موقع المجلس:
رغم تصاعد الضغوط الدولية والمساعي الحكومية في المنطقة لنزع سلاح الميليشيات، يواصل النظام الإيراني تكريس استراتيجيته الإقليمية القائمة على دعم وكلائه، وتصعيد خطابهم العسكري، وتحدي جهود تثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط.
ففي 15 آب/أغسطس، دعا أبو حسين الحميداوي، الأمين العام لميليشيا كتائب حزب الله العراقية الموالية لطهران، إلى تعزيز ترسانة هذه الجماعات عبر تسليح متطور وقدرات فنية متقدمة، في رد مباشر على المساعي الأمريكية الرامية إلى إضعاف “محور المقاومة” الذي يضم ميليشيات إيران المنتشرة في أكثر من دولة. وجاءت تصريحاته لتعكس ثقة طهران في استمرار حصول هذه الفصائل على التمويل والدعم من داخل مؤسسات الدولة العراقية.

وتزامن ذلك مع تقارير عن قيام قائد “فيلق القدس” إسماعيل قاآني بحثّ قادة “الحشد الشعبي” على الضغط لتأمين موازنات جديدة لتحديث أسلحتهم، فيما أعاد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي تأكيد موقفه المؤيد للحشد خلال اتصاله مع علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني الأعلى.
على جبهة أخرى، جدّد ولايتي تأكيد طهران على دعمها لميليشيات الحوثيين خلال لقائه ممثل الجماعة في طهران في 14 آب/أغسطس، مشيداً بـ“دورهم المحوري” في مواجهة إسرائيل، ورافضاً أي حديث عن تراجع قوة ما يُسمى بـ“محور المقاومة”. ويستمر الحوثيون في تنفيذ هجمات تستهدف إسرائيل والملاحة الدولية في البحر الأحمر ومحيطه.
وفي لبنان، صعّد حزب الله لهجته عقب تبني الحكومة خطة رسمية لنزع سلاحه. فقد حذّر نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم في 15 آب/أغسطس من احتجاجات واسعة إذا مضت الحكومة في تنفيذ القرار، معتبراً أن نزع السلاح “إملاء أمريكياً-إسرائيلياً”، ومتوعداً بالمواجهة مهما كان الثمن، حتى لو قاد ذلك إلى حرب أهلية. وجاء موقفه بعد احتجاجات محدودة نظمها الحزب في مناطقه اعتراضاً على الخطة.
وتنص المبادرة الحكومية على تكليف الجيش اللبناني بمهمة تفكيك ترسانة حزب الله، غير أن وساطات سياسية يقودها رئيس البرلمان نبيه بري تحاول تجنّب أي مواجهة مباشرة. وبرغم ذلك، يواصل الحزب تبرير احتفاظه بالسلاح بالاستناد إلى التهديد الإسرائيلي واتفاق الطائف الذي استثناه من عملية نزع السلاح عقب الحرب الأهلية.
تصريحات قاسم أثارت ردود فعل محلية غاضبة، إذ وصفها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بأنها “إنذار مبطن بحرب أهلية”، فيما أكد وزير العدل عادل نصار أن ملف السلاح كان مطروحاً منذ سنوات قبل المقترحات الأمريكية، وأن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة “غير قابل للنقاش”.
وبالمجمل، تعكس هذه التطورات إصرار النظام الإيراني ووكلائه على المضي في نهج التصعيد وعرقلة سيادة الدول، من العراق إلى اليمن ولبنان. وهو ما يرسّخ دور ما يُسمى بـ“محور المقاومة” كأداة رئيسية لزعزعة الاستقرار وضمان بقاء استراتيجية طهران القائمة على تصدير الأزمات والصراعات.








