احتجاجات شعیة داخل ایران – آرشیف
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يواصل القادة والمسٶولون في نظام الملالي وبحرص ملفت للنظر على التشدد في تصريحاتهم والتلويح بالويل والثبور لم يقف بوجه نظامهم وکأن ليس هذا النظام من مني بهزائم وإنتکاسات وإنما نظام آخر من کوکب آخر، لکن المثير للسخرية إنهم وبقدر ما يطلقون هکذا تصريحات کارتونية وفارغة فإنهم لا ينبسون ببنت شفة عن سوء الاوضاع الداخلية وما يعانيه الشعب الايراني بسبب من ذلك، ومن هنا فإن غضب الشعب الايراني يزداد يوما بعد يوم ولايبدو إن الامور ستمضي بسلام على النظام.
کنتيجة حتمية للسياسات غير الحکيمة للنظام والتي لا تأخذ مصالح الشعب الايراني بنظر الاعتبار، فإن إستنزاف الموارد الطبيعية وتدمير البنى التحتية قد حدث من جراء تلك السياسات وعلى سبيل المثال فإن إعلان حکومة مسعود بزشکيان عن تعطيل قسري للإدارات الحكومية والبنوك والمراكز التعليمية في أكثر من 20 محافظة إيرانية يوم الأربعاء 6 أغسطس. وبرر النظام هذا الإجراء بـ”ضرورة إدارة استهلاك الطاقة” بسبب موجة الحر، في اعتراف ضمني بانهيار شبكات الكهرباء والمياه وعجزه عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين، قد عکس وجسد ذروة عجز وفشل هذا النظام وبين في نفس الوقت ما يعانيه الشعب الايراني بسبب من السياسات الفاشلة للحکومات المتعاقبة في ظل هذا النظام الاستبدادي.
ومن دون شك فإن ما يٶکده المراقبون من أن هذه الأزمة هي انعكاس مباشر لتحول إيران، البلد الغني بموارده الطبيعية وثرواته، إلى دولة شبه فاشلة تئن من جراء الانهاك وتبديد الموارد في غير محلها في ظل فساد مستشري في کافة مفاصل النظام وإن قيام النظام مثلا وعوضا عن استثمار ثروات البلاد في تطوير البنية التحتية ورفاهية الشعب، أهدر النظام مليارات الدولارات على مشاريعه النووية، وتمويل الإرهاب، ودعم وكلائه في المنطقة، تاركا شعبه يصارع من أجل الحصول على قطرة ماء أو ساعة كهرباء.
والملفت للنظر هنا، إن الازمة الاقتصادية والادارية تفرض نفسها بقوة على المشهد، وبهذا الصدد فقد کتبت صحيفة”هم ميهن” عن أرقام صادمة تتعلق بمؤسسة الرئاسة. فقد ارتفع عدد موظفي المؤسسة بنسبة 700%، وتضخمت ميزانيتها بشكل هائل لتقفز من 292 مليار تومان إلى 8504 مليار تومان، أي بزيادة قدرها 2800% خلال سنوات قليلة. ويعمل في هذه المؤسسة حاليا ما بين 4000 إلى 5000 موظف، في مقارنة صارخة مع البيت الأبيض الذي يدير شؤونه 400 موظف فقط.
وفي سياق ذي صلة، حذر الخبير الاقتصادي حسين راغفر، في حديث لصحيفة “شرق”، من أن “البلاد في أكثر حالاتها هشاشة”، وأن الاستمرار بالسياسات السابقة “أمر مستحيل”. وأشار إلى أن “الأزمات تغذي بعضها البعض، مما أدخل البلاد في حالة من الانهيار المتداخل”. وتتفاقم الأزمة مع فقدان ما يقرب من 5 ملايين عامل توصيل و8 ملايين سائق عبر التطبيقات لوظائفهم في الشهرين الأخيرين، مما يهدد بانفجار اجتماعي واسع.
أما على الصعيد السياسي، فإن صحف النظام تتحدث عن “تآکل الشرعية”و”تراکم الفساد” وتظهر التكهنات حول عودة علي لاريجاني إلى المجلس الأعلى للأمن القومي كمؤشر على محاولة لإعادة ترتيب بنية السلطة، وربما إزاحة المتشددين مثل سعيد جليلي. هذه الصراعات الداخلية تكشف عن “شرخ آخر في عملية التوحيد القسري للسلطة”، بينما يعاني البلاد من انقطاع المياه والكهرباء وكابوس “آلية الزناد” والعقوبات.
تزايد الاحتجاجات الشعبية وإزدياد العمليات الثورية لوحدات المقاومة والاجراءات الامنية المتشددة التي يقوم بها النظام تٶکد بأن المواجهة الکبرى ليس ببعيدة بل وحتى أقرب مما يمکن تصوره.








