استباك بالایدي في البرلمان الایراني-آرشیف
موقع المجلس:
لم تمضِ سوى 24 ساعة على تفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات الأممية ضد إيران حتى ظهر أن الخوف الأكبر لدى النظام لا يأتي من الخارج بقدر ما ينبع من الداخل. فقد تحولت وسائل الإعلام الحكومية إلى ساحة تراشق بالاتهامات بين أجنحة الحكم حول الاتفاق النووي؛ فبينما يراه بعضهم مكسبًا للبلاد، يعتبره آخرون خيانة وطنية. ومع دخول آلية سناب باك حيز التنفيذ، بلغ الصراع الداخلي ذروته.
ونقل موقع خبر أونلاين بتاريخ 28 سبتمبر 2025 عن النائب حسن صمصامي قوله: “إن قلقنا الحقيقي ليس من الزناد الخارجي بل من الزناد الداخلي”. وأشار إلى أن الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد ناجمة في الأساس عن سوء الإدارة والنهب الداخلي، أكثر مما هي نتيجة العقوبات الدولية. وأضاف: “مواردنا من العملات الأجنبية تحولت إلى وقود للمضاربات بدلاً من الاستثمار في التنمية. لم تُعلّمنا أمريكا هذا السلوك، بل صنعناه بأيدينا. أخشى من جشع الأثرياء أكثر من ضغط أوروبا وأمريكا”، مؤكدًا أن قدرة التدمير من الداخل تفوق أي تهديد خارجي.
وفي الاتجاه نفسه، كتبت صحيفة هم ميهن الحكومية أن الاحتفاء بتفعيل آلية الزناد من قِبل خصوم سياسيين داخل النظام يكشف أن “جذور مشاكل إيران داخلية وليست في مجلس الأمن أو العقوبات الخارجية”. بل ذهبت أبعد من ذلك حين اتهمت بعض القوى السياسية الرسمية بأنها “متناغمة مع إسرائيل” في قضية الاتفاق النووي. وأشارت الصحيفة إلى أن مظاهر الفساد والسياسات الخاطئة تتجلى في مختلف المجالات مثل الاقتصاد، التعليم، الصحة، المياه، والطاقة.
هذا الجدل يعكس جانبًا من الخوف الأكبر للنظام: الآثار الداخلية للعقوبات على علاقة الشعب بالسلطة. فالنظام يعتبر الاحتجاجات الشعبية أخطر من أي ضغط خارجي، ويخشاها أكثر من مواجهة عسكرية. وفي هذا السياق، قال المحلل أحمد زيد آبادي في برنامج على يوتيوب بتاريخ 28 سبتمبر: “لم أشهد وضعًا تتداخل فيه الأزمات التاريخية مع الآنية بهذا الشكل من قبل. النتيجة لن تكون ثورة سلمية أو إصلاحًا تدريجيًا، بل مواجهة عنيفة. وأي احتجاج – مهما كان سببه – قد يتحول إلى انفجار واسع”.








