استباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-آرشیف
موقع المجلس:
أحدث تفعيل آلية الزناد، وما تبعه من تداعيات سياسية واقتصادية، صدمة مزدوجة داخل أروقة الحكم في طهران، لتزيد من حدة الانقسام بين زمر السلطة. لم يعد الخلاف مجرد تنافس خفي على النفوذ، بل تحول إلى صراع علني يهدد بقاء النظام نفسه، كما يعترف بذلك حتى بعض المطلعين من داخل أجهزته. ففي الوقت الذي تسعى فيه كل جهة لتبرئة نفسها من الأزمات المتصاعدة، فإنها في الواقع لا تزيد إلا من عمق مأزقها ومأزق خصومها في السلطة.
وفي خضم هذا الصراع، يواصل القضاء التابع للنظام الاعتماد على أداة قديمة لضمان البقاء: الإعدامات. فبعد حرب الـ12 يومًا وما خلّفته من آثار مدمرة على صورة النظام داخليًا وخارجيًا، لجأت السلطات إلى تكثيف عمليات الإعدام بحق السجناء، في محاولة للتغطية على إخفاقاتها السياسية وامتصاص الغضب الشعبي.
هذا التزامن يكشف معادلة واضحة؛ إذ بينما تتنازع الزمر على السلطة والثروة، يبقى الشارع مثقلًا بأزمات المعيشة وانعدام الأمن، دون أي حلول حقيقية. وكلما تصاعدت حدة الخلاف داخل النظام، اتسع نطاق القمع الرسمي، وعلى رأسه الإعدامات التي تحولت إلى وسيلة للسيطرة النفسية والاجتماعية.
حتى وسائل الإعلام الحكومية لم تعد قادرة على إنكار الواقع. فقد كتبت صحيفة هم ميهن بتاريخ 29 سبتمبر 2025: «البلاد على شفا أزمة كبرى مروّعة». وفي اليوم ذاته، نشرت صحيفة جهان صنعت أن التيار المتشدد احتفل بعودة العقوبات، في إشارة إلى حجم الانقسام الداخلي.
هذه الاعترافات تفضح محاولة النظام استخدام “ضجيج صراع الزمر” و”آلة الموت” كغطاء للأزمات المتفاقمة: من انهيار الأوضاع المعيشية واحتجاجات العمال والطبقات الفقيرة، إلى الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة بعد تفعيل آلية الزناد.
النتيجة باتت جلية: النظام يواجه مجموعة من الأزمات المتراكمة والمتسارعة نحو نقطة الانهيار. آثار حرب الـ12 يومًا، وتداعيات العقوبات، وصراع الأجنحة، وتصاعد الإعدامات، جميعها عوامل تُسرّع من تآكل بنيته. حتى مسؤولوه يعترفون بأن «البلاد [أي النظام] على شفا أزمة كبرى مروعة».








