موقع المجلس:
شهدت إيران، يوم الاثنين 15 سبتمبر 2025، جولة جديدة من التحركات الاحتجاجية شملت شرائح مختلفة من المجتمع، بدءًا من المتقاعدين في عدد من المدن وصولًا إلى عمال قطاع الطاقة والأطباء.
وما يميز احتجاجات هذا اليوم هو اتساع رقعتها وتوجيه شعاراتها بشكل مباشر إلى رأس الحكومة والمؤسسات الاقتصادية الخاضعة لسلطة الولي الفقيه.
هذه التحركات المتزامنة تكشف أن الوعود الحكومية بالإصلاح لم تُجدِ نفعًا، بل عمّقت حالة السخط الشعبي ورسّخت القناعة بأن رموز النظام هم جوهر الأزمة.

المتقاعدون في الواجهة: غضب علني ضد رئيس الحكومة
برزت احتجاجات المتقاعدين بشكل لافت، حيث شهدت عدة مدن مظاهرات غاضبة ضد الفقر والفساد.

ففي أصفهان، هتف المحتجون ضد رئيس الوزراء مسعود بزشكيان بقولهم: «يا بزشكيان الكذاب.. أين نتيجة وعودك؟!»، في إشارة واضحة إلى تلاشي الثقة بوعوده الانتخابية. كما نظم متقاعدو شركة الاتصالات وقفات متزامنة في طهران وأصفهان وكردستان، للمطالبة بتنفيذ حقوقهم المالية كاملة.
وفي كردستان، اتهم المحتجون صراحة المدير التنفيذي للشركة و”هيئة تنفيذ أمر الإمام” و”اتحاد اعتماد مبين” التابع للحرس الثوري بالكذب والتلاعب، رابطين معاناتهم المعيشية بشبكة الفساد المتغلغلة في مؤسسات الدولة.

احتجاجات النفط والأطباء: شرخ في القطاعات الحساسة
لم تقتصر المظاهرات على المتقاعدين، إذ انضم إليها عمال قطاع النفط والأطباء، ما يعكس عمق الأزمة.

ففي عسلوية، خرج موظفو العقود في شركة بارس للنفط والغاز احتجاجًا على تجاهل السلطات لحكم قضائي صادر لصالحهم من ديوان العدالة الإدارية، وهو ما يسلّط الضوء على غياب سيادة القانون حتى في القضايا المصيرية.

وفي قطاع الصحة، نظم الأطباء المتقدمون لامتحانات التخصص الطبي وقفات غاضبة ضد الفوضى والفساد الإداري، مطالبين بالشفافية والمساءلة. احتجاج هذه النخبة العلمية يعكس حجم فقدان الثقة في كفاءة وعدالة مؤسسات الدولة.
من أزمة معيشية إلى أزمة شرعية
تؤكد هذه التطورات أن الغضب الشعبي لم يعد مقتصرًا على المطالب الاقتصادية، بل تحول إلى أزمة شرعية تهدد بنية النظام.
فحين يصف المتقاعدون رئيس الحكومة بالكاذب، ويحتج عمال النفط لانتزاع حق أقرّته المحاكم، ويتهم الأطباء المؤسسات التعليمية بالفساد، فهذا يعني أن النظام يواجه أزمة ثقة شاملة.
الرسالة من الشارع الإيراني
تتلخص رسالة المحتجين في أن جوهر المشكلة ليس في قلة الموارد، بل في الفساد الممنهج داخل مؤسسات تخضع مباشرة لخامنئي، مثل “هيئة تنفيذ أمر خميني” وأذرع الحرس.







وبات واضحًا أن وعود المسؤولين لم تعد سوى وسيلة لشراء الوقت، فيما يرى الشارع أن الحل الحقيقي يكمن في مواجهة هذا النظام بشكل مباشر وموحّد، لا في انتظار إصلاحات لن تأتي من داخله.









