الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
المرحلة الحالية التي يواجهها نظام الملالي، هي مرحلة صعبة وبالغة التعقيد والحساسية ولاسيما وإنها وبعد التطورات التي جرت خلال الاشهر والاسابيع الاخيرة قد وضعت النظام في وضع وموقف ليس حرج فقط بل وحتى يمکن وصفه بالمترنح على حافة هاوية سحيقة، لکن قادة النظام ولاسيما الملا المهزوم خامنئي يکابرون ويسعون لإظهار النظام وکأنه بکامل قوته وعافيته!
التصعيد غير العادي في الممارسات القمعية ضد الشعب وتحت مسميات بالغة السخف وبشکل خاص بزعم مکافحة التجسس، سعي مکشوف من قبل النظام من أجل مواجهة الاحتمالات الواردة بقرب إنفجار الشارع الايراني وإلحاق هذا النظام بسلفه، خصوصا وإن عين النظام على وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة والتي من جهة تقوم بتکثيف جهودها التعبوية من أجل الاعداد لمواجهة الحسم ضد النظام ومن جهة أخرى تقوم بعملياتها الثورية التي تستهدف المٶسسات والمراکز الامنية للنظام، ومن دون شك فإن النظام يعلم جيدا بالخطر المحدق به ولذلك فإنه يحاول بکل الطرق العمل من أجل الحيلولة دون سقوطه.
في هکذا وضع ووقت حساس وبالغ الخطورة للنظام، فقد كشف النزاع الداخلي في قمة الدکتاتورية الدينية، لا سيما حول موضوع المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة، مرة أخرى عن شروخ عميقة وغير قابلة للترميم في بنية السلطة. وفي قلب هذا الصراع، يبرز الجدل الكلامي بين رئيس النظام مسعود بزشكيان وتيار دعاة الحرب الذي يتزعمه الحرسي حسين شريعتمداري. هذا النزاع لا يعكس أزمات النظام في السياسة الخارجية فحسب، بل هو مظهر من مظاهر الاهتزاز الداخلي العميق وتآكل التماسك الأيديولوجي في نظام ولاية الفقيه.
والقصة المذکورة قد بدأت مع مقابلة بزشكيان مع تاكر كارلسون؛ حيث حاول تقديم صورة معتدلة ودبلوماسية وسلمية للنظام. خلال الحوار، وفيما يتعلق بفتوى خامنئي حول اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، قال بزشكيان: “الفتوى التي نشرت لا تتعلق تحديدا بالرئيس الأمريكي أو أشخاص آخرين، ولا تحمل أبدا معنى القتل أو التهديد”، لکن تصريحات بزشکيان سرعان ما قوبلت برد فعل عنيف من حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، الذي كتب: “إن معلوماتكم مشوهة وغير واقعية. إن أشخاصا مثل الرئيس الأمريكي ترامب ونتنياهو مشمولون بهذه الفتوى وعقوبتهم هي الإعدام“. كان هذا الرد يحمل بوضوح رسالة تحذير واضحة للزمر الأخرى في السلطة: التراجع عن سياسة إثارة الحروب وإرهاب النظام، حتى على مستوى المناورات اللفظية، هو أمر لا يمكن التسامح معه وله عواقب مدمرة على نظام خامنئي المتهالك.
غير إن تناقضات بزشكيان لم تقتصر على مسألة الفتوى. ففي المقابلة ذاتها، أشار إلى المفاوضات السابقة مع أمريكا قائلا: “في الجلسة السادسة للمفاوضات، وبينما كنا على طاولة الحوار، ألقت أمريكا قنبلة على الطاولة ودمرت الدبلوماسية”. ثم أضاف: “مما لا شك فيه، نحن مستعدون للدخول في حوار مرة أخرى”. قوبلت هذه التصريحات أيضا برد لاذع من الحرسي حسين شريعتمداري: “عندما تلقى قنبلة على طاولة المفاوضات، فما معنى الحديث عن الحوار بعد ذلك؟”.
هذه الازدواجية، أكثر من كونها مجرد عدم تنسيق تكتيكي، هي علامة على صراع استراتيجي في قمة النظام: شرخ بين جناح يرى الإصرار على الإرهاب وإثارة الحروب شرطا لبقاء الحكم، وجناح يسعى لإعطاء تنفس اصطناعي لجسد النظام المنهار من خلال التفاوض و”المرونة البطولية”. لکن الاهم من ذلك إن النظام الآيل للسقوط لم يعد أمامه وقتا مناسبا لهکذا مهاترات وصراع ينخر في جسده المتهالك ولاسيما وإن مٶشرات المواجهة الحاسمة ضده من جانب الشعب والمقاومة الايرانية باتت تلوح في الافق.








