موقع المجلس:
في السادس من سبتمبر 2025، تحولت ساحة أتوميوم في بروكسل، عاصمة بلجيكا، إلى مسرح لأحد أضخم التجمعات السياسية للإيرانيين المقيمين في الخارج. فقد شهدت المدينة مظاهرة حاشدة بمناسبة مرور ستين عامًا على تأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، رُفعت خلالها شعارات جسدت مقاومة الشعب الإيراني على امتداد عقود في مواجهة كلٍّ من النظام الملكي السابق والنظام الديني الحاكم.
جاءت الفعالية، التي أقيمت تحت شعار “إيران الحرة 2025″، بمثابة عرض بارز للقوة والتلاحم، حيث احتشد عشرات الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية وأنصارهم من مختلف البلدان الأوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا، ليؤكدوا مطلب التغيير السياسي في إيران.
حضور سياسي بارز
أضفى وجود شخصيات غربية رفيعة المستوى على التجمع بعدًا دوليًا لافتًا، من بينهم مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي الأسبق، وغي فرهوفشتات رئيس وزراء بلجيكا السابق، وجون بيركو، وباتريك كينيدي، إلى جانب أليخو فيدال كوادراس.
وقد رفع المشاركون لافتات تدعم خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات، وإلغاء عقوبة الإعدام، والتزام إيران غير نووية، باعتبارها خارطة طريق لمستقبل البلاد.
النقاط الرئیسیة لرسائل المظاهرة
تمحورت أهداف ورسائل التجمع حول ثلاث نقاط رئيسية:
إدانة القمع والإعدامات: رفض المحتجون أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين، واعتبروها محاولة من النظام لإجهاض الحراك الشعبي.
دعم المقاومة الداخلية: شدد المشاركون على الاعتراف بدور وحدات المقاومة والشباب المناضل داخل إيران في مواجهة القمع.
الخيار الثالث: أكدت المظاهرة أن الحل لا يكمن في الحرب الخارجية ولا في الاسترضاء، بل في إسقاط النظام عبر الشعب والمقاومة المنظمة.
صدى عالمي واسع
حظي الحدث بتغطية إعلامية واسعة النطاق، إذ أبرزت وكالات الأنباء العالمية رسالته المركزية:
رويترز: وصفت المظاهرة بأنها مطلب جماهيري ضخم لتغيير النظام دون اللجوء إلى الحرب أو المساومة.
أسوشيتد برس: أشارت إلى خطاب مريم رجوي ودور الجمعيات الإيرانية في أوروبا بتنظيم التجمع.
وكالة الأنباء الفرنسية: نشرت صورًا للحشد وذكرت الشخصيات المشاركة.
واشنطن تايمز: ركزت على دعوة الإيرانيين الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات ضد موجة الإعدامات وتفعيل آلية الزناد.
براسل تايمز وغيتي إيميجز قدّمتا تغطيات مكثفة بالصور والتقارير.
وقد تجاوزت التغطية الإعلامية 250 تقريرًا في وسائل الإعلام الغربية، إلى جانب عشرات المواد المنشورة في الصحافة العربية والفارسية، مما رسّخ حضور المقاومة الإيرانية في الرأي العام العالمي.
الأهمية الدولية للمظاهرة
جاءت المظاهرة في ظل تجدد النقاش حول البرنامج النووي الإيراني، خصوصًا بعد إعلان الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) تفعيل آلية الزناد في 28 أغسطس 2025. وقد مثّل حضور الشخصيات السياسية الغربية في بروكسل رسالة واضحة للنظام الإيراني بأن المقاومة الإيرانية تحظى بدعم واعتراف دوليين مؤثرين.
استعراض للتضامن والمقاومة والإرادة للتغيير السياسي
أثبتت مظاهرة بروكسل، بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أنها أكثر من مجرد تجمع جماهيري؛ فهي استعراض للقوة، وإعلان للإرادة الشعبية، وتجسيد للتضامن من أجل التغيير الديمقراطي.
وبمشاركة دولية واسعة ودعم سياسي بارز، تعزز موقع المقاومة الإيرانية كبديل مطروح للنظام الحالي، ضمن مسار طويل نحو إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران.








