الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عندما يفقد الانسان توازنه ويصعب عليه أن يستمر بالوقوف أو حتى المشي بصورة منتظمة، فإن ذلك مٶشر جدي على خطورة حالته وهذا هو تماما ما يحدث ويجري مع نظام الملالي في المرحلة الحالية التي يمر بها والتي يبدو واضحا ووفقا لکل المعطيات بأنها المرحلة النهائية للنظام حيث وصل النظام الى أقصى درجات الضعف ولاسيما بعد أن فقد الجانب الاکبر من قوته الاقليمية التي کان يستخدمها على الدوام من أجل إبتزاز دول المنطقة والعالم.
في ظل الاحداث والتطورات المتسارعة في المنطقة والعالم والتي يحاول النظام جاهدا السعي من أجل مواکبتها من دون جدوى، فإنه لم يعد بإمکانه إجراء مناورات وألاعيب لممارسة الضغط على الآخرين، کما إنه لم يعد بإمکانه أن يرفع صوته دفاعا عن تساقط وتقوقع وإنطواء وکلائه على أنفسهم في ظل الضغوط التي يواجهونها، بل إن الهم الاکبر لنظام الملالي وللطاغية خامنئي هو العمل من أجل المحافظة على النظام من السقوط، ولکن وفي ظل ما يجري في العالم وتداعياته على المنطقة، فإن النظام ولکي يضمن بقائه عليه دفع ثمن باهض جدا وذلك بتقديم تنازلات غير مسبوقة بحيث تجرده من أسباب القوة المتبقية له.
بهذا السياق، وبعد ساعات قليلة من رفض علي خامنئي، الولي الفقيه للنظام الإيراني، لعرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، أكد البيت الأبيض مجددا أن طهران لا تملك سوى خيارين: الاتفاق أو المواجهة العسكرية. حيث صرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، بريان هيوز، مساء السبت 9 مارس، بأن “الرئيس ترامب أوضح بشكل جلي أن هناك خيارين للتعامل مع إيران: إما الحل العسكري أو التوصل إلى اتفاق”، لکن الاهم من ذلك والاکثر لفتا للنظر إن هيوز أضاف بأن الولايات المتحدة لن تسمح للنظام الإيراني بمواصلة سياساته المزعزعة للاستقرار، مشيرا إلى أن الوقت ينفد أمام طهران لاتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبل برنامجها النووي.
يمکن إعتبار التصريحات الامريکية أعلاه، من أکثر التصريحات خطورة على النظام الايراني ولاسيما من حيث تأکيدها على العامل الزمني الذي ينفذ، مع ملاحظة إن النظام کان سابقا يستخدم العامل الزمني من أجل المماطلة والتسويف والکذب والخداع لتحقيق أهدافه، ولکن لم يعد بوسعه أن يتصرف کذلك بعد الان فهو أمام خيارين، إما الجلوس على طاولة التفاوض وتقديمه لتنازلات جوهرية، أو الاستعداد للمواجهة العسکرية التي ليس لديه القدرة على تحمل تباعتها وآثارها.
الملا خامنئي عندما أکد مساء السبت الماضي عن رفضه التام لمقترحات التفاوض الجديدة من قبل الولايات المتحدة، قائلا: “التوقعات الجديدة لن تلبى من قبل إيران”، لکن رده هذا غير کاف وحتى إنه يجعله کمن يهرب من الموت الى الانتحار، إذ يجب هنا أن نأخذ بنظر الاعتبار والاهمية التصريحات الاخيرة المتشددة لترامب، حيث أرسل رسالة الى خامنئي يدعوه فيها إلى التفاوض مجددا، على أن هناك “أحداثا كبيرة ستقع قريبا”. وأضاف خلال لقائه بالصحفيين: “الأيام القادمة ستكون مثيرة جدا، لقد وصلنا إلى المرحلة النهائية”، ولذلك فإنه وفي ضوء ما قد أسلفنا وتزامنا مع غليان الداخل الايراني وتزايد نشاطات وعمليات وحدات الانتفاضة وتوسع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام، فإن مستقبل النظام يبدو مجهولا بالمرة وحتى إنه لم يعد هناك من يمکنه التأکيد على إمکانية بقائه!








