حدیث الیوم:
موقع المجلس:
يحرص النظام الايراني خلال هذه الايام على رفع صوته عاليا وحتى إنه يکاد أن يملأ الدنيا صخبا وضجيجا وهو يتوعد يمينا ويسارا ويهدد بأن يفعل کذا وکذا إذا لم تسر الامور کما يريد وينتظر، لکن المثير للسخرية والتهکم إن ليس هناك من يأخذ صخب وضجيج النظام الايراني على محمل الجد، لأنهم صاروا يعرفونه جيدا من إنه متى مارفع صوته فإن ذلك دليل على إنه لن يفعل بنفسه شيئا على أرض الواقع.
من أهم المتطلبات لأي دولة تريد أن تشن أو تشارك في حرب ما، إلتزام الصمت وأخذ عدوه على حين غرة، وکمثال فإن حرب 1973 بين مصر وسوريا من جهة وبين إسرئيل، تم شنها ضد إسرائيل على حين غرة ولم تسبقها أية تهديد ووعيد بشنه فذلك يقلل من قيمته وتأثيره ويمنح العدو الفرصة لکي يأخذ کامل فستعداداته من أجل مواجهتها وعدم منحها الفرصة لکي تحقق أهدافها.
الضجيج الذي يحدث الان في أوساط الحاکمة في طهران وکل ذلك التهديد والوعيد، هو أقرب مايکون لمجرد هواء في شبك وليس أکثر أو أقل من ذلك، ولاسيما وإن ماقد آلت إليه أوضاع النظام بعد الاحتجاجات الاخيرة التي أثقلت کاهله وجعلته في حالة من الجزع، کشفت للعالم حقيقة هشاشته ومن إنه ليس بتلك الصورة التي يسعى دائما لإظهار نفسه بها، وقطعا فإن هذا النظام وبشکل خاص خلال الفترة الحالية ليس في وضع يناسبه لخوض حرب أو المشارکة فيها، خصوصا وإن أوضاعه الداخلية على أسوء مايکون، بل وحتى إن تلك المشارکة التي يرى مسٶولون في النظام، قد تکون سببا مباشرا لإنفجار الاوضاع الداخلية التي ستواجه النظام صعوبة بالغة في الامساك بزمام أمورها.
أسد علي وعلى غيري نعامة! هذا هو الوصف الذي يمکن سحبه على النظام الايراني، إذ أنه وفي الوقت الذي يطلق فيه کل قواته القمعية المدججة بکافة أنواع الاسلحة ضد الشعب ويسمح لأذرعه في بلدان المنطقة أن تصول وتجول بلا حساب، فإنه وفي مواجهة القوى الخارجية يتصرف کالنعامة! لکن هذا لايعني بأن الشعب الايراني صار يخاف منه ويمتثل ويخضع له، بل إن إحتجاجات سبتمبر2022، کانت في حد ذاتها تأکيد قاطع على إن الشعب لم يعد يخاف هذا النظام وصار يواجه قواته القمعية بکل شجاعة وحتى يجبرها على الهروب من أمامه، والنظام وإنتقاما لکبريائه التي مسح الشعب الارض بها، يتمادى في ممارساته القمعية الاجرامية، وأغلب الظن إنه يخاف الان أکثر من أي وقت مضى على الدخول في حرب يعرف سلفا بأن نتيجتها ستکون وبالا عليه وخصوصا عندما تتفاقم الاوضاع أکثر من الاوضاع بالغة السوء الحالية.
إدراك النظام لما حدث في الانتفاضة الاخيرة التي کان مستوى التنظيم فيها عاليا وذلك ماقد أصابه بالرعب الى جانب أن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق التي شارکت بصورة فعالة فيها وکانت عاملا حيويا في إدامته لعدة أشهر مع ملاحظة إن نشاطات هذه الوحدات لاتزال مستمرة دونما إنقطاع، فإن ذلك يجبر النظام أن يفکر مليون مرة قبل أن يدخل في أية حرب خارجية!
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








