صادمة.
غير أنّ مشهد التظاهرات في نيويورك، التي شهدت مشاركة آلاف الإيرانيين المقيمين في الخارج يوم 23 سبتمبر، أظهر أنّ الشعب لم يفقد عزيمته. فقد رفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى العدالة والتغيير، فيما طالب كينيدي بدعم عالمي لهذه الأصوات الحرة، معتبراً أنّ الوقوف معها يفتح الطريق إلى مستقبل ديمقراطي لإيران.
ومنذ عام 1979، حازت إيران لقب “أكبر راعٍ للإرهاب” عالميًا، وتصدرت في معدلات الإعدام قياسًا بعدد السكان. ولا يزال سجلها مليئًا بالفظائع، من بينها مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. ورغم محاولات القضاء عليها، تمكنت المنظمة من الصمود والتحول إلى حركة مقاومة نشطة ومتنامية.
وفي إشارة إلى المظاهرة الحاشدة التي أقيمت مؤخرًا في بروكسل، ذكر كينيدي أنّ عشرات الآلاف أكدوا دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تطرح رؤية ديمقراطية لإقامة جمهورية علمانية قائمة على المساواة، وإلغاء الإعدام، وضمان حرية الدين والتعبير. كما شدّد المشاركون هناك على ضرورة محاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية، مؤكّدين أنّ الزخم يتواصل في نيويورك بالاحتجاجات ضد حضور بزشكيان في الأمم المتحدة.
ورفع المتظاهرون مطالب تدعو المنظمة الأممية إلى تحميل النظام مسؤولية التصعيد في القمع، خصوصًا بعد انتفاضة 2022 التي انطلقت إثر مقتل الشابة مهسا أميني. وقد تخللت تلك الاحتجاجات وأحداث 2018 و2019 سقوط آلاف الضحايا، فيما ارتفع عدد الإعدامات بشكل غير مسبوق، إذ سُجل في عام 2024 وحده نحو ألف حالة، وأكثر من 900 أخرى هذا العام، بينهم معارضون بتهمة الانتماء إلى مجاهدي خلق.
ورغم هذه السياسات الدموية، يواصل الإيرانيون المقاومة، مدعومين بشبكات “وحدات المقاومة” التي تنشط في مختلف المدن. كما تواصل السيدة مريم رجوي التحذير من مخططات النظام النووية واستخدامه موارد البلاد لقمع الداخل وتمويل الإرهاب في الخارج، مؤكدة أنّ المقاومة الإيرانية كانت وراء عشرات الكشوفات التي منعت الديكتاتورية الدينية من امتلاك السلاح النووي.
وشارك عدد من المسؤولين الغربيين السابقين في التجمعات المؤيدة للمقاومة، داعين إلى سياسة صارمة تجاه طهران تشمل تفعيل عقوبات “آلية الزناد”، وتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد. وأكدوا أن بديل المجلس الوطني للمقاومةالایرانیة يمثل خيارًا سلميًا وديمقراطيًا، قائمًا على إرادة الشعب نفسه.
لقد أثبتت الانتفاضات الأخيرة أنّ التغيير في إيران ليس ممكنًا فقط، بل بات حتميًا. وعلى المجتمع الدولي أن يحسم موقفه: إمّا الوقوف إلى جانب نظام قمعي، أو مساندة شعب يطالب بالحرية.
ومع انعقاد جلسات الأمم المتحدة، جاءت رسالة المتظاهرين واضحة: دعم المقاومة الإيرانية ليس مجرد واجب أخلاقي، بل ضرورة استراتيجية لإنهاء أربعة عقود ونصف من الاستبداد، بما ينعكس أمنًا واستقرارًا على المنطقة والعالم.
الشعب الإيراني لم يُهزم ولن يُهزم. معركته هي معركة كل الأحرار. فلنقف إلى جانبه في نيويورك، وبروكسل، وكل مكان تُرفع فيه راية الحرية.
يُذكر أنّ باتريك كينيدي مثّل المقاطعة الأولى من ولاية رود آيلاند في الكونغرس الأمريكي بين عامي 1995 و2011.








