موقع المجلس:
أصبحت أزمة الإيجارات في السنوات الأخيرة في طهران والمدن الأخرى الایرانیة واحدة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الكبرى.
وقد أجبر الارتفاع غير المنضبط في أسعار الإيجارات، ونقص المساكن المناسبة، والضغوط الاقتصادية العديد من سكان طهران على مغادرة المدينة والانتقال إلى ضواحيها.
ولم تؤثر هذه المشكلة على نوعية حياة الأفراد فحسب، بل خلقت أيضًا مشاكل جديدة.
وكانت العائلات التي تعيش في وسط المدينة حتى سنوات قليلة مضت تضطر الآن إلى الانتقال إلى ضواحي المدينة. ولا يزال من غير الواضح إلى متى سيستمر هذا الاتجاه.

أزمة الإسكان في ایران
ولا يعتمد مصير المستأجرين على التضخم فحسب، بل يعتمد أيضًا على عوامل مثل أسعار المساكن، وسعر صرف الدولار، وقروض ودائع الإسكان، والسياسات الحكومية الشاملة.
منذ عام 2019، تجاوز تضخم الإسكان متوسط معدل التضخم الوطني، مع زيادة أسعار الإيجارات أكثر من معدل التضخم كل عام.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، تشكل تكاليف السكن ما بين 40 إلى 60 بالمئة من نفقات الأسرة الشهرية. ولا يدعم السوق زيادات بنسبة 60 إلى 70 في المائة في أسعار المساكن في عامي 2020 و2021.
وتشير بعض التوقعات الأكثر تفاؤلاً إلى أن السوق لا يمكنه حتى دعم الزيادة البالغة 50 في المائة العام الماضي.
واستناداً إلى توقعات التضخم لهذا العام، فإن معدل تضخم الإيجارات سيكون حوالي 45 في المئة. وفي العام الماضي، كان هذا المعدل حوالي 40 في المئة.
وفي السنوات الأخيرة، ارتفعت تكلفة استئجار المساكن في طهران بشكل حاد، وأصبح العديد من المستأجرين غير قادرين على دفع هذه المبالغ.
وعلى سبيل المثال، في بعض المناطق المركزية في طهران، ارتفعت أسعار الإيجارات بشكل كبير لدرجة أن حتى الأسر ذات الدخل المتوسط لم تعد قادرة على تحمل تكاليف استئجار المساكن.
وترجع هذه الزيادة غير المنضبطة في أسعار الإيجارات إلى عوامل مختلفة، بما في ذلك التضخم، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، ونقص المساكن في السوق.
ويعد عدم وجود سكن مناسب في طهران عاملاً آخر يساهم في أزمة الإيجارات وقضايا المستأجرين. ومع النمو السكاني والهجرة المحلية إلى طهران، وزاد الطلب على الإسكان.
ومع ذلك، فإن المعروض من المساكن لم يواكب هذا الطلب، مما أدى إلى نقص المساكن. وتأخرت العديد من المشاريع السكنية الجديدة بسبب مشاكل مالية وإدارية، وتوقف بعضها بسبب عدم وجود مستثمرين مناسبين.
وقد أدى هذا النقص في المساكن المناسبة إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، مما زاد الضغط على المستأجرين. كما أدت الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الركود والبطالة وانخفاض القوة الشرائية إلى تفاقم أزمة الإيجارات وقضايا المستأجرين في طهران.
العديد من الأسر، بسبب البطالة أو انخفاض الدخل، غير قادرة على دفع الإيجارات المرتفعة. ودفعت هذه الضغوط الاقتصادية الناس إلى البحث عن سكن أرخص في ضواحي المدينة.
وأجبرت أزمة الإيجارات وارتفاع الأسعار العديد من سكان طهران على مغادرة المدينة والانتقال إلى أطرافها.
وأصبحت ضواحي طهران الوجهة الأساسية لهؤلاء الأفراد بسبب انخفاض أسعار المساكن، ولكن هذه الخطوة تأتي أيضًا مع مجموعة من المشاكل الخاصة بها.
وفي مقابلة مع وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، وصف محمد رضا بخشيبور، رئيس إدارة التعليم في مقاطعة نيكا، الهجرة من القرى إلى المدن بأنها أزمة خطيرة تؤدي إلى إخلاء المناطق الريفية.
وذكر أنه مع الأسف، انخفض عدد الطلاب في المدارس الريفية إلى درجة أن كل فصل يضم 10 طلاب فقط.
واحدة من أهم مشاكل العيش في الضواحي هي الافتقار إلى البنية التحتية الحضرية والخدمات العامة. تعاني العديد من العشوائيات في طهران من نقص في مرافق الرعاية الصحية والتعليم والرعاية الاجتماعية.
كما أن الافتقار إلى وسائل النقل العام الكافية يعني أن الناس يواجهون صعوبات خطيرة في الوصول إلى مراكز المدن. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي النمو السكاني في الضواحي إلى مشاكل اجتماعية وبيئية.








