الخميس,1ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيمالمالكي ينفذ أجندة ايرانية بغطاء امريكي

المالكي ينفذ أجندة ايرانية بغطاء امريكي

Imageبقلم: محمد هارون
لعل أبرز ما كشفت عنه اجتماعات مؤتمر شرم الشيخ التي اختتمت في المنتجع المصري نهاية الاسبوع الماضي، ذلك الدور الايراني المساند لرئيس الحكومة العراقية الرابعة في ظل الاحتلال نوري المالكي، الذي تمثل في سياقات عدة أبداها الوفد الايراني في لجان المؤتمر، ومنها منع توجيه ملاحظات انتقادية الي ممارساته الطائفية في البيان الختامي، والتلويح باستخدام (فيتو) ايراني ضد دعوة حزب البعث الي ما يسمي بالمصالحة الوطنية ورفض اعادة قيادات الجيش العراقي

وضباطه السابقين الي الخدمة، الامر الذي أوقع المشاركين في المؤتمر من ممثلي الدول العربية خاصة، في حيرة واستغراب وهم الذين سمعوا في وقت سابق كلاما من وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس توحي اليهم بان المستر مالكي في جيبها ولا خشية عليه من التأثيرات الايرانية، ويؤدي ما يوجه اليه من تعليمات وأوامر أمريكية بدقة متناهية.
واستنادا الي ما تسرب من كواليس مؤتمر شرم الشيخ وجلساته الجانبية وتلك التي عقدت علي هامشه، فان طهران كانت حاضرة بقوة في اجتماعاته التمهيدية والعملية، المغلقة والعلنية، وكان واضحا ان كل عضو من الوفد الايراني في لجان المؤتمر ينفذ الدورالمرسوم له باتقان في دعم المالكي وحمايته من انتقادات سياسية لوحت بها وفود عربية واخري أجنبية ازاء منهج حكومته في الفترة الماضية، ورغبت تضمينها في البيان الختامي لتكون حافزا للمالكي كي يغير سلوكياته الطائفية، ويتصرف كرئيس لوزراء العراق، وليس رئيسا لحكومة فئوية، وكان أقسي ما صدر من الوفد الايراني من اعتراضات علي ذلك، مداخلات عضو منه في لجنة صياغة البيان الختامي، حولت عبارات تدعو الحكومة العراقية وليس رئيسها الي العمل الجدي علي صعيد بسط الامن في العراق والتوازن في أدائها وتسريع خطوات المصالحة الوطنية، الي عبارات انشائية واحتفائية بالحكومة ومبادراتها المزعومة، حتي بدا هذا العضو الايراني وكأنه هو الذي يمثل الجانب الحكومي العراقي في اللجنة، وليس وكيل وزارة الخارجية العراقية الذي يقال انه كان مستمعا أكثر من متكلم، ربما لتوجيهات صدرت اليه مسبقا، او ان دوره حجم سلفا، باعتباره عضوا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي المتحالف مع اياد علاوي الخصم الشيعي العنيد لرئيس الحكومة الحالي.
ومن الملاحظات التي أثارت انتباه الكثيرين من المشاركين في مؤتمر شرم الشيخ ان الوفد الايراني تمكن بتحركاته واتصالاته وتلميحاته وتحذيراته من اشعار المؤتمرين وتحديدا العرب وممثلي الامم المتحدة واليابان والاتحاد الاوروبي، ان حل الازمات التي يعاني منها العراق منذ اربع سنوات، لن يتم الا بتوافق ايراني امريكي، وهو ما جعل رئيس الوفد السيد متقي ان يكون محط الانظار ويصبح نجم المؤتمر بلا منازع، وظهرت تحدياته للوزيرة رايس واضحة عندما رفض ان يكون المبادر لتحيتها والسلام عليها.
وعموما.. فان أبرز ايجابيات مؤتمر شرم الشيخ كان في ازالة الغشاوة من عيون بعض المثقفين والسياسيين العرب الذين يسعون الي الفصل بين ايران الدولة المعادية للمستكبر الامريكي كما يقولون، وبين تدخلاتها السافرة في الشأن العراقي، وهو سعي يقوم علي معايير انتقائية لا تصلح لتقييمات سياسية واعية، لان ايران التي تناهض سياسات واشنطن في لبنان مثلا، تجمعها مشتركات مع أمريكا في العراق، والدليل علي ذلك ان ادارة الرئيس بوش تعتمد منذ ثلاثة أعوام علي أتباع ايران ومواليها من قادة التنظيمات والاحزاب والمليشيات الشيعية في قيادة السلطة والادارات السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية والمالية والنفطية في العراق، رغم ان الكثير من المسؤولين الامريكان يعرفون جيدا ان المرجعية السياسية والدينية لهؤلاء القادة في قم وطهران، وان اشتغالهم وتعاونهم مع الاحتلال هما من باب الانتهازية، اضافة الي ان ايران اصبحت منذ الاحتلال هي اللاعب الاساسي في العراق الي جانب الغازي الامريكي، بل ان الاذرع الايرانية باتت في بعض المناطق والمحافظات العراقية في البصرة والنجف وكربلاء والعمارة والناصرية علي سبيل المثال أطول من الذراع الامريكية او البريطانية او المتعددة الجنسيات، وقد نجح عملاء ايران وبغطاء امريكي واضح من التغلعل في كثير من المفاصل العراقية، في الحكومة وأجهزتها الامنية والعسكرية والوزارات ومجالس المحافظات والبلديات والادارات المحلية والبرلمان والسلك الدبلوماسي، حتي وصل الامر بأحد مستشاري رئيس الحكومة وهو عضو قيادي سابق في حزب الدعوة ومن اصول ايرانية معروفة ان يصرح علنا في نهاية آذار (مارس) الماضي ان الحكومة الحالية ستلجأ الي ايران تستمد منها القوة في حال اسقاطها او تغيير رئيسها، دون ان يثير مثل هذا التصريح الخطير في معناه ومغزاه دولة الاحتلال التي تتحمل مسؤوليات قانونية وأممية في العراق. وعندما نؤكد ان نوري المالكي غير مؤهل للقيام باصلاحات سياسية علي صعيد المصالحة الوطنية وتغيير الدستور والغاء قرارات بريمر، فاننا ننطلق من جملة اعتبارات تتعلق بطبيعته الشخصية وممارساته الحزبية ومواقفه السياسية، لان الرجل وهذه حقيقة لا جدال فيها، صناعة ايرانية درب وجهز في طهران منذ مطلع الثمانينات وسهلت له الوسائل والآليات ليتقدم الصفوف في حزب الدعوة ويصبح أحد قياديه في فترة وجيزة، رغم انه باعتراف رفاق له عاصروه في ايران والسيدة زينب في دمشق، رجل لا يتمتع بمواصفات سياسية وفكرية وتنظيمية متميزة تجعله في منصة قيادة الحزب وأعلي من قياديين أوائل ومؤسسين أقدم وأقدر منه في الحزب. لذلك عندما يتمسك المندوبون الايرانيون في اجتماعات شرم الشيخ به ويرفضون توجيه ملاحظات انتقادية اليه والي نهج الحكومة التي يرأسها، فانهم يحرصون علي تجنيبه من الانتقاد الذي يؤثر عليه سياسيا، ويحاولون اضفاء هالات الجدية وقوة الشخصية عليه، وقد نجحوا في تهميش دور نائبه الكردي برهم صالح الذي كان يتطلع الي ان يكون فارس المؤتمر باعتباره عراب وثيقة (العهد الدولي) التي أقرت في اليوم الاول من احتماعات المؤتمر، بل ان مساعدين لمتقي أسمعوا كلاما لاعضاء في الوفود العربية ان الخط الايراني الاحمر علي تولي اياد علاوي رئاسة الحكومة ببغداد ما زال قائما، في تهديد واضح لتلك الوفود التي كان اياد قد زار عواصمها واجتمع مع قادتها قبل انعقاد المؤتمر. ان حزب الدعوة الذي صار المالكي زعيما أوحد له الان، بعد ان كان واحدا من أقطابه في الفترة الماضية، هو نتاج ايراني لا علاقة له بالعراق، ومن قبيل الفائدة اعادة ذكر اسماء مؤسسيه الاوائل وجميعهم من الايرانيين أبرزهم مهدي آصفي الذي يدير مكتب الولي الفقيه خامنئي في النجف حاليا، ومرتضي عسكري المنظر الفقهي للحزب وهو اليوم في قم يرأس مركزا طائفيا وقد شارف علي المئة من عمره، وكاظم حائري مرجع الحزب الديني ويقيم في قم ايضا، وعلي كوراني الذي يعمل حاليا في مكتب المرشد الايراني الاعلي خامنئي وليس صحيحا ادعاؤه بانه لبناني الاصل، اضافة الي مهدي طباطبائي الذي لقي مصرعه في الخرطوم عام 1988 وهو ترك الحزب مع محمد باقر الصدر بأمر من المرجع يومذاك محسن طباطبائي، وبراءة الصدر من الحزب موثقة وفيها تعابير ذات طابع تشكيكي بطبيعة الحزب وأهدافه، ومما يدلل علي ان أجندة حزب الدعوة ايرانية، ان قيادته الحالية رفضت اقتراحا تقدم به أحد أعضائه في مؤتمره العام الاخير الذي اختتم في بغداد في العشرين من الشهر الماضي باضافة مفردة (العراقي) الي الحزب ليصبح اسمه حزب الدعوة الاسلامية العراقي، وينقل بهذا الصدد ان صاحب الاقتراح، أؤنب بشدة من قيادة الحزب وكاد يطرد منه، وخاصة من الرجل الثالث في الحزب وهو قيادي ما زال يحتفظ بجنسيته الايرانية ويحمل جواز سفر ايرانيا يستخدمه في سفراته الدورية الي طهران، مع انه غير لقبه الفارسي وأبدله باسم عربي للتمويه، وكأن الناس لا تعرفه.
لقد اصبح واضحا ان الارادة الايرانية في العراق باتت تطغي علي الخيارات الامريكية في كثير من الاحيان، فما دامت ايران تريد مصالحة تستبعد منها حزب البعث او أصدقاءه او حتي المفصولين منه، فلن تنجح جهود الامريكيين الذين يتحركون بهذا الاتجاه لضمان انسحاب قواتهم المحتلة من العراق باقل الخسائر مستقبلا، وما دام الايرانيون يرفضون اعادة ضباط الجيش العراقي السابق الي الخدمة، فان نوري المالكي سيلتزم بهذا التوجيه ولن يعمل بما يخالفه، وما دامت قيادات حرس خميني واطلاعات وفيلق قدس تتواجد وتنتشر في العراق، فلن تنتهي أنشطة وانتهاكات وجرائم المليشيات الشيعية الطائفية، وقد صار معلوما علي نطاق واسع ان المالكي هو نفسه الذي أوعز الي قيادات جيش المهدي ورئيسه مقتدي الصدر بالاختفاء والهرب الي ايران لتفادي ملاحقات امريكية صورية، ووصل التنسيق بين المالكي ومقتدي الي التفاهم المسبق بشأن استقالة وزراء التيار الصدري من حكومته، وظهر ذلك جليا في التفويض الذي منحه الصدر الي رئيس الحكومة بتعيين وزراء بدلاء حسب رغبة الاخير، وهنا تتضح صورة اللعبة المالكية الصدرية بجلاء ودون رتوش. ان سياسات بوش في العراق بعد احتلاله، اثبتت انها ساذجة وغبية تارة، ومقصودة ومؤذية للعراق تارة أخري، وفي محصلتها بعد اربع سنوات احتلال، انها سلمت السلطة الي أتباع ايران ووفرت لهم الدعم السياسي والاسناد العسكري والتغطية الامنية، وأتاحت لايران الدولة الطامعة والحاقدة علي العراق والعرب ان تشارك امريكا في صناعة القرارفي العراق، وتستحوذ علي أجزاء منه بالراحة، وهو البلد الذي تصدي لها وأوقف زحف رياحها الصفراء علي مدي ثماني سنوات قاسيات داميات قدم خلالها مليون شهيد وجريح ومعوق، وأجبر قادتها علي تجرع السم، ألم نقل ان ثمة مشتركات تجمع امريكا وايران في العراق؟ نأمل من الذين يتحفظون علي المؤامرات الايرانية في العراق او يتغاضون عنها من العرب، ان يتمعنوا جيدا في المشهد العراقي الراهن، وينزعوا من رؤوسهم أوهام معاداة ايران لامريكا، لان الدول التي تعادي واشنطن حقيقة، تعاديها في كل الساحات وأولها الساحة العراقية، لا كما تفعل ايران التي توعز الي الموالين لها، في الانخراط في المشروع الامريكي الصهيوني وخدمته، لتفتيت العراق وتقسيمه وتدمير حاضره ومستقبله، ثم الانتقال الي جواره العربي في مرحلة لاحقة.