الأربعاء,12يونيو,2024

المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية 2023

المؤتمر السنوي2023

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةماذا وراء التنازلات الأمريكية والأوروبية أمام النظام الإيراني

ماذا وراء التنازلات الأمريكية والأوروبية أمام النظام الإيراني

ایلاف – د. محمد الموسوي:
أنعجب لهذا العالم الذي صدع رؤوسنا بشعاراته الرنانة وادعاءاته الفارغة، أم نبكي على حالنا لأننا لم نفهمه ولم نعرف كيف يكون التعاطي معه إلا متأخراً.. ومتأخراً جداً، ومن المؤسف ألا يتقبل المرء النصح المجاني وقد يكون بوصلة رشيدة له، إننا في زمن باتت فيه المحاذير كثيرة والمكائد من كل حدب وصوب، وبات اللعب في هذا العالم على المكشوف علانية في وضح النهار، ولم يعد هناك سرٌ في هذا العالم خافياً على أحد إذ باتت الأسرار تُباع وتُشترى، وما تخفيه بعض القوى من الأمور التي قد نراها نحن محرجة وهي من صلب سلوكياتهم قد تفضحها القوى الأخرى للتباهي واستعراض النصر، وكُبرى مصائبنا هي مسايرة من يحتالون علينا.
لدى الولايات المتحدة الأمريكية مليارات الدولارات لتفرج عنها لمصلحة نظام الملالي، وأوروبا مستعدة للقيام بمحاصرة وتكبيل أيدي المقاومة الايرانية فماذا لدى الملالي ليدفعوه بالمقابل.. هل سيتنازلون عن البرنامج النووي بضمانات صينية!!! أم أن هناك ما هو أكبر من ذلك؟
هل ستدفع الصين مراكز القوى في نظام الملالي نحو الإستسلام والتخلي عن البرنامجين النووي والتسليحي؟ هل ستتخلى الصين وروسيا عن إحدى وسائلي الذراع في المعركة الدائرة بينهم وبين الغرب أم أنهما سيناوران بمزيد من الوقت لتركيع الغرب أكثر فأكثر…؟

تستغل كل من روسيا والصين حالة الانقسام الأوروبية والشيخوخة السياسية التي تمر بها أوروبا لتمرير مخططاتهما نحو خلق المقعد رقم ثلاثة للولايات المتحدة الأمريكية ورقم أربعة لأوروبا في ترتيب قيادة العالم وفق سياسة عالم جديد متعدد الأقطاب تشوبه علاقات دولية بحلة جديدة خارج إطار هيمنة القطب الواحد التي فرضتها أمريكا على العالم أجمع بمساعدة الإتحاد الأوروبي، وتهيمنان اليوم هيمنة كلية على منطقة الخليج برمتها والشرق الأوسط، وتعبئان الفراغ الأمريكي بالمنطقة خاصة بعد فشل أميركا ونظامها العالمي في العراق وتسليمه للنظام الإيراني نهاراً جهاراً على طبق من ذهب حتى عندما خرجت العملية السياسية الفاسدة من أيدي أدوات الملالي في العراق ودخلت البلاد في عملية فراغ سياسي حاد قبل أشهر قامت أميركا ونظامها العالمي والأمم المتحدة بإعادة العملية السياسية في العراق إلى مسارها الخادم لمراكز القوى الحاكمة في إيران.

بعد التستر على المجازر التي حدثت بحق عشرات الآلاف من عناصر المقاومة الإيرانية في إيران منذ تسلق المتطرفين السلطة إلى اليوم، وفي العراق الذي هيمنت عليه قوى التطرف الإيرانية أيضاً أمام مرأى ومسمع العالم كله ونظامه الذي كان يحكم العراق، لقد غض النظام العالمي البصر عن مجازر حدثت لسكان أشرف الواقعين تحت حمايته مجازر حدثت على يد ميليشيات بربرية محملة بالمناجل والفؤوس وقامات الحديد.. بعد التستر على كل تلك الأحداث ومحاباة نظام الملالي في العراق وزرقه بكم من مليارات الدولارات بين الحين والآخر وقتل معارضيه في أشرف بالعراق وألبانيا ومحاصرتهم ومصادرة ممتلكاتهم والتضييق عليهم، ورفض وضع ما يسمى بـ “الحرس الثوري” على قائمة الإرهاب الأوروبية، وبعد مكالمة رئيس جمهورية ولاية الفقيه لم يعد الأمر بحاجة إلى تفسير بعد كل هذا الوضوح.

لقد باتت أُكذوبة البرنامج النووي الإيراني مفضوحة ومكشوفة للقارئ والأُمي، فما حدث من المنظومة الأوروبية والأمم المتحدة في مؤتمر بغداد 1، و 2 الذي حضره المفوض الأوروبي الأعلى جوزيف بوريل والرئيس الفرنسي لم يكن حول البرنامج النووي والصاروخي الإيراني ولا حول تقويم المسار السياسي في العراق ولم يتطرق إلى عمليات القتل الحكومي تحت مسمى الإعدام وقتل الأطفال والنساء وانتهاكات حقوق الإنسان تلك التي تقوم بها السلطات الإيرانية بحق مواطنيها، وإنما كان حول حجم المصالح خاصة وأن الدول المحورية في المنظومة الأوروبية كفرنسا وألمانيا لم تمكنهما الولايات المتحدة الأمريكية من تحقيق أية مكاسب اقتصادية في العراق بفترة الإحتلال ولم يسمح لكلتا الدولتين ببناء مصالح لهما في العراق طيلة فترة الإحتلال وحتى ما بعده إلى أن دخلت الصين للعراق بمشاريع اقتصادية وأمنية بمساعدة إيرانية، وبعد فوات الأوان أدرك الغرب مجتمعاً حجم الوجود الصيني في الشرق الأوسط ولم يعد يكترث لا ببرامج نووية ولا القتل وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ولا الإصلاحات السياسية في العراق الذي هدموه على رؤوس شعبه كي يقومون بإعادة بنائه من جديد على يد شركاتهم فهي أولى بثمرة عقود الإعمار اليوم في العراق وغداً في سوريا.

حوار مع الذات لنخرج منه نحن العرب ببعض المُعطيات.. ماذا لو كانت هناك فعلاً مفاوضات نووية مرتقبة كالتي كانت في سابق عهدها ورفض ملالي إيران مشاركة العرب فيها بشكل مباشر هل سيرضخ النظام الإيراني لمجرد رغبات عربية خجولة في إيقاف البرنامج النووي الإيراني أو لتلك الرغبات الغربية غير الجادة المُقتصرة على الإعلان والتداول والمناورة فقط؟ هل ستُلزم الصين وروسيا إيرانهم على التخلي عن برنامجها النووي الذي يصب في خدمة مخططاتهم، وهل سيتذكر العرب المشاركة الصينية في مفاوضات البرنامج النووي الكوري الشمالي.

يجب أن نسلم جميعا بأن البرنامج النووي والصاروخي الإيراني سلاحاً ذو حدين تستثمره روسيا والصين كأداة هامة في صناعة عالم متعدد الأقطاب، ويستخدمه الغرب لاستنزاف أموال العرب وترويض المنطقة، فلا بد لسباقات التسلح أن تعود على الغرب بالفائدة خاصة في ظل تمسك العرب بمصطلح أصدقائهم وحلفائهم الغربيين في حين لا يكترث لهم الغرب ولا لأزماتهم ولا ينظر لهم إلا أنهم ليسوا سوى مصدراً لنعيمهم وثرائهم واستقرار أنظمتهم ولأجل الإستمرار في استنزاف العرب لا بد من خلق أزمات لهم ومنها أزمة النظام الإيراني والأزمات المحيطة في العراق واليمن وسوريا ولبنان.

ما يقوم به الغرب ضد العرب وضد الشعب الإيراني ومقاومته في باريس وفي أشرف بألبانيا لن يطول أمده وقد سبق لخاتمي أن قام مع الغرب بأدوار كانت توحي في حينها بأن قادة الغرب سيخطبون الجمعة في طهران بعد قليل وأن جزءا من عسكرهم سيصبحون عناصر فدائية في ميليشيا الحرس الثوري، ودفع الشعب الإيراني ومقاومته دماء أبنائهم ثمناً لما كان بين الغرب وخاتمي لكن العبرة كانت بالنهاية إذ يستيقظ الغرب بعد حين على أن خاتمي لم يكن سوى وهماً وخديعة.

كان وجود منظمة مجاهدي خلق في العراق أمراً مرعباً للنظام الإيراني، وتنفس الصعداء بعد خروجها من العراق إلا تفاجئ بأن محاولاته معها قد باءت بالفشل فما تقوم به على أرضية الشارع في إيران يهدد وجوده، ومثلما أخرج مجاهدي خلق من العراق يسعى اليوم إلى إخراج اللاجئين الأكراد الإيرانيين المعارضين له من العراق ليستتب له الأمر بعد ذلك بحسب ظنه وتخطيطه، حينها سيختلف لحن الخطاب مع العرب والعالم ليس في إيران فحسب بل في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين أيضاً.

لقد سعى نظام الملالي مراراُ وتكراراً لإبادة المقاومة الإيرانية ولم ولن يُفلح، وكذلك سعى لإخماد صوت الشعب الإيراني على مر قرابة الـ 45 سنة الماضية ولم ولن يُفلح أيضاً، فالشعوب هي من تصنع الحقائق على الأرض لتكون أمراً واقعاً، وعلينا أن جميعاً أن نُسَلِم بأن حل أزمة إيران وأزماتنا في المنطقة بيد الشعب الإيراني وقواه الوطنية وليس بيد الغرب أو الملالي، فقيام إيران جديدة هو خيارنا الأوحد.

يحتاج الغرب اليوم إلى شيء من الصدق مع الذات واحترام القيم والقوانين الدولية والإبتعاد عن سياسة الكيل بألف مكيال ولن يكون ذلك من خلال تلك المنظومة الهرمة بل من خلال دماء شابة معاصرة، وأما نحن العرب فلا خيار لنا سوى التعامل بالمثل وأكثر حدة بالسبل المباشرة وغير المباشرة، وعلينا أن ننتبه إلى ما وراء التنازلات الأمريكية والأوروبية أمام النظام الإيراني، وما يخفيه الغرب الآن ستفضحه مراكز القوى في إيران عما قريب.