موقع المجلس:
في ظل التحولات المتسارعة وغير المستقرة التي تشهدها إيران اليوم، برزت “جبهة التضامن الوطني لإسقاط نظام الملالي” كخطة استراتيجية متكاملة تبنتها المقاومة الإيرانية، واحتلت موقعًا محوريًا في الساحة السياسية والاجتماعية الإيرانية.
أُعلن عن هذه المبادرة لأول مرة في عام 2002 من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتم تقديمها منذ ذلك الحين كإطار جامع للقوى التي تؤمن بإسقاط النظام، وترفض التبعية، وتسعى إلى الحرية.
وقد أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، في كلمتها خلال مؤتمر “إيران حرة 2025″، على أهمية هذه الجبهة، مشيرة إلى أنها تقوم على ثلاث ركائز أساسية:
تضم القوى المناضلة من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية ومستقلة؛
ترفض بشكل قاطع الديكتاتورية الدينية ونظام ولاية الفقيه ومشتقاته؛
تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
ويمثل هذا التأكيد القاطع على المبادئ الثلاثة فارقًا جوهريًا عن نماذج “الوحدة الوطنية” السابقة التي اتسمت بالغموض، والتحالفات المؤقتة، والمساومات غير المثمرة. إذ إن تجربة ثورة 1979، ودعوة الخميني المضللة إلى “الوحدة الشاملة”، لا تزال محفورة في ذاكرة الحركة التحررية الإيرانية كتحذير من استغلال مفهوم الوحدة لأغراض سلطوية. فالاتحاد الذي يفتقر إلى وضوح في الأهداف، والبرامج، والقيادة، لا يمكن أن يكون إلا شكليًا وعرضة للانهيار.
في السياق الحالي الذي يشهد أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة، تعكس فكرة جبهة التضامن وعيًا سياسيًا عميقًا بضرورة التنظيم من أجل التغيير الجذري. فالوحدة هنا ليست مجرد طموح أخلاقي، بل عملية واقعية يمكن اختبارها، وتعتمد على خبرة أربعة عقود من المقاومة المتواصلة. وكما تقول السيدة رجوي: “نحن نؤمن بأن جبهة التضامن الوطني تمثل فرصة حقيقية للتلاقي، رغم كل الاختلافات، من أجل إيران، ولمصلحة الشعب، وتحت راية الوطن”.
وتتميز هذه الجبهة، بعكس الكيانات الشكلية المفروضة من الأعلى، بوضوحها في رفض أي عودة إلى الشاه أو استمرار لنظام الملالي، وهو ما يشكل قاعدة أساسية لفرز القوى المؤهلة للمشاركة.
كما أن هذه الخطة ترد بشكل مباشر على العقبة التي لطالما عرقلت التحالفات السابقة داخل طيف المعارضة، وهي غياب التوافق حول برنامج محدد وشكل الحكومة المقبلة.
وقد شددت السيدة رجوي، انطلاقًا من موقعها في المقاومة الإيرانية، على الالتزام الجاد بمبدأ السيادة الشعبية، قائلة:
“منذ 44 عامًا، كان البند الأول من برنامج المجلس الوطني للمقاومة هو نقل السيادة إلى الشعب الإيراني. وليس الاستيلاء على السلطة كما فعل الشاه والملالي. وسيتم ذلك من خلال مجلس تأسيسي وتشريعي يتم انتخابه خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من سقوط النظام. بعد هذه المرحلة، ينتهي دور المجلس الوطني للمقاومة والحكومة المؤقتة. ويقوم المؤسسون المنتخبون بكتابة دستور الجمهورية الجديدة وطرحه للاستفتاء الشعبي، وتشكيل الحكومة المقبلة”.
يمثل هذا الإطار نقطة اختلاف جوهرية عن التحالفات الهشة المبنية على الأشخاص، حيث تسعى جبهة التضامن إلى بناء وحدة قائمة على البرامج والرؤى والعمل الميداني، وفق خطة من عشرة محاور أساسية.
ولا تتخذ الجبهة شكل تنظيم هرمي مغلق، بل هي شبكة من الفاعلين السياسيين المستقلين والمتنوعين، يجتمعون حول المبادئ المشتركة رغم اختلافاتهم الفكرية. وهي بذلك نموذج حديث للوحدة السياسية، لا يلغي التناقضات، بل يحتضنها في سبيل هدف موحد: إسقاط النظام.
وفي نهاية المطاف، فإن ما يمنح جبهة التضامن الوطني طابعها العملي والمستدام ليس فقط وضوح مواقفها، بل ارتباطها الميداني الوثيق بالقوة الثورية الفاعلة على الأرض، متمثلة في “وحدات المقاومة” و”المدن المنتفضة”.
وتشير السيدة رجوي إلى هذا الارتباط الحيوي بقولها إن استراتيجية “الانتفاضة والثورة القصوى” لا تهدف فقط إلى إسقاط النظام، بل تُعد معيارًا حقيقيًا لقياس مصداقية القوى التي تسعى للتحالف.
وعليه، فإن جبهة التضامن الوطني ليست مجرد شعار سياسي، بل هي رؤية ناضجة ونموذج عملي لوحدة نضالية تستند إلى المبادئ، وتجتاز اختبار الميدان في معركة التحرر من نظام ولاية الفقيه، نحو إقامة جمهورية ديمقراطية، علمانية، ومستقلة.








