رائد كاظم الحمداني: قد تبدو مشكلة اللاجئين الإيرانيين في مخيم أشرف في ظاهرها شأناً خارجيًا يتعلق بثلاثة آلاف و400 لاجئ ايراني، يعيشون تحت وطأة حصار شديد القسوة منعوا بموجبه من الحصول على مواد الإغاثة من غذاء ودواء ووقود بسبب موقفهم المعارض للحكومة الإيرانية..
لكن القضية في حقيقة الأمر ترتبط ارتباطاً مباشرًا بالصورة الراهنة للحكومة العراقية الحالية التي انساقت ضمن هذا الصراع (الإيراني – الإيراني) لوجود روابط مصيرية بينها وبين هذه القضية الخطيرة، روابط تتعلق ببقاء حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أو زوالها من الوجود.
فكما هو معروف أن غالبية اعضاء حكومة المالكي مرتبطون مصيريًا بحكومة الجارة إيران، بدءا من كون معظمهم قد قضوا شطرًا من حياتهم في إيران، ومرورًا بالدعم الإيراني لهم في العراق وبشتى الوسائل التي هي في غالبيتها وسائل غير مشروعة، وانتهاءا بالسيطرة الإيرانية المطلقة على مركز القرار وسدة الحكم في العراق.
ومن هنا فإن دفاع حكومة المالكي عن نظام الولي الفقيه وصيانته وحمايته من أعدائه ومعارضيه الذين يتصدر قائمتهم مجاهدو خلق، دفاع مصيري يحتم على الحكومة العراقية بذل الغالي والنفيس لإطالة عمر حكومة طهران التي باتت تترنح تحت ضربات الثوار الإيرانيين الأحرار، سيما وأن سقوط حكومة طهران سيعني بطبيعة الحال السقوط الفوري للحكومة العراقية الحالية وفرار المئات من القادة والساسة العراقيين إلى الخارج بلمح البصر قبل ان ينتقم منهم الشعب العراقي.
ومن أبرز أوجه هذا الدفاع المستميت هو تسليم مقاليد الحكم في العراق للسفير الإيراني حسن دانائي فر ليكون هو وبلا منازع صانع القرار الحقيقي في بلاد ما بين النهرين، وتقديم المعونة الكاملة له في مهمته المكلف بها في العراق وهي القضاء على مخيم أشرف الذي كان ولا يزال يشكل تهديدًا حقيقيًا لنظام الولي الفقيه الإيراني.
لقد دأبت الحكومة العراقية منذ عامين على تنفيذ برنامج تعذيب منظم لأعضاء منظمة مجاهدي خلق، تعذيب جسدي يتمثل في منعهم من الحصول على الأغذية والأدوية والحيلولة دون السماح لهم بمعالجة مرضاهم في المستشفيات التخصصية، وتعذيب نفسي يتمثل في تعليق المئات من مكبرات الصوت حول المخيم وإطلاق التهديدات عبرها بإبادة كل اللاجئين.
وفي يوم الجمعة الماضي، وضمن النشاط المشترك بين حكومة المالكي وجلالة السفير الإيراني آية الله حسن دانائي فر الحاكم المدني للعراق، قامت رئاسة الوزراء العراقية بتسيير حافلات تضم ما يقرب من خمسين شخصا يمثلون خليطاً من مرتزقة عراقيين وعناصر من المخابرات الإيرانية وفيلق القدس الإرهابي للتظاهر أمام مخيم أشرف والاحتفال بنصب برجين جديدين للمراقبة داخل المخيم وتعليق العشرات من مكبرات الصوت الجديدة عليها لترتفع أصوات الشتائم والتهديدات عبرها باللغة الفارسية.
والمثير للسخرية ان هؤلاء المأجورين قرأوا بياناً أصدره السفير دانائي فر تهدد وتوعد فيه المعارضين الذين لايستجيبون الى ندائه ويغادرون المخيم، وهذه الخطوة بحد ذاتها تحمل دلالات خطيرة تؤشر مدى القوة والسلطة والسطوة التي يتمتع بها دانائي فر في العراق، السلطة التي جعلته اقوى من رئيس الوزراء العراقي، فهو رجل مقتدر يصدر البيانات التي تنص على طرد هؤلاء اللاجئين من الأراضي العراقية وكأنها ملك لأبيه!
لقد كانت السفارة الإيرانية في بغداد تنظم مثل هكذا نشاطات مخابراتية مشبوهة تحت غطاء (عوائل سكان أشرف التي جاءت الى العراق للمطالبة بعودة أبنائها) ، اما اليوم وبعد أن بات (اللعب على المكشوف) ، قرر دانائي فر في الحلقة الأخيرة من عمر حكومته المتهرئة البالية أن يكشف عن وجهه الحقيقي ليعترف من خلال هذا العمل بأنه الرجل الأول في العراق وصاحب القرار الفعلي، ولا غرابة في ذلك فيما لو أدركنا جيدًا أن العراق بلد لم تعد له سيادة، بلد لا يعدو كونه محافظة إيرانية ضمن خارطة المحافظات التي يسيطر عليها الولي الفقيه الإيراني.








