موقع المجلس:
حضي الطریق الثالث مواجهة النظام الایراني بدعم واسع من جان النواب الفرنسیین. حیث ُشكل بيان 159 نائباً في البرلمان الفرنسي لدعم البديل الديمقراطي في إيران، شهادة واضحة على وجود “الخیار ثالث” في التعامل مع الأزمة الإيرانية؛ طريق لا يقوم على الاسترضاء ولا على الحرب، بل يرتكز على التغيير الديمقراطي من داخل المجتمع وبأيدي الشعب الإيراني. إن تسليط الضوء على هذا البيان في صحف فرنسية بارزة مثل “ويست فرانس”، و”دوفيني ليبريه”، و”شارانت ليبر” هو دليل على الصدى العالمي الذي يكتسبه هذا الحل في الظروف الراهنة.
وتحت عنوان “إيران: لا حرب ولا مهادنة، هناك طريق ثالث”، نقلت صحيفة “ويست فرانس” عن نواب البرلمان الفرنسي قولهم: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد هذا النظام يأخذ مواطنيه ومواطنينا كرهائن”. هذه الجملة تتجاوز كونها تحذيراً دبلوماسياً، لتعبر عن فهم عميق لطبيعة التهديد الذي يمثله نظام يلجأ إلى القمع الداخلي ويستخدم أدوات اختطاف الرهائن والإرهاب على الساحة الدولية للحفاظ على سلطته.
وفي بيانهم، أكد النواب الفرنسيون على دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كمعارضة منظمة، وحذروا من الخطر الوشيك لإعدام عدد من السجناء السياسيين المرتبطين بالمنظمة. وعكست وسائل الإعلام الفرنسية، بما في ذلك “شارانت ليبر”، تصريحات النائبة كريستين آريغي من حزب الخضر التي قالت: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد استمرار عمليات هذا النظام المتعطش للدماء ضد الديمقراطية”. إن استخدام وصف “متعطش للدماء” يكشف عن نظرة صريحة لا تعرف الاسترضاء من قبل المجتمع السياسي الأوروبي تجاه طبيعة الفاشية الدينية المتهالكة.
ما يعزز البعد الاستراتيجي لهذا التضامن هو الاعتراف بـخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط كخارطة طريق موثوقة لمستقبل إيران. فبحسب “ويست فرانس”، تم تقديم هذه الخطة في مؤتمر اللجنة البرلمانية لإيران ديمقراطية في الجمعية الوطنية الفرنسية، وكذلك في البرلمان الأوروبي، وحظيت بتأييد 4000 برلماني من جميع أنحاء العالم، من بينهم 159 نائباً فرنسياً. واعتبر النواب هذه الخطة “رداً واضحاً على ابتزازات النظام”، مؤكدين أنها “تتوافق تماماً مع القيم الديمقراطية الغربية”.
تكمن الأهمية الإعلامية لهذه التغطية في إبراز استراتيجية “لا للحرب، لا للاسترضاء، نعم للخیار الثالث”، وهي الاستراتيجية التي ابتكرتها وقدمتها المقاومة الإيرانية. وقد قامت وسائل إعلام مثل “دوفيني ليبريه” بتغطية واسعة لنشاطات اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، مشيرة إلى عرض مئة صورة لضحايا الإعدامات في الاحتجاجات كخطوة إنسانية لتوثيق الذاكرة الجماعية العالمية في وجه القمع الممنهج.
من النقاط الرئيسية الأخرى التي أبرزتها وسائل الإعلام الفرنسية في بيان النواب، التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة، مثل إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية وتفعيل “آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات على الفاشية الدينية. هذه المطالب تعكس وعياً متزايداً بالمخاطر الدولية التي يشكلها هذا النظام، ويمكن أن تكون أساساً لمراجعة سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية تجاه إيران.
وفي نهاية المطاف، إن صوت 159 نائباً فرنسياً هو صوت آلاف المثقفين ونشطاء حقوق الإنسان والإيرانيين في المنفى الذين يسعون لإيجاد مخرج من الديكتاتورية الدينية نحو إيران حرة وديمقراطية وعلمانية. هذا الصوت، على عكس ما يتصوره النظام، ليس مجرد صدى للمجتمع السياسي الأوروبي، بل هو صدى للضمير الإنساني الجماعي الذي حوّل شعارات “لا للحرب”، “لا للاسترضاء”، و”نعم للتغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية” إلى سياسة فعلية.
وكما جاء في تقرير “ويست فرانس”: “لا يمكن ضمان الأمن والسلام بتنازلات متكررة، بل يمكن ضمانهما بالحزم”. وهذا الحزم يتجلى اليوم في دعم مقاومة الشعب الإيراني، وهو دعم يمكن ويجب أن يتجسد في السياسات الدولية.








