مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأزمة المياه في إيران: تقصير إداري أم نهب ممنهج؟

أزمة المياه في إيران: تقصير إداري أم نهب ممنهج؟

موقع المجلس:

في 20 يوليو، خرج سكان منطقة نسيم شهر في طهران إلى الشوارع احتجاجًا على انقطاع المياه التام لمدة ثلاثة أيام، وسط موجة حر شديدة. هذه المظاهرات تعكس أزمة أوسع تعاني منها طهران ومدن أخرى، حيث يشهد السكان انقطاعات متكررة وطويلة في إمدادات المياه.

السلطات الإيرانية ترد على هذه الاحتجاجات بمبررات وتهديدات؛ فقد عزت شركة المياه والصرف الصحي في طهران هذه الانقطاعات إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك، محذّرة من أنها ستقطع المياه لمدة 24 ساعة عن من يتجاوزون ضعف متوسط الاستهلاك، مع تطبيق تعرفة تصاعدية.

أزمة المياه في إيران: تقصير إداري أم نهب ممنهج؟

وفي 15 يوليو، جاء تحذير آخر يطالب السكان بتقليل استهلاكهم بنسبة 20% لتفادي الدخول في “مرحلة الخطر الشديد” التي قد تفرض سياسات أشد قسوة.

الأزمة ليست فقط في التوزيع، بل تتجلى بوضوح في وضع السدود أيضًا. فبحسب تقارير إعلامية حتى يوليو 2025:

سد كرج لا يحتوي سوى على 38% من طاقته الاستيعابية، ما يمثل انخفاضًا بنسبة 58% عن العام الماضي.

سد لار في وضع مأساوي بنسبة امتلاء 7%.

سد طالقان ممتلئ بنسبة 53%، وهو انخفاض بنسبة 32% عن العام السابق.
وبصورة عامة، لا تتجاوز نسبة امتلاء سدود طهران 16% من طاقتها الإجمالية.

وسائل الإعلام الرسمية بدورها لم تتجاهل الأزمة؛ فموقع “خبر أونلاين” طرح تساؤلات مثيرة للقلق مثل: “هل أصبح قطع المياه سياسة رسمية؟” و”هل سيبدأ تقنين المياه في طهران؟”.

لكن يبقى السؤال الجوهري: هل حرارة الصيف أو استهلاك المواطنين المفرط هو السبب الفعلي وراء هذه الأزمة؟ أم أن هناك ما هو أعمق وأكثر خطورة؟

في 14 يوليو، أشار موقع “إيكو رسانه” الرسمي إلى خلل جوهري في البنية التحتية لنقل المياه، مع غياب واضح للاستثمار والتحديث، فضلاً عن ضعف الرقابة والشفافية. كما سلط الضوء على وجود ما يُعرف بـ”مافيا المياه”، خصوصًا في مناطق مثل أصفهان، حيث يلف الغموض أداء هذه الشبكات.

أزمة المياه في إيران: تقصير إداري أم نهب ممنهج؟

وبالرغم من أن قلة هطول الأمطار تُعدّ عاملاً طبيعيًا، فإن جذور انهيار الموارد المائية لا تكمن في السماء، بل في السياسات الأرضية التي تنفذها مؤسسات مرتبطة بالنظام، مثل “بيت الولي الفقيه” و”مقر خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري. هذه المؤسسات تورطت في تنفيذ مشاريع نقل مياه غير مدروسة، وبناء سدود عشوائية، وإقامة صناعات ضخمة في مناطق تعاني أصلًا من الجفاف.

شبكة الفساد هذه، والتي تُعرف بمافيا المياه، تمتد من الجامعات إلى الشركات الصناعية، وتعمل تحت غطاء مؤسسات الحرس الثوري وقيادة النظام. ونتيجة لذلك، تُهدر مليارات الأمتار المكعبة من المياه أو تُوجه بشكل انتقائي لصالح جهات معينة، بينما يعاني عامة الشعب من العطش.

إن تراكم هذه العوامل من سوء إدارة وفساد ممنهج وظلم في توزيع الموارد، جعل المواطن هو المتضرر الأول، يُحمّل المسؤولية زورًا بينما تُخفى الجهة الفعلية المسؤولة خلف شعارات ومبررات زائفة.

لذلك، فإن أزمة المياه في إيران لا يمكن اختزالها في أسباب مناخية أو سلوكية. هي بالأحرى انعكاس لفشل نظام سياسي واقتصادي قائم على استنزاف الموارد ونهبها. وطالما أن بُنية هذا النظام، بقيادة الحرس الثوري والمرشد الأعلى، تفرض سيطرتها، فإن الأمل في استعادة المياه والموارد والعدالة يبقى بعيد المنال.

الخروج من هذه الأزمة يمر فقط من خلال تفكيك هذا النظام الفاسد، الذي لم يسلب حرية الناس فحسب، بل صادر أيضًا حقهم في الماء والحياة الكريمة.