حذرت الكتلة العراقية بزعامة أياد علاوي من تحويل التحالف الشيعي لمشروع الإصلاح السياسي الذي تجتمع لجنة إعداده اليوم إلى مناورة سياسية لكسب الوقت مؤكدة أن ذلك سيشكل أزمة جديدة…
فيما تمنى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ان تكون هذه اللجنة حيادية لا مالكية نافيا اصداره اوامر إلى جيش المهدي التابع له بالاستعداد لاسقاط الحكومة خلال زيارة النصف من شعبان التي تصادف السبت المقبل.
قال مستشار القائمة العراقية هاني عاشور إن أخطر شيء على العراق والعملية السياسية في الوقت الراهن هو تحويل فكرة الاصلاح إلى مناورة سياسية لكسب الوقت لان ذلك سيشكل أزمة جديدة اقسى واطول من اية أزمة طالما ان الاصلاح لن يكون على اساس النوايا الحسنة ومن دون التزام وضمانات.
وأضاف عاشور في تصريح مكتوب لـ”إيلاف” اليوم ان سبب الأزمة الراهنة التي يعشيها العراق هو عدم الالتزام باتفاقية اربيل التي انتجت الحكومة الحالية وعدم اشراك الكتل السياسية في بناء العراق واتخاذ القرارات الوطنية والتعامل مع الجميع على اساس الخصومة وليس الشراكة واساءة الظن بهم واعتبار كل ما هو خارج عن حزب السلطة يشكل خصما لا يمكن التعامل معه.
وأشار إلى أنّ “فكرة الإصلاح المطروحة الآن وللاسف لم تأت من رغبة حقيقية وانما نتيجة للتخلص من ضغوط سياسية فرضتها الأزمة الاخيرة ما يدفع الآخرين للشك بها وانها لن تكون حلا خاصة وقد سبقها تهديد بحل البرلمان واتهامات لبعض الزعماء السياسيين وترافقها اليوم محاولات لشق بعض الكتل السياسية واجتذاب اجزاء منها لاجراء مباحثات معها تحت اسم الاصلاح وهو ما يدفع الكتل السياسية إلى الشك بنوايا الاصلاح والاعتقاد بانه مناورة سياسية لن يتم الالتزام به نظرا لعدم وجود ضمانات لتحقيقه”.
وأضاف مستشار العراقية ان محاولة تفكيك وتقسيم المكونات والكتل السياسية لا تنم مطلقا عن وجود نوايا لتحقيق الاصلاح كما ان اغفال نتائج الانتخابات وما افرزته من كتل وزعامات والالتفاف عليها سيكون مصيره الفشل لان المناورة وللاسف بدأت تتحكم في تخطيط السياسيين النافذين وليس النوايا الحسنة لادارة البلاد نحو النمو والاستقرار.
يأتي هذا في وقت قال نائب عن العراقية ان كتلته تستعد لتقديم طلب استجواب رئيس الوزراء نوري المالكي إلى رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي الأسبوع المقبل مشفوعا بتوقيع 25 نائبا. وأوضح احمد المساري ان الاصلاحات لا تتعارض مع عملية الاستجواب لأن الاستجواب ممارسة دستورية ديموقراطية من صلاحية البرلمان ولا علاقة لها بما يتكلمون عنه من الاصلاحات. وشدد على أن “الاستجواب ماض واذا ارادوا ان يقوموا بالاصلاحات فلا بأس بها”. وأضاف المساري ان العراقية قد أعدت اسئلة الاستجواب وهيأت 25 توقيعا بانتظار ان يستأنف البرلمان جلساته الثلاثاء المقبل حتى تقدمه إلى رئيس البرلمان”.
وكانت الهيئة السياسية للتحالف قد اتفقت في 21 من الشهر الماضي على تسمية اعضاء لجنة الإصلاح السياسي وتضم كلا من بهاء الأعرجي من التيار الصدري وخالد العطية وعباس البياتي وحيدر العبادي من ائتلاف دولة القانون أضافة إلى ممثلين عن مكونات التحالف الاخرى.
وفي وقت سابق اليوم قال قال رئيس التحالف الحاكم ابراهيم الجعفري ان مشروع الاصلاح السياسي سيكون بديلا عن سحب الثقة من الحكومة ويتضمن جملة اجراءات بينها تعيين وزيرين للدفاع والداخلية. وأضاف الجعفري في تصريحات وزعها مكتبه الاعلامي وتسلمت “ايلاف” نسخة منها اليوم ان اللجنة تقوم بدراسة جميع الأوراق المطروحة لوضع برنامج عمل اصلاحي وللمباشرة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين حتى الوصول إلى شاطئ البديل الوطنيّ الصحيح وهو الحوار الوطني الذي يتسع لكل الفرقاء من دون اهمال اي ورقة، أو أي طرف من الأطراف.
وأضاف ان لجنة الإصلاح تناقش تصورات حقيقة المشاكل الموجودة وحقيقة الأهداف المعطـّلة وقسّمتها على عدة أقسام، منها: متفـَق عليه مثل، ملء الشواغر الوزارية (وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية) والقسم الثاني: المحكمة الاتحادية والقسم الثالث: متعلق بتنسيق العلاقة بين السلطة التشريعية ممثـَّلة ًبالبرلمان والسلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة والقسم الرابع: الحفاظ على التوازن الدستوريّ والتوازن في المسؤوليات.
وأشار الجعفري إلى أنّ التحالف الوطني ليس مع قوى مؤتمر اربيل (العراقية والتيار الصدري والتحالف الكردستاني) في سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي أو استجوابه.. فهو يرى ان البديل لذلك هو الملتقى الوطني لحل الأزمة السياسية الحالية. وشدد على ان لجنة الإصلاح تشكّلت لمعالجة ظواهر الفساد وإصلاح الأخطاء “ويجب أن ندير الأمر بعقيلة إصلاحية صحيحة” بحسب قوله.
ويشهد العراق منذ اواخر العام الماضي مباشرة بعد الانسحاب الاميركي من البلاد نهاية عام 2011 أزمة سياسية حادة بسبب تصاعد الخلافات بين الكتل السياسية حول قضايا تتعلق بالشراكة في ادارة الدولة بالأضافة إلى ملفات اخرى. وقد ادى استمرار الأزمة إلى مطالبة بعض الكتل السياسية بسحب الثقة من المالكي بعد ان عقدت عدة اجتماعات في كل من مدينتي اربيل والنجف. وكانت الدعوة لسحب الثقة عن طريق رئيس الجمهورية قد فشلت بعد ان اعلن الرئيس طالباني في التاسع من حزيران الماضي ان عدد الموقعين على سحب الثقة من المالكي بلغ 160نائبا فقط وهو اقل من العدد المطلوب البالغ 163 ودعا مجددا إلى عقد الاجتماع الوطني لحل الأزمة السياسية لكنه لم يتم بعد تحديد موعد او مكان او جدول اعمال هذا المؤتمر.








