حدیث الیوم:
موقع المجلس:
الکل یتذکرما كتبت وسائل إعلام حكومية حول الشارع الایراني، برغم من مرور عامان على الانتفاضة الشعبية في عام 2022. في ذلك الوقت، كان النظام غارقًا في الأزمات والعجز، والمجتمع في حالة انفجارية. قبل أربعة أيام من الانفجار الذي أشعلته شرارة وفاة جينا-مهسا امیني، كتبت وسيلة إعلام حكومية ما يلي:
«الشعب تحت ضغط شديد. الناس يشعرون بالتشاؤم. عندما يوجهون كلمة سيئة إليكم، يوجهون عشرة كلمات أسوأ للإسلام، وعشرة أخرى للقيادة والإمام. لقد فعلتم شيئًا جعل الناس ليس فقط متشائمين من الإمام والثورة والنظام، بل غاضبين للغاية. إنهم يعبرون عن غضبهم في كلامهم وأفعالهم. إذا لم تصدقوا، امنحوا الناس يومًا من الحرية، وشاهدوا ما سيفعلون» (خبر فوری، 12 سبتمبر 2022).
واليوم، في لوحة الشطرنج الخاصة بالنظام، بعد سقوط «الرئیس» الجلاد (إبراهيم رئيسي)، وتورط «حصان» النظام في مستنقع الأزمات التي لا حل لها، وبعد المقاطعات الشعبية القاسية، لم يعد «الملك» المتمثل في سلطان ولاية الفقيه لديه طريق للتقدم أو للتراجع، وهو عالق في جمود.
في مقال نشرته صحيفة “شرق” بتاريخ 10 سبتمبر بعنوان “نحن في حالة جمود”، كتب هاشمي طبا، نائب رئيس الجمهورية في فترة رفسنجاني وخاتمي: «كل الظواهر، بل حتى الأعماق، تشير إلى أننا عالقون في حالة جمود. هذا لا يتعلق بهذه الحكومة أو تلك، والجميع يعلم أننا في مأزق، لكنهم يتجاهلون الأمر ويقولون “إن شاء الله خير”».
ويتابع الكاتب، ليوضح لأولئك الذين يتطلعون إلى الغرب أو الشرق ويعتقدون أن الحل يكمن في رفع العقوبات أو تحييدها، قائلاً:
«هذا الجمود ليس فقط بسبب العقوبات الأمريكية وما يتبعها من عقوبات أوروبية وآسيوية، بل حتى إذا قررنا اليوم أن نصبح ودودين مع أمريكا، وقبلنا بمعايير FATF (مجموعة العمل المالي)، وحتى إذا توقفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن ممارسة الضغوط علينا، فإن هذا الجمود سيستمر».
هاشمي طبا، الذي شغل منصب وزير الصناعة سابقاً، ويعرف جيداً ما يتحدث عنه، يضيف: «لنرى الآن لماذا نحن في حالة جمود ومأزق. مسؤولو شركة الغاز يقولون إنهم بحاجة إلى ما لا يقل عن 100 مليار دولار للحفاظ على مستوى إنتاج الغاز الحالي، ومسؤولو الكهرباء يقولون إنهم بحاجة إلى ما لا يقل عن 100 مليار دولار للحفاظ على القدرة الكهربائية الحالية. كما صرح رئيس الجمهورية المحترم أننا بحاجة إلى 200 مليار دولار على الأقل لتحقيق نمو بنسبة 8٪ في الناتج المحلي الإجمالي. من الواضح أنه عند إدخال هذا الحجم من العملات الأجنبية إلى الاقتصاد، سيتحقق النمو بنسبة 8٪، ولكن في الوقت نفسه، كل شيء في البلاد يتجه نحو الانهيار، لأن الأرقام وحدها لا تعكس جودة الاقتصاد، بل تعبر فقط عن الكم وليس الكيف».
“وزير الصناعة السابق في النظام يريد أن يوضح أنه حتى لو أمطرت سماء الوطن الذهب، فلن يكون بإمكان هذا النظام الفاسد تغيير المعادلة. حيث كتب:
«حسنًا، إذا دخلت هذه الـ 200 مليار دولار إلى البلاد، ماذا سنفعل بها؟ الكهرباء والغاز وحدهما يحتاجان إلى هذه العملة. كما يجب علينا شراء سلع أساسية بقيمة 25 مليار دولار سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، سوف نبيع ما لا يقل عن 10 مليارات دولار من العملات الأجنبية والذهب في السوق الحرة لصالح المهربين ومصدّري رؤوس الأموال تحت وهم توحيد سعر العملة. كما سنستورد البنزين بقيمة 6 مليارات دولار. لدينا أيضاً واردات تخص الصناعات، الأدوية، المجالات الطبية، الرحلات، وآلاف المشاكل الأخرى. إذن، كيف يمكن أن تتحول هذه المعادلة غير المتوازنة إلى معادلة مستقرة؟…»
في العام الماضي (21 أغسطس 2023)، أشرنا في هذا العمود إلى مقال كتبه مدير صحيفة ابتكار باسم “كلنا موتى!” وكتبنا: «صدر حكم الموت على الكيان العجيب الذي سمى نفسه “الجمهورية الإسلامية” – ولكنه لا يعكس لا الجمهورية ولا الإسلام – صدر الحكم من الشعب الإيراني منذ 42 سنة، أي منذ 20 حزيران 1981. والسؤال الآن هو: لماذا أصبحت هذه الحقائق التي كان النظام يحاول باستمرار إخفاءها، معترفًا بها الآن من قبل كلا الجانبين في النظام؟ الحقيقة هي أن مع الزلازل السياسية والاجتماعية الكبيرة في انتفاضات ديسمبر2017 ونوفمبر 2019 وانتفاضة 2022، دخل المجتمع الإيراني مرحلة جديدة».
والآن، بعد عامين من الانتفاضة، يواجه الخليفة العاجز مجتمعًا تجاوز مرحلة الانتفاضة بشعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم (خامنئي)”، وهو شعار زلزل أركان النظام. يواجه النظام ثوارا يواصلون إطلاق شعار “النار بالنار”، وهي نار قد تشتعل مجددًا بغضب الشعب وتحوّل خيام النظام الذي يواجه الجمود والمأزق إلى رماد.”








