صورـ عن ارهاب نظام الملالي-آرشیف
موقع المجلس:
تتصاعد المخاوف في ألمانيا من تزايد أنشطة التجسس المرتبطة بالنظام الإيراني، حيث يتم التحقيق في وجود عملاء محتملين في البلاد. ووفقًا لمعلومات حصلت عليها صحيفة بيلد الألمانية، تقوم أجهزة الاستخبارات الألمانية حاليًا بالتحقيق مع نحو 700 شخص مرتبطين بجامعة المصطفى الإسلامية في برلين، للاشتباه بتورطهم في أنشطة تجسس لصالح إيران. وتعزى هذه الجهود المتزايدة للتسلل إلى قوة القدس التابعة للحرس الإيراني، والتي يُزعم أنها تستخدم الجامعة كمركز لتجنيد العملاء.
ويُعتبر إسماعيل غني، عضو حرس النظام الإيراني والبالغ من العمر 67 عامًا، أحد الشخصيات الرئيسية في هذه العملية. وتشير المصادر إلى أن غني، الذي يمتلك نفوذًا كبيرًا داخل الحرس، يشارك بنشاط في تجنيد جواسيس وعملاء في برلين. وتتركز جهوده على بناء شبكات تدعم أجندات إيران الاستخباراتية والعسكرية في أوروبا.

احدی بؤر التجسس لنظام الملالي في آلمانیآ-
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد حذرت سابقًا من ارتباط جامعة المصطفى الدولية بالحرس وقوة القدس التابعة له. ووفقًا لوثائق رسمية من وزارة الخزانة الأمريكية، «تُستخدم جامعة المصطفى الدولية، التي تعمل في عدة بلدان، من قبل قوة القدس التابعة لحرس النظام الإيراني کمرکز لتجنيد العناصر، بما في ذلك تجنيد مسلحين للجماعات الموالية للقدس بهدف جمع المعلومات». وتخضع هذه المؤسسة لمراقبة دولية نظرًا لدورها كجسر لتغذية شبكات التجسس والإرهاب الإيرانية، حيث تمتلك فروعًا في عدة دول.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت قوة القدس التابعة لإيران كمنظمة إرهابية أجنبية في أبريل 2019، في خطوة تسلط الضوء على القلق الدولي إزاء التدخلات العسكرية الخارجية لإيران. أصبحت فرع جامعة المصطفى في برلين، الذي يقع في منطقة ليشترفيلده، الآن محورًا لجهود الاستخبارات الألمانية، حيث يقوم المسؤولون بفحص أنشطتها وعلاقاتها مع الأفراد المعروفين بارتباطهم بحرس النظام.
وفقًا لصحيفة بيلد، حصلت أجهزة الاستخبارات مؤخرًا على ثلاث قوائم سرية تخضع حاليًا للتحقيق. تحتوي هذه القوائم على:
1. سجل يضم 63 فردًا يحملون جوازات سفر ألمانية.
2. قائمة تضم 551 طالبًا مرتبطين بجامعة المصطفى في برلين.
3. قائمة منفصلة تضم 78 شخصًا يُوصفون بأنهم “متدربون من ألمانيا”.
وتخضع هذه القوائم لفحص دقيق، حيث يتم مطابقة الأسماء مع قواعد بيانات الأمن الألماني. يعمل المسؤولون على تحديد دور هؤلاء الأفراد ضمن شبكة التجسس الأوسع التي يشتبه أنها تعمل تحت توجيه النظام الإيراني. ويثير وجود حاملي جوازات السفر الألمانية في القائمة قلقًا خاصًا لدى السلطات، حيث يشير إلى احتمال أن تكون المخابرات الإيرانية قد أسست شبكات داخل المشهد الداخلي لألمانيا.
وفي خضم هذه التطورات، يطالب سياسيون ألمان بارزون باتخاذ إجراءات فورية للحد من أنشطة التجسس الإيرانية. دعا ألكسندر دوبرينت، ممثل الاتحاد الاجتماعي المسيحي وزارة الداخلية الألمانية إلى اتخاذ موقف صارم في هذا الشأن. وقال لصحيفة بيلد: «يجب إغلاق المؤسسات الإسلامية الإيرانية على الفور في الأراضي الألمانية». وشدد دوبرينت على أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات حازمة، ودعا وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر إلى التحرك بحزم لحظر هذه المؤسسات.
وقد أعرب كريستوف دي فريس، الخبير في شؤون الاستخبارات وعضو في الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، عن قلقه أيضًا. وتساءل دي فريس عن سبب عدم قيام وزيرة الداخلية فيزر حتى الآن بإغلاق فرع جامعة المصطفى في برلين، خاصةً أنه مدرج في قوائم العقوبات الأميركية والكندية منذ سنوات. وذكر أن جامعة المصطفى، التي أنشئت تحت توجيه مباشر من الولي الفقیة الإيراني علي خامنئي، تعد مركزًا رئيسيًا لنشر الأيديولوجيات المتطرفة و«تجنيد عناصر للإرهاب لصالح قوة القدس».
وتتزايد الضغوط على الحكومة الألمانية للتعامل مع هذه الأنشطة التجسسية. وتمتد المخاوف إلى ما هو أبعد من الحدود الألمانية، حيث تم اتهام قوة القدس الإيرانية بدعم عدة منظمات إرهابية، بما في ذلك حزب الله. وتواجه السلطات الألمانية الآن تحديًا في تحييد التهديدات المحتملة التي يمثلها الأفراد المرتبطون بجامعة المصطفى والحد من نفوذ المؤسسات المدعومة من إيران على أراضيها.
ويشير منتقدو استجابة الحكومة الألمانية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحًا لمنع إيران من استخدام ألمانيا كقاعدة لانطلاق عمليات سرية داخل أوروبا. ويؤكدون على أن الكيانات المرتبطة بالحرس الإيراني يمكن أن تستغل الحريات الديمقراطية في ألمانيا لإقامة عمليات سرية تخدم مصالح النظام في طهران.
وفي ضوء هذه التطورات، يطالب المشرعون الألمان باتخاذ إجراءات عاجلة لحظر جامعة المصطفى والمؤسسات المماثلة. ويرون أن السماح لهذه الكيانات بالعمل لفترة أطول سيزيد من خطر توسع النفوذ الاستخباراتي والعسكري لإيران داخل أوروبا.








