موقع بحزاني – مثنى الجادرجي: مواجهة مصيرية تلك التي دارت و تدور رحاها بين منظمة مجاهدي خلق المعارضة من جانب، وبين النظام الايراني المستبد من جانب آخر، ونقول مصيرية لأن النظام الايراني و منذ اللحظة الاولى لإعلانه حربه الشعواء المسعورة بکل ماللکلمة من معنى ضد المنظمة، لم يبق من سبيل و وسيلة و اسلوب مهما کان إلا و قد إستخدمه ضدها.
هذه المواجهة، هي من نوع و نمط تلك المواجهات التي لاسبيل لحلها او معالجتها إلا بالنصر المٶزر الکامل لطرف و سحق الطرف الآخر تماما و تفتيته شذرا مذرا، لکن، الامر حري بنا أن نلاحظه بدقة هو أن طرفي هذه المواجهة الضروس لو وضعناهما في الميزان لوجدنا أنهما غير متکافئين(من الناحيتين المادية و المعنوية)، فمن الناحية المادية يمتلك النظام الايراني إمکانيات مادية هائلة إستخدمها و يستخدمها ضد المنظمة على الدوام، أما من الناحية المعنوية، فإن المنظمة تمتلك عمقا مبدأيا و موقفا وطنيا و إنسانيا بإمکانه کسب تإييد و عطف مختلف شرائح الشعب الايراني، وبمختصر مفيد المواجهة هي بين السلاح و الکلمة، السيف و الدم، الموت و الحياة، وهکذا صراع و على الرغم من ضراوته فإن نتيجته النهائية واضحة مهما طال الزمن.
النظام الايراني الذي توسل بأغرب الطرق و الوسائل للقضاء على المنظمة و وصل الامر به الى حد إستجداء الغرب و التوسل به لکي يحد من قوة تأثيرها على الشارع الايراني، سبق له وان أعلن مرات و مرات بأن منظمة مجاهدي خلق قد إنتهت ولم يعد لها من دور مٶثر على الساحة الايرانية، لکنه و بعظمة لسان أبرز مسٶوليه و على رأسهم و في مقدمتهم خامنئي نفسه، عاد و يعود ليٶکد للشعب الايراني و العالم أجمع من أن المنظمة باقية وانها هي التي تلعب دورا کبيرا في تسيير و توجيه الاحداث، ولأجل ذلك فإن مافعله و يفعله النظام الايراني في سبيل إخماد و قمع معسکر أشرف و من بعده ليبرتي، يعتبر بمثابة إمتداد لتلك الحرب المجنونة للملالي الهائجين.
التأثير المعنوي الکبير الذي ترکه و يترکه سکان أشرف و ليبرتي على الشعب الايراني، ليس بالامکان أبدا القضاء عليه و إخماد و إسکات دويه الهادر، ولاسيما بعد أن صار اسم هذين المعسکرين بمثابة نبراسين و منارين يهتدي بنورهما الوضاء الشعب الايراني في مقارعته ضد الفاشية الدينية ومن أجل ذلك فإنه من المستحيل على النظام الايراني إنجاز مهمته بالقضاء على منظمة مجاهدي خلق لأنه کما هو مسلم به و بديهي فإن الفکر لايمکن القضاء عليه باللجوء الى العنف کما انه و في الوقت الذي يجب أن نشير الى انه من الصعب جدا القضاء على النظام الايراني فإننا يجب أن نستدرك و نٶکد بأن هذه الصعوبة ليس بإمکانها الارتقاء الى الاستحالة، بل سيبقى إحتمال قائم و ممکن خصوصا مع ملاحظتنا لما آل و يٶول إليه حال و وضع النظام في ظل الظروف الداخلية و الاقليمية و الدولية.
يقول الشاعر الفلسطيني المقاوم سميح القاسمفي قصيدة له:
في کل مکان
في کل زمان
يأتي في صورة إنسان
يأتي و يظل يدوي الصوت
في کل مکان عاش
في کل زمان عاش
قرقاش قرقاش قرقاش
قرقاش هذا الزمن الردئ في إيران تجلى و يتجلى في نظام ولاية الفقيه، لکنه وان إستتب الامر له لفترة طويلة نسبيا، فإن لامستقبل او غد له و ان رحيله و کنسه من مراکز القوة إحتمال وارد في کل لحظة.
[email protected]
*من قصيدة للشاعر الفلسطيني سميح القاسم








