الملا علی خامنئي
موقع المجلس:
اختتمت محادثات جنيف بين ممثلي النظام الإيراني والثلاثي الأوروبي (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) والاتحاد الأوروبي دون إحراز أي تقدم، وذلك قبل خمسة أيام فقط من انتهاء المهلة التي حددتها أوروبا. ووفقًا لتقرير نشره رئيس تحرير موقع أكسيوس في 26 أغسطس، فإن غياب أي نتائج ملموسة يعزز احتمالات لجوء القوى الأوروبية قريبًا إلى تفعيل آلية الزناد، بما يعني إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن على طهران.
وضع الأوروبيون أمام النظام شرطين واضحين كإنذار نهائي: العودة إلى المفاوضات مع واشنطن حول الاتفاق النووي، والسماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية ومخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وفي حال لم ينفذ هذان الشرطان قبل 31 أغسطس، ستتجه أوروبا نحو آلية الزناد.
لكن مصادر مطلعة على اجتماع جنيف كشفت أن الوفد الإيراني لم يقدم أي مقترحات عملية، واكتفى بتكرار مواقفه السابقة. حتى غريب آبادي، مساعد عراقجي، بدا مرتبكًا وهو يطالب الأوروبيين ومجلس الأمن بـ”منح الدبلوماسية وقتًا ومساحة إضافية”. وهو الموقف الذي درج عليه النظام طوال السنوات الماضية: المماطلة والاستمرار في التخصيب، غير أن المعطيات الحالية توحي بأن هذه اللعبة لم تعد ممكنة.
الأزمة لم تقتصر على جنيف، بل انعكست بحدة داخل طهران. ففي البرلمان، ارتفعت الأصوات ضد أي تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فقد صرخ النائب نقد علي بأن “كل من يسمح للمفتشين بالدخول خائن للقانون”، بينما سعى قاليباف لتهدئة الموقف قائلاً: “لقد التزمنا بذلك منذ الصباح”. وفي الاتجاه ذاته، هاجم النائب محمودي وزارة الخارجية متهماً إياها بتجاوز قانون البرلمان ومواصلة التعاون مع الوكالة. أما ثابتي، فاعتبر أي اتفاق محتمل مع الوكالة “كارثة” تهدد الأمن القومي.
في المقابل، شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في مقابلة مع فوكس نيوز، على أن إيران بصفتها دولة موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي ملزمة بقبول عمليات التفتيش، مشيرًا إلى أن غياب الرقابة يجعل أي مفاوضات جدية مستحيلة. كما أكد أن الأوروبيين يدرسون بجدية تفعيل آلية الزناد.
الخلاصة أن ساعة الصفر تقترب: المهلة الأوروبية أوشكت على الانتهاء، وآلية الزناد تطرق الأبواب، فيما فشل اجتماع جنيف في إيجاد أي مخرج. النظام الإيراني يواجه مأزقًا وجوديًا؛ فالتراجع يعني انهياره من الداخل، والصمود أمام عقوبات جديدة يبدو مستحيلاً. والانقسامات الحادة داخل البرلمان حول دخول المفتشين ليست سوى انعكاس لحالة العجز والارتباك التي يعيشها النظام، الذي بات غارقًا أكثر فأكثر في مستنقع لا مفر منه.








