مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

ايرانفي ذکری انقلاب 17 يونيو: عندما تحولت مؤامرة الإسقاط إلى شهادة على...

في ذکری انقلاب 17 يونيو: عندما تحولت مؤامرة الإسقاط إلى شهادة على صمود المقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني، لا تزال ذكرى انقلاب منتصف القرن الماضي حية، ذلك الانقلاب الذي أجهض، بتواطؤ من أجهزة استخبارات أجنبية ودعم من الرجعية الداخلية، آمال الشعب في السيادة الوطنية. ورغم أن حكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية كانت قد طرحت مشروعاً جديداً آنذاك، إلا أن غياب قوة منظمة، وعلى رأسها جيش تحرير وطني، حال دون صمود تلك التجربة الوليدة. وبعد نصف قرن، كرر التاريخ نفسه في هيئة جديدة ولكن بجوهر مماثل: انقلاب السابع عشر من يونيو في فرنسا.

ففي ذلك اليوم، شنت الحكومة الفرنسية، بالتعاون الوثيق مع الديكتاتورية الحاكمة في طهران، عملية أمنية واسعة النطاق ضد مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ضواحي باريس. حيث قامت قوة أمنية ضخمة، بتنظيم من عدد كبير من أجهزة الأمن، بمحاصرة ومداهمة المقر بهدف اعتقال السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة، وشل الهيكل التنظيمي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية . وتزامن هذا الهجوم مع تجريد جيش التحرير الوطني الإيراني من أسلحته في العراق على يد القوات الأمريكية، مما جعل المتآمرين يعتقدون أنها فرصة ذهبية لعقد صفقات سياسية مع الفاشية الدينية على حساب المقاومة الإيرانية.

إن أوجه التشابه بين هذين الانقلابين – أحدهما في طهران والآخر في باريس – لا تقتصر على الحجم والتكنولوجيا، بل في كليهما، تلاقت مصالح الدول الكبرى مع الرجعية الدينية أو الداخلية ضد التيارات التقدمية والمستقلة. ولكن الفارق الجوهري تمثل في الرد على “اللحظة التاريخية”. فاللحظة التاريخية هي حدث خارجي يطرق باب أي حركة أو ثورة، ويتطلب رداً يليق به دون انتظار أو تردد.

وفي مواجهة انقلاب السابع عشر من يونيو، لم يكتفِ مجاهدو خلق وأنصار المقاومة الإيرانية برفض الاستسلام، بل استجابوا بتضحيات وبطولات مذهلة أحبطت المخطط المعقد للرجعية والاستعمار. إن التضحيات الجسيمة التي تلت تلك الواقعة حولت اللحظة التاريخية إلى نقطة تحول أثبتت شرعية المقاومة وصلابتها. لقد كانت تلك التضحيات بمثابة تعبير عن “الحب الفدائي”؛ ذلك الحب الذي ينبع من عمق التجربة الوجودية للمقاومة. ففي ظروف بدا فيها كل شيء وكأنه ينتهي، كان هذا الحب هو الذي قلب الموازين. وبعد أيام من الاعتقال، عادت السيدة مريم رجوي إلى مقر المقاومة وسط استقبال حاشد من آلاف الإيرانيين والمؤيدين الفرنسيين، مسجلة بذلك هزيمة تاريخية لمدبري الانقلاب.

ولم تكن الهزيمة سياسية فحسب، بل كانت قانونية أيضاً. فبعد أكثر من عقد من التحقيقات، أعلن قاضي التحقيق الفرنسي المختص بمكافحة الإرهاب، في خريف عام 2014، أن ملف القضية “مليء باللاشيء”، وأسقط ليس فقط تهمة الإرهاب، بل حتى التهم المالية مثل غسيل الأموال، معتبراً إياها بلا أساس. لم يكن هذا الإغلاق للملف مجرد هزيمة قانونية، بل كان فشلاً كاملاً لاستراتيجية استرضاء الديكتاتورية الدينية.

إن هذه الواقعة تحمل دروساً تاريخية أساسية، أولها أن الديكتاتوريات وداعميها يسعون دائماً لسحق القوى الثورية، لكن ما يحدد مسار المستقبل هو طبيعة الرد على هذا التهديد. والدرس الثاني هو أن التضحية غير المشروطة هي التي تفتح الطريق في اللحظات الحرجة. أما الدرس الثالث، فهو أن المقاومة، إذا كانت منظمة وهادفة ومرتبطة بقضية تحررية، فإنها لا تُقهر. والدرس الأهم، هو أن الحركات التي تدرك “اللحظة التاريخية” وتستجيب لها بالشكل المناسب، تخرج من أصعب الاختبارات أكثر قوة وصلابة. هذه هي التجربة التي اكتسبتها المقاومة الإيرانية من أحداث السابع عشر من يونيو.