من ملحمة اشرف إلى ولادة استراتيجية “الألف أشرف”
موقع المجلس:
يُعدّ الأول من سبتمبر 2013 محطة فاصلة في تاريخ النضال الإيراني. ففي ذلك اليوم، تحوّل معسكر أشرف من مجرد موقع جغرافي إلى رمز خالد في أدبيات المقاومة. المجزرة التي ارتكبها فيلق القدس وميليشيات حكومة نوري المالكي، وأسفرت عن استشهاد 52 عضوًا أعزل من منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، لم تُضعف الحركة كما أراد خصومها، بل أطلقت شرارة أسطورة جديدة أعادت تشكيل مسارها ورفعت رمزيتها إلى مستوى وطني ودولي.
الأسطورة كقوة اجتماعية
الأسطورة ليست خرافة؛ بل حدث تاريخي يتجذر في الوعي الجمعي ويكتسب دلالات رمزية تتجاوز لحظته الزمنية. وكما أشار كارل يونغ ونيتشه، فإن كل مجتمع بحاجة إلى أساطيره كي يصوغ هويته ويبلور طموحاته. في هذا السياق، أصبح “أشرف” – المستمد من اسم المناضلة أشرف رجوي – عنوانًا للصمود والثبات، وتجسيدًا لمسيرة نضالية تحوّلت من تجربة ميدانية في العراق إلى منارة تلهم الداخل الإيراني.
صمود أمام المؤامرات
على مدى سنوات، واجه سكان أشرف حصارًا خانقًا، وهجمات دموية في 2009 و2011، وحربًا نفسية متواصلة، لكنهم أصروا على المقاومة. وعندما فُرض عليهم الانتقال إلى معسكر ليبرتي، حُرموا من ممتلكاتهم وتعرضوا لسلسلة من المضايقات، وصولًا إلى الكمين الدموي في سبتمبر 2013، حين اقتحمت قوات بزي وزارة الداخلية العراقية المعسكر ونفذت مجزرة بشعة. غير أن بقاء عشرات الناجين، وتمسكهم بالموقع، أحبط مخطط طمس أشرف بالكامل.
من المجزرة إلى الاستراتيجية
لقد أراد المهاجمون القضاء على الحركة، لكن النتيجة جاءت عكسية. فقد تحوّل “أشرف” من مكان إلى مبدأ، ومن قاعدة عسكرية إلى استراتيجية جديدة. أعلن مسعود رجوي آنذاك ولادة “استراتيجية الألف أشرف”، أي تحويل روح الصمود إلى وحدات مقاومة منتشرة في كل مكان. لم يعد أشرف جغرافيا محدودة، بل أصبح فكرة متجذرة في قلوب المقاومين داخل إيران وخارجها.
إرث لا يموت
رغم سقوط 117 شهيدًا وجرح 1380 خلال 14 عامًا من الهجمات والحصار، بقي أشرف رمزًا لا ينكسر. دماء شهدائه حولت اسمه إلى مرادف للحرية والشرف والفداء، وجعلت منه أسطورة حيّة تواصل إلهام الأجيال الجديدة في سعيها لإسقاط الاستبداد وبناء مستقبل مختلف.








