موقع المجلس:
لم تعد أزمة الإسكان في إيران خافية حتى على وسائل الإعلام التابعة للنظام، التي تعترف بأن خلف شعارات “التجديد الحضري” و”إعادة الإحياء” تختبئ كارثة إنسانية تهدد ملايين السكان.
بحسب مركز أبحاث البرلمان، يعيش 19 مليون إيراني في أحياء متدهورة أو “غير فعالة”، بينهم 10 ملايين في مساكن غير آمنة هيكليًا. أي أن ربع السكان تقريبًا محاصرون في نسيج عمراني هش، نتيجة عقود من الفساد وسوء التخطيط.

تجديد شكلي وتطهير طبقي
المشاريع الرسمية، التي يُسوَّق لها باعتبارها تحسينًا للأحياء، تتحول عمليًا إلى آلية لرفع أسعار العقارات وتشريد الفقراء. فمنذ الثمانينيات، تتكرر الدورة نفسها: إهمال، ثم تجميل سطحي، فترحيل قسري نحو أطراف المدن حيث الخدمات أضعف.
مدن تحت ضغط الانهيار
الأرقام تكشف اتساع الأزمة:
في العقد الأخير، ارتفع حجم الأحياء المتدهورة من 140 ألف إلى ما بين 170 و200 ألف هكتار.
طهران تضم وحدها 13,600 هكتار متدهور، أي 10% من مساحتها.
أصفهان تحتوي على 11,000 هكتار، يسكنها نحو 900 ألف شخص في مساكن غير آمنة.
الأمر لا يقتصر على السكن؛ إذ يحذّر خبراء من هبوط أرضي كارثي في أصفهان بسبب جفاف نهر زاينده رود واستنزاف المياه الجوفية، ما قد يفرض إجلاء ملايين السكان.
طهران: العاصمة غير الآمنة
دراسة رسمية أظهرت أن 60% من مباني العاصمة غير آمنة، بما في ذلك مستشفيات ومدارس ومرافق عسكرية وتجارية. من أصل 4,960 مبنى فُحصت، صُنِّف 3,000 على أنها “شديدة الخطورة”.
وعود جوفاء وأزمة مصطنعة
رغم الخطط التنموية المعلنة منذ أكثر من 15 عامًا، يعترف مسؤولو النظام بفشل التنفيذ، وغياب التمويل، وضعف الأطر القانونية. والنتيجة: كارثة حضرية تضرب واحدًا من كل أربعة إيرانيين.
ما وراء الأرقام
الأزمة ليست مجرد خلل في التخطيط العمراني، بل انعكاس مباشر لسياسة نظام يضع بقاءه وشبكات أرباحه فوق أمن وحقوق المواطنين. من طهران إلى أصفهان، تقف المدن الكبرى كتحذير من انهيار شامل للبنية التحتية والحوكمة في إيران.








