السياسه الكويتية – نزار جاف: كما كان متوقعا, وكما هو المعتاد دائما, انتهت مفاوضات الدول الكبرى المسماة خمسة زائد واحد مع النظام الايراني في بغداد من دون نتيجة وأرجأت كالعادة أيضا الى جولة جديدة في الشهر المقبل في موسكو, وهو ليس بالامر الجديد او المفاجئ بالنسبة للمتابعين للشأن الايراني ولنهج واسلوب هذا النظام في التعامل مع المجتمع الدولي تحديدا.
النظام الايراني الذي يجب على القوى الكبرى قبل غيرها الاعتراف به كأبرع مراوغ ومحتال في التعاطي مع مفاوضيه, يرد دائما على اسلوب”الجزرة والعصا” باسلوب المثل العراقي الدارج “أواعدك بالوعد وأسقيك يا كمون”, بل وان هذا النظام يمتلك أيضا خصلة مهمة يندر أن نجدها لدى أي نظام آخر في العالم, حيث أنه لايخجل, بل وحتى ليس للخجل من وجود في قاموسه, فهو في الوقت الذي لم يعط شيئا للمجتمع الدولي سوى الوعود والكلمات التي لاتعني شيئا بالمرة على أرض الواقع, فإن”لأنه لايخجل”, يضع مطالبه وشروطه أمام المجتمع الدولي, بل ويذهب أبعد من ذلك عندما يظهر نفسه”كذبا ودجلا” بدور الضحية ويظهر المجتمع الدولي بدور الجلاد, ولعمري أن التعامل والتعاطي مع نظام بهكذا خصل وميزات عجيبة وغريبة ليس صعبا ومعقدا فقط وانما حتى ضرب من الجنون فهو بمثابة اللهاث خلف سراب بقيعة!
ملالي طهران الذين يلعبون سياسة بمنتهى المكر والخديعة وحتى الغدر عبر سعيهم إلى الحصول على السلاح النووي كرادع لأعدائهم وكسيف ديموقليس مصلت على دول المنطقة وخصوصاً العربية منها, لايمكن أبدا أن يتخلوا عن مسعاهم المشبوه هذا حتى لو عقدت معهم ألف جولة وجولة من المفاوضات وستظل الامور عالقة وعلى حالها بينهم وبين المجتمع الدولي, إذ أنهم يعلمون يقينا أن التخلي عن حلمهم العدواني وسلوكهم لنهج مسالم وواضح يعني توديعهم للسلطة التي حصلوا عليها اساسا بالمصادرة وسرقوها من الشعب الايراني الثائر بوجه الشاه وقواه الوطنية المناضلة وعلى رأسها منظمة “مجاهدي خلق”, وهذه الحقيقة, او بالاحرى البديهية, مازال العقل الدولي قاصرا عن استيعابها وفهمها ويصدق بالنوايا الشيطانية لهذا النظام الذي ما أن يدير المجتمع الدولي وجهه عنه حتى ويروغ كما يروغ الثعلب!
عندما بدأت جولات التفاوض مع النظام الايراني, لم تكن هناك مواقع سرية لم يكشف النقاب عنها, كما لم يكن هناك أيضا توقع بأن ترتفع نسبة تخصيب اليورانيوم الى 20 في المئة وقطعا سيرتفع أكثر من ذلك, وعلى المجتمع الدولي أيضا أن يصدق(من خلال تجاربه المرة الماضية ومن خلال عقلية واسلوب النظام), بأن هناك اليوم أيضا مفاجآت أخرى عديدة يخبئها ملالي طهران عن أعين المجتمع الدولي وكلما طال أمد المفاوضات معه زدادت أكثر فأكثر حظوظه في تحقيق حلمه العدواني بإمتلاك الاسلحة النووية وهو أمر لايزال المجتمع الدولي والدول الكبرى خصوصاً تفسح فيه مجال رحب لهذا النظام.
الجولة المقبلة من المفاوضات والتي هي امتداد لجولتي بغداد”الفاشلتين العقيمتين”, سوف تكون مثل التي تليها وليس مثل التي قبلها, إذ أن مايريد المفاوض الدولي تحقيقه عبر التفاوض مع الملالي أشبه بالذي يطلب من حافي القدمين حذاء او يطلب من الظمآن مائا, وكما نعلم فاقد الشيء لايعطيه وهذه هي الحقيقة الاكبر والاهم التي يجب على المجتمع الدولي فهمها وهضمها, وان سعي الدول الكبرى إلى حل معضلة الملف النووي الايراني بواسطة المفاوضات أشبه مايكون بالسعي إلى تدجين ثعلب قضى نصف عمره في المكر والخديعة, فهل سيعي المجتمع الدولي ذلك أم سيظل يلهث وراء هذا الثعلب المكار?
* كاتب وصحافي عراقي








