الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يوما بعد يوم ينکشف نظام الملالي على حقيقته القبيحة ويتبين للعالم کونه نظام لا يمکن أن يصلح إطلاقا للتعايش معه وتقبله ولاسيما مع إصراره على التمسك بنهجه الرجعي الاستبدادي الذي يتناقض مع روح هذا العصر وقبل ذلك مع المفاهيم والقيم الانسانية.
بهذا السياق وبعد عشرين شهرا من محاولة اغتيال أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية لائحة اتهام بحق 8 أشخاص بتهمة الشروع في اغتياله. وبهذا، بعد المحاكمات التاريخية للدبلوماسي الإرهابي الذي أرسله النظام لتنفيذ تفجير وعملائه المتواطئين معه في بلجيكا، يجر إرهاب الملالي مرة أخرى إلى محكمة أوروبية.
يوم الثلاثاء 15 يوليو، كتبت صحيفة “دي فيلت” الألمانية: “وفقا للائحة الاتهام التي حصلت عليها دي فيلت، يشتبه في أن نظام طهران يدعم هذا الاغتيال. لحسن الحظ، نجا فيدال كوادراس بفرصة كبيرة وهو الآن يحذر أوروبا من أن منتقدين آخرين لنظام الملالي مدرجون أيضا على قائمة الاغتيالات”. وكما ورد في لائحة الاتهام، في الساعة 13:31 من يوم 9 نوفمبر 2023، اقترب المهاجم الذي كان يركب دراجة نارية من طراز BMW في شوارع مدريد من السياسي الشهير أليخو فيدال كوادراس وأطلق رصاصة أصابت عظمة وجنته بدقة. فقط رد الفعل السريع لشهود العيان ونقل فيدال كوادراس فورا إلى أقرب مستشفى أنقذا حياته.
وتضيف “دي فيلت”: “بعد محاولة الاغتيال هذه، تم تحديد نظام الملالي في إيران كمشتبه به رئيسي. وقد أكدت المخابرات الهولندية على دور طهران المباشر. تم إلقاء القبض على منفذ الاغتيال، مهرز عياري، لاحقا في هولندا. لم تكشف السلطات الإسبانية عن تحقيقات هذه القضية للعموم بسبب حساسيتها السياسية”.
كما كتب موقع “إنفوبائه إسبانيا” بناءً على وثيقة حصل عليها: “كان المتهمون جزءا من خلية إجرامية منظمة وهرمية على صلة بالنظام الإيراني، وكان لديهم هدف واضح لإسكات صوت فيدال كوادراس بسبب دعمه لمعارضة حكومة طهران”. التحقيقات، التي نسقتها نيابة المحكمة الوطنية والمفوضية العامة للمعلومات، تظهر أن اختيار الضحية لم يكن عشوائيا: كان للسياسي نشاط علني واسع في الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران وكان على صلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
الى جانب ما قد سرنا ذکره ويفضح المعدن والماهية الارهابية والاجرامية لنظام الملالي، فقد شهد البرلمان البريطاني، يوم الثلاثاء 22 يوليو،2025، مؤتمرا صحفيا حذر خلاله نواب بريطانيون وشخصيات حقوقية بارزة من تصاعد الإعدامات وقمع المعارضين السياسيين في إيران، داعين حكومة المملكة المتحدة إلى اتخاذ خطوات فورية لردع النظام الإيراني ومنع تكرار المجازر السابقة، وعلى رأسها مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين.
وخلال المؤتمر، كشفت ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن مؤشرات مقلقة تؤكد بدء موجة جديدة من الإعدامات بحق السجناء السياسيين، خصوصا أولئك المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، القوة المعارضة الرئيسية للنظام.
وأكدت السيدة دولت نوروزي أن النظام الإيراني، الذي يعيش حالة خوف من تجدد انتفاضة شعبية، صعد من حملاته القمعية ضد المعارضين، مشيرة إلى تصاعد الاعتقالات، وتشديد الضغوط على المعتقلين السياسيين، وتزايد أحكام الإعدام الصادرة بحقهم. وأضافت أن 15 سجينا سياسيا مرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق يواجهون حاليا خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في سجون مختلفة داخل إيران.
وعلى صعيد ذي صلة أيضا، فقد أصدرت اللجنة البرلمانية الرومانية من أجل إيران حرة بيانا قويا حذرت فيه من تصاعد القمع في إيران، خاصة بعد الحرب الأخيرة. وتؤكد اللجنة أن النظام الإيراني يستخدم الحرب كذريعة لتشديد الخناق على الشعب والسجناء السياسيين، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لمنع وقوع مجزرة أخرى بحق السجناء.
ومن دون شك فإننا ومن خلال ما أوردناه آنفا يتبين وبشکل واضح إن نظام الملالي نظام مرفوض دوليا وشعبيا ولا يمکن التعايش مع وإنما يجب الحذر منه دوليا ومواجهته داخليا حتى إسقاطه وإقامة الجمهورية الديمقراطية.








