السیدة مریم رجوي
بحزاني – منى سالم الجبوري:
تأسس نظام ولاية الفقيه في إيران على أساس من إستخدام الدين وتوظيفه من أجل تحقيق الاهداف والغايات التي يسعى إليها النظام، بل وحتى إن النظام قد قام بجعل الدين وسيلة من أجل إستخدام الممارسات القمعية والاعتقالات والتعذيب والاعدامات والعقوبات القرووسطائية ضد الشعب الايراني، وهذا هو الامر الذي لاحظته المقاومة الايرانية جيدا ووضعته نصب عينها وقامت بفضحه والتأکيد على حقيقة إن النظام يقوم بالمتاجرة بالدين وجعله وسيلة من أجل تحقيق أهدافه وغاياته.
ولعل من أبرز المحطات المضيئة في مسيرة المقاومة الإيرانية الممتدة لستين عاما، كان الإعلان الرسمي لـ “خطة فصل الدينعن الدولة” من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في نوفمبر1985. لم تكن هذه الخطة مجرد برنامج سياسي، بل كانت موقفامبدئيا واضحا في مواجهة الاستبداد الديني الحاكم؛ أي ضدهيكل حول الدين إلى أداة للقمع والتمييز واحتكار السلطة.
وفيما يتعلق بالاستخدام المشبوه للدين من قبل النظام الاستبدادي القائم في إيران طوال ال46 عاما المنصرمة، تقول السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية:” إن خطة فصل الدين عن الدولة هي رد هذا المجلس على تجربة الفاشية الدينية واستبدادها الوحشي تحت اسم الإسلام. إن برنامج المجلس يرفض الدين الإجباري والإكراه الديني، ويرفض أي شكل من أشكال “التمييز والامتيازات والإكراه السياسي والاجتماعي“فيما يتعلق بالإسلام. ويستند هذا إلى برنامج المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة الذي تم إقراره عام 1981، والذي يؤكد على “المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية لجميع أفراد الأمة“ وإلغاء “كافة الامتيازات القائمة على الجنس أو العرق أو العقيدة“.
توضح الخطة من جهة أنها لا تعترف بأي حق أو امتياز خاص لأي دين أو مذهب، ومن جهة أخرى تؤكد على حرية الأديان والمذاهب. و لتوضيح هذه المبادئ، تنص المادة الأولى من الخطة على ما يلي:
“1ـ يمنع ممارسة أي شكل من أشكال التمييز ضد أتباعالديانات والمذاهب المختلفة في التمتع بالحقوق الفرديةوالاجتماعية. لا يجوز حرمان أي مواطن أو منحه امتيازا في أمورمثل الترشح، والانتخاب، والتوظيف، والتعليم، والقضاء، وغيرهامن الحقوق الفردية والاجتماعية، بسبب إيمانه أو عدم إيمانه بدينأو مذهب معين“.
كما تؤكد المادة الثالثة على:
“3ـ إن صلاحيات السلطات القضائية لا تنبع من مكانتهم الدينية أو العقائدية، وأي قانون لا يصدر عن السلطة التشريعية للبلاد لن يكون له أي رسمية أو شرعية.”.
ما يجب قوله والاقرار به هنا من أنه لقد نجحت المقاومة الإيرانية في حل أحد أهم التناقضات التاريخية، وذلك بتبني حركة تؤمن بالإسلام الديمقراطي لراية فصل الدين عن الدولة. هذا المبدأ ليس وليد اليوم أو الأمس في فكر المقاومة؛ فبرنامج المجلس الوطني للمقاومة الذي نشره مسعود رجوي عام 1981 يضمن هذا المبدأ بشكل واضح.
واستكمالا لهذا المسار، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسةالمنتخبة للمقاومة الإيرانية، في عام 2015 “خطتها ذات النقاطالعشر“ لمستقبل إيران. هذه الخطة هي خارطة طريق للوصولإلى إيران حرة وديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، حيثيتمتع جميع المواطنين، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية، بحقوقمتساوية.
وفي ختام هذه المسيرة الممتدة لستين عاما، تحدثنا اليوم عنخطوة مهمة تم اتخاذها على طريق الحرية وفصل الدين عنالدولة؛ خطوة تبشر بمستقبل مشرق لإيران الغد. وهذه المسيرةمستمرة، حتى الوصول إلى وجهة تكون فيها العدالة والحريةوالمساواة حقيقة ملموسة لكل إيراني.








