شبکة حکومیة الفساد في ایران
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الازمة الخانقة التي تضرب جذورا عميقة جدا في نظام الملالي وتجعله يشعر دائما بالخوف والهلع من آثارها وتداعياتها على مصيره ومستقبله، ليست لوحدها من تهدد النظام وتعصف به وتجبره على السير بإتجاه هاوية السقوط، بل إن هناك عامل آخر يتميز بقوة تأثيره السلبي على النظام في مختلف المجالات، وهذا العامل الآخر هو الفساد المستشري في نظام الملالي بصورة إستثنائية.
الحديث عن الفساد طويل جدا وهو مثل الحديث عن الممارسات القمعية أو عن التطرف والارهاب، فقد جاء مع مجئ النظام وهو يضرب جذوره في أعماق النظام عاما بعد عام، والانکى من ذلك إنه لم يعد هناك في إيران وخارج إيران من لم يسمع عن الفساد في هذا النظام القمعي الاستبدادي، ولأن الفضائح التي تم الکشف عنها ترتبط معظمها بالفساد المستشري في النظام ولأن الاصوات إرتفعت عاليا ضد هذه الظاهرة المرضية المتعشعشة في مفاصل النظام کالسرطان، فإن النظام ومن أجل إمتصاص الغضب الغشبي وإظهار حرص النظام، فإنه يلجأ بين الفترة والاخرى للإعلان عن حملات لمکافحة الفساد لکنها في الحقيقة ليست إلا بالونات للکذب والخداع والتمويه، ذلك إن الفساد الذي مرکزه وبٶرته الاساسية في بيت الملا خامنئي لا يمکن مکافحته وزواله إلا بزوال النظام ذاته.
المثير للسخرية والتهکم إن التنافس بين أجنحة النظام على المناصب والنفوذ من أجل عمليات النهب وسرقة المال العام والذي وبسبب منه يتعاظم الفساد الفساد أکثر فأکثر، فإن برلمان نظام الملالي ذاته قد أصبح ساحة لعرض الصراعات الداخلية وفضح الفساد المتجذر في بنية السلطة. وقد تجلت هذه الحقيقة بوضوح خلال عملية تقديم وزير جديد للشؤون الاقتصادية والمالية من قبل رئيس النظام، مسعود بزشكيان. ففي الوقت الذي لم تهدأ فيه بعد تداعيات إقالة الوزير السابق عبد الناصر همتي، أثارت تصريحاته الأخيرة حول الفساد والابتزاز داخل البرلمان عاصفة من الجدل وردود فعل غاضبة من بعض النواب، كاشفة عن صدوع عميقة في جدار النظام.
وحاول رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، احتواء الموقف وتهدئة الأجواء، مدافعا عن البرلمان ومتعهدا بمتابعة الأمر عبر هيئة الرئاسة والمدعي العام. لكن من الواضح أن مثل هذه التصريحات ليست سوى محاولة “لتبييض الفضيحة” وحماية النظام ككل من تداعياتها. إلا أن نائبا آخر، وهو إسحاقي، ذهب إلى أبعد من ذلك، فلم يكتف باتهام همتي بالعيش في “أوهامه” التي دمرت اقتصاد البلاد، بل طالب القضاء باتخاذ إجراءات صارمة بحقه ومعاقبته على “أكاذيبه وأوهامه”، مما يظهر كيف يمكن للنظام أن ينقلب على مسؤوليه السابقين لحماية نفسه.
وتكمن أهمية هذه التصريحات المتبادلة في أنها تبرز التزعزع الداخلي والقطيعة الهيكلية في نظام ولاية الفقيه. فعندما يبدأ رجال النظام بفضح بعضهم البعض، يسقط قناع “السلطة والوحدة” المزعوم. وحتى محاولة قاليباف للدعوة إلى الصمت وإحالة الأمر للقضاء هي في حقيقتها استجداء لستر الفضيحة ومنع انفجار حرب الأجنحة بشكل علني في الأيام الأخيرة للنظام. وهنا يمكن الاستشهاد بالمنظر السياسي صامويل هنتنغتون الذي يرى أن “استقرار أي نظام سياسي لا يكمن في قمع المعارضة، بل في التماسك الداخلي لنخبه الحاكمة”. وما يشهده برلمان الملالي اليوم هو تجسيد صارخ لغياب هذا التماسك.








