جمشيد مهيمني:بقلب تشبع بالمبادئ الثورية حتى بات لايجد في القاموس معنى لكلمة الخوف، وبروح فولاذية تتكسر فوقها سيوف الولي الفقيه الدجال، ارتقى المناضلان الايرانيان جعفر كاظمي ومحمد علي حاج آقايي سلّم اللاعودة صعودًا الى المشنقة، غير مكترثين لحكومة ظنت نفسها يومًا ما بأنها قد تفلح في النيل من صلابة الثوار الإيرانيين الأحرار الذين حملوا قضيتهم العادلة على ظهورهم التي لاتنحني إلا لخالقهم.
ولم يكن يوم الاثنين 24 كانون الثاني (يناير) 2011 يومًا للخوف او للحزن في ايران، فعلى العكس من ذلك، كان يوم إعدام هذين المجاهدين عرسًا ثوريًا ويومًا للتحدي واعلان الرفض للإنحناء امام الطاغوت، كان يومًا وقفت فيه إيران من شمالها الى جنوبها لتؤدي التحية لهذين المجاهدين الذين اختارا ان يسلكا طريق الحق ليقولا للأجيال اللاحقة: هذا هو طريقكم يا أحرار ايران.
لقد كانت الإتهامات الموجهة من قبل النظام المجرم الحاكم في ايران الى كاظمي وآقايي اتهامات تجعل الإنسان يشعر بالعزة والفخر لمجرد أنها قد وُجهت إليه، فقد تم اتهامهما بالذهاب إلى مخيم أشرف (معقل المعارضة الوطنية الايرانية ومصنع الابطال)، وتشجيع أبنائهما وأقاربهما على الذهاب إلى أشرف وتوجيههم إليه، وممارسة الدعاية والنشاط في الشوارع والمساجد أثناء الانتفاضة، والتصوير الفوتوغرافي والتسجيل المصور للمظاهرات، وإجراء مقابلات مع عوائل مجاهدي أشرف، وجمع التبرعات المالية لمجاهدي أشرف، فما اجملها وما اعظمها وما اروعها من اتهامات يتباهى بها كل ايراني حر شريف عشق تراب وطنه واخلص لشعبه وناضل من اجل قضيته ونذر حياته من اجلها!
كان المجاهد جعفر كاظمي البالغ من العمر 47 عامًا قد قضى في سجون الولي الفقيه المجرم 11 عامًا خلال المدة من عام 1981 إلى عام 1990، ثم اعتقل من جديد في أيلول (سبتمبر) عام 2009 ونقل إلى الزنزانات الانفرادية في القفص 209 من أقفاص سجن إيفين الرهيب في العاصمة طهران ليتم اخضاعه هناك لصنوف التعذيب والأذى والضغوط لمدة ما يقارب عامًا ونصف، ومارس الجلادون ضغوطًا شديدة عليه لإجباره على المشاركة في محاكمة صورية، ولكنهم فشلوا في ذلك حتى حكموا عليه أخيرًا بالإعدام فيما كان ملفه خاليًا. اما التهمة التي اعدم بسببها هذا المناضل الصلب – حسبما أعلن المدعي العام في النظام الفاشي – فهي ذهابه إلى مخيم أشرف ولقاؤه بابنه بهروز الذي يتواجد هناك منذ انضمامه الى صفوف المجاهدين.
أما المجاهد آقايي البالغ من العمر 52 عامًا فقد قضى هو الآخر 7 سنوات في السجن ذاق خلالها شتى انواع التعذيب الذي تمرس عليه وتفنن فيه عناصر الاجهزة الامنية القمعية المؤتمرة بأمر عدو الحياة وجلاد الشعب الايراني شيخ الدجل والخسة علي خامنئي، حتى تم اطلاق سراحه عام 1988.
ثم قام جرذان الولي الفقيه باعتقاله مجددًا في شهر كانون الثاني (يناير) عام 2010 لمشاركته في انتفاضة الشعب الإيراني في يوم عاشوراء، ثم حكم عليه بعقوبة الإعدام وفقا للتهمة الجاهزة ضد كل من جاهر برفضه للدكتاتورية الحاكمة وهي (محاربة الله ورسوله)!
لقد قدم كلٌ من هذين المجاهدين درسًا عظيمًا يلهم الشعب الثائر ضد الظلم الإستعداد النفسي والروحي لتحطيم حاجز الخوف في بلد تحول الى سجن كبير يمضي فيه العمر بلا هدف وتنفلت فيه السنوات مثل حبات الرمل دون معنى، شعب فقير محروم من حقه المشروع في الثروة الوطنية، وحكام معممون أثرياء يعبثون بمقدرات الشعب ويسخرون من البسطاء الكادحين من أجل لقمة العيش التي لاتكاد تسد رمق اطفالهم.
إن إعدام كاظمي وآقايي دق ناقوس الثورة التي ستشتعل كالنار في الهشيم في شوارع طهران التي وقف أبناؤها في وجه الموت في الانتفاضة الشعبية عام 2009 واحرقوا صور زعماء الجريمة المقبور خميني والموغل في دماء الايرانيين خامنئي، فقد بات هذين الأسدين أسطورة تتغنى بأمجادها كل أم إيرانية وتربي أبناءها على أخلاقهما ومبادئهما الثورية وعشقهما للشعب والوطن، وسيقول التاريخ غدًا ان ايران ناضلت من أجل حريتها.








