الفقر المدقع في ایران
موقع المجلس:
في حوار لافت، قدّم الخبير الاقتصادي المقرّب من السلطة حسين راغفر صورة قاتمة عن واقع الاقتصاد الإيراني، كاشفاً عن إفلاسه الهيكلي وعجزه عن الإصلاح. ورغم حرصه على استخدام لغة حذرة متماشية مع الخطاب الرسمي، إلا أن تصريحاته شكّلت اعترافاً نادراً بعمق الأزمة الداخلية التي تعصف بالبلاد.
السياسات الداخلية وراء الانهيار
في جملة صادمة لدعاية النظام، قال راغفر: “الوضع الاقتصادي اليوم متأثر بشدة بالسياسات الاستراتيجية الكلية للبلاد في الداخل، وليس في الخارج”. بهذا التصريح، أسقط مبررات السلطة التي طالما حمّلت العقوبات والعدو الخارجي مسؤولية التدهور، مؤكداً أن جذور الكارثة متجذرة في بنية الحكم وآليات اتخاذ القرار.
“إصلاح الأسعار”: أداة نهب لا تنمية
انتقد راغفر السياسات الاقتصادية المعروفة بـ“إصلاح الأسعار”، موضحاً أنها لم تكن سوى وسيلة لسلب الشعب، قائلاً: “لم تكن زيادة الأسعار سوى نهب للمستهلكين الذين لا صوت لهم”. وضرب مثالاً بارتفاع أسعار البنزين من 100 تومان إلى 3000 تومان دون أي أثر تنموي، ليؤكد أن رفع الأسعار لم يكن يوماً محركاً للنمو أو العدالة، بل مجرد وسيلة لزيادة موارد الدولة وشبكة المافيات المرتبطة بها.

إعلام بيد الأوليغارشية
ومن بين النقاط الأشد خطورة في حديثه، إقراره بوجود “وسائل إعلام تحمي مصالح الأوليغارشيات والمافيات”، متهماً هذه الوسائل بتضليل الرأي العام وإخفاء الحقائق حول الاحتكارات التي نخرت الاقتصاد. وبذلك، يعترف راغفر بوجود جهاز دعائي متكامل وظيفته الدفاع عن الأقلية المستفيدة من النظام بدلاً من خدمة المجتمع.
مأساة إنسانية: الفقر يلتهم المجتمع
في توصيف يعكس عمق الانهيار الاجتماعي، شدد راغفر على أن العدالة تعني ألا يكون الناس بلا مأوى أو جياع، وألا يُحرموا من التعليم والصحة إلى درجة أن يضطروا لبيع أعضاء من أجسادهم لمواجهة الأزمات المالية. هذا المشهد، حيث يتحول بيع الكلى إلى وسيلة للبقاء، يترجم انهيار الدولة في أداء وظائفها الأساسية وتدمير رأس المال الاجتماعي في إيران.
اتهام مبطن للنظام
تصريحات راغفر، رغم صبغتها الرسمية، تحمل معنى واضحاً: النظام الاقتصادي القائم ليس قابلاً للإصلاح، بل هو بطبيعته نظام نهب واحتكار. الإعلام الرسمي ليس سوى أداة لتغطية جرائم هذه الأوليغارشية، فيما يعيش الشعب مأساة تتجاوز حدود الفقر إلى تهديد الحق في الحياة نفسها.
خلاصة
اعترافات راغفر، القادمة من داخل البيت الرسمي، تُعد بمثابة شهادة إدانة للنظام برمّته. فهي تكشف أن الاقتصاد الإيراني ليس مجرد ضحية لعقوبات أو أزمات عابرة، بل هو اقتصاد مفصّل لإنتاج الفقر واللامساواة بشكل ممنهج، ما يجعل أي حديث عن إصلاحه ضمن الإطار الحالي مجرد وهم. والنتيجة الواضحة: لا مخرج للشعب الإيراني إلا بتفكيك هذه البنية الفاسدة المعادية لمصالحه وحقوقه.








