عبد الكريم عبد الله: برغم دكتاتوريته وقسوته وبطشه وبوليسية نظامه الذي رفضته وثارت عليه شعوب ايران واقتلعته بمؤازرة العالم كله وتعاطفه ـ الا انه لم يبلغ مبلغ نظام ودكتاتورية ولاية الفقيه وبطشه واجرامه في تعامله مع منتقديه او اولئك الذين يملكون وجهة نظر اخرى في السياسة والثقافة والعقيدة، لقد كانت طهران برغم كل شيء تعد في زمن الشاه باريس الشرق لما كانت تتمتع به من آفاق متسعة من الحريات الشخصية والثقافات المتعددة، اما الان فهي عاصمة العالم الاولى في القتل والجريمة والاعتقالات وقمع الحريات وللاسف فان العالم منشغل أو ان النظام الايراني نجح في اشغاله وابعاد انظاره عن انتهاكاته البشعة لحقوق الانسان بالهائه بملفه النووي الذي
ما زال يماطل فيه ويستهلك الزمن في سعي حثيث ليس فقط للحصول على السلاح النووي وارهاب العالم وانما تصفية المعارضة في الداخل وارعاب الشعوب الايرانية واخراسها وفرض حكومته وسلطاته قسرًا عليها ذلك هو كل ما يشغل خامنئي وادواته السلطوية من رئيس الجمهورية الى اصغر شرطي ومتطوع من ميليشيات الباسيج وحرس خميني الذين لا يتورعون عن ارتكاب اية جريمة تصدر لهم الاوامر بتنفيذها مرورًا بقضاة الباطل وجلادي السجون والمعتقلات التي لم ير العالم لها مثيلا طوال تاريخ البشرية.
فقد أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش", قبل ايام قليلة أن أزمة حقوق الإنسان تفاقمت في إيران عام 2010 لأن النظام يلجأ إلى التعذيب والترهيب لممارسة الضغوط على منتقديه والبقاء في السلطة.
وفي تقريرها لعام 2010, اعتبرت المنظمة غير الحكومية ومقرها نيويورك أن "القيود المفروضة على حرية التعبير والتمييز على أساس الدين والجنس استمرارا بالعنف نفسه", معربة عن أسفها لأن يكون برنامج ايران النووي المثير للجدل "طغى على القلق الكبير بشأن أزمة حقوق الانسان في هذا البلد التي لا تزال خطيرة".
وبحسب المنظمة, اعتقل أكثر من ستة آلاف شخص بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي نظمت في 2009 وأفضت الى اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد.
واضافت المنظمة ان "المحققين استخدموا التعذيب لانتزاع اعترافات أصدر النظام القضائي على أساسها أحكاماً بالسجن لفترات طويلة وحتى عقوبة الاعدام" على موقوفين, مشيرة إلى أن إيران أعدمت ما لا يقل عن تسعة "منشقين سياسيين" منذ نوفمبر 2009 أدينوا بتهمة "الحرابة", كما أن 16 كردياً لا يزالون ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بهم لدعمهم المفترض لمجموعات مسلحة.
وأكدت المنظمة أن "مئات الاشخاص بينهم محامون ومدافعون عن حقوق الانسان وصحافيون وناشطون في المجتمع المدني وزعماء معارضة قيد الاعتقال من دون محاكمة", متهمة ايران بترهيب المحامين الذين يعالجون قضايا حقوق الانسان ويمنعونهم من الدفاع عن معتقلين سياسيين.
وأدانت في تقريرها التمييز بحق المجموعات الدينية التي تشكل أقلية بينها السنة والبهائيون والصوفيون والمسيحيون, مشيرة إلى أن "القانون الايراني لا يزال يمارس التمييز بحق الأقليات الدينية منها السنة في ما يتعلق بالتعليم والتوظيف", وأنه "لا يسمح للسنة (10% من السكان) ببناء مساجد في المدن الكبرى".
ولا يوفر النظام أيضاً رجال دين شيعة أحياناً, حيث لفتت المنظمة في تقريرها إلى أن "آية الله كاظمي بوروجردي الذي يدعو الى الفصل بين الدين والدولة, بدأ عامه الرابع في السجن من دون تهمة محددة".
من جهة أخرى, نفذت ايران, قبل ايام قلائل حكم الإعدام شنقاً بحق اثنين من ناشطي منظمة "مجاهدي خلق" اعتقلا خلال التظاهرات المناهضة للحكومة في 2009, وكانا قد زارا اقارب لهما في مخيم اشرف بالعراق، واراد احدهما البقاء في اشرف لاجئًا لانه كان يعرف ان عودته الى ايران تعني اعتقاله واعدامه بيقين تام من قبل حكومة الملالي ولكن الحكومة العراقية لم توافق على قبول لجوئه مع ان الواقع الانساني والاخطار التي تهددت حياته كانت تستوجب الاستماع له، وقد استهلك موضوعه ثلاثة اشهر من الجدل العقيم بين منظمة مجاهدي خلق التي شرحت للاميركان والعراقيين ظروفه والاخطار التي تتهدد حياته دون جدوى فرحلته الحكومة العراقية وها هي تسمع نبأ اعدام الحاج محمد علي آقايي دون ان تهتز شعرة من راس حكامها اسفا على ما فعلت او ما شاركت به من جريمة ضد الانسانية.
ويعد اعدام الاثنين جعفر كاظمي والحاج آقايي اول احكام اعدام تنفذ بحق معارضين شاركوا في الاضطرابات التي تلت اعادة انتخاب نجاد.
والرجلان, قالت السلطات,انهما اتهما بالانتماء الى "خلية ناشطة" لأبرز حركة معارضة للنظام الايراني أي منظمة مجاهدي خلق, واعتقلا في سبتمبر 2009, وثبت بمحكمة الاستئناف في مايو الماضي الحكم بإعدامهما مع أربعة أحكام إعدام أخرى بحق اعضاء في "مجاهدي خلق".
وكانت دول عدة بينها فرنسا, دعت إيران إلى عدم إعدام المعارضين الستة, فيما تطرقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الى قضية جعفر كاظمي ومحمد علي حاج آقايي في أغسطس الماضي لطلب الرأفة بهما من جانب طهران دون جدوى .
وذكر بيان صادر عن مكتب مدعي عام طهران عباس جعفر دولت ابادي أن محمد علي حاج آقايي "أقر بأنه أقام أشهراً عدة في مخيم أشرف "للمنافقين" (في إشارة الي مجاهدي خلق) في العراق وانه خضع هناك لتدريب" عسكري, مؤكداً ان المحكوم عليه كان قد تلقى أيضاً ثلاثة آلاف دولار من منظمته.
واعترفت زوجة جعفر كاظمي, في مقابلة بثها موقع للمعارضة الاصلاحية قبل اسبوعين, بأن زوجها زار مخيم اشرف قبيل اعتقاله "لرؤية احد ابنائهما" الموجود هناك.
وسبق لزوجة جعفر كاظمي أن نشرت شكوى مرسلة منها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ناشدته فيها العمل على إنقاذ حياة زوجها وشرحت في جانب من رسالتها بعض ما تعرض له زوجها من عمليات التعذيب الجسدي قائلة: «إن المحقق قال لزوجي إننا نحتاج إلى ضحايا لإبقاء نظامنا على السلطة وحاليًا وقعت القرعة عليك» فاي نظام هذا الذي يقال على القرعة واي احترام لحياة الانسان يعرف؟؟.
ودانت مجاهدي خلق "الاعدام الدنيء" لناشطيها, وقالت زعيمتها مريم رجوي في بيان لها ان اعدام الناشطين هو "عمل يدل على عجز وانتقام نظام ديكتاتوري ديني محاصر بازمات داخلية وخارجية وبتصاعد استياء السكان", داعية مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي الى "تعليق علاقاتهما الاقتصادية والديبلوماسية مع النظام القروسطي حتى تحسن وضع حقوق الانسان ووقف التعذيب والاعدامات بالكامل".
وجاء في بيان أصدره معسكر اشرف موّقع باسم بهروز كاظمي، نجل احد المعدومين إن النظام الإيراني "ارتكب جريمة أخرى بإعدام والدي جعفر كاظمي بتهمة لقائه بي في مخيم أشرف والتقاط صور عن انتفاضة الشعب الإيراني" ضد النظام.
وقال بهروز كاظمي، بحسب البيان "وكان مع أبي عضو آخر من عوائل الأشرفيين وهو محمد علي حاج آقايي حيث اعدم بنفس التهمة".
وكانت القوات العراقية دخلت لأول مرة في اشتباكات مسلحة مع سكان معسكر اشرف في العام 2009 بعد عدم السماح لهم بالتجوال في المعسكر، إذ قتل 11 من سكان المخيم برصاص هذه القوات وأصيب المئات منهم جراء الاشتباكات، فيما تم اعتقال 36 عنصرا للتحقيق معهم بالحادث ما لبث ام اطلق سراحهم لان اعتقالهم كان دون سند قانوني ولان العالم ضج ضد هذا الاعتقال الذي كاد يودي بحياتهم فقد اضربوا عن الطعام مدة الاعتقال كلها التي ناهزت 72 يوما وهو رقم قياسي لم يبلغه احد في الاضراب عن الطعام ولولا تحذير الاطباء الحكومة العراقية من انهم باتوا على وشك الموت ما اطلقت سراحهم .
ونقل البيان عن بهروز كاظمي قوله إن الحكم الذي صدر بحق والده وا لحاج اقايي جاء بسبب زيارتهما لمعسكر اشرف للقاء ابنيهما.
وقال إن "ذنب أبي هو أنه لم يركع أمام ضغوط نظام ولاية الفقيه (…) لم يكن لوالدي ذنب سوى الدفاع عن الحرية".
ويخضع نزلاء المعسكر لحراسة مشددة من قوات الجيش العراقي بعد استلام المعسكر رسميًا من القوات الأميركية في عام 2009.
وترى منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، أن النظام الإيراني يعمل على الإعدامات بهدف تهديد المعارضين السياسيين وقمع الانتفاضات التي تهدده.
وتتهم الحكومة الإيرانية، منظمة مجاهدي خلق المعارضة باستهداف امن البلاد، وتدرجها ضمن المنظمات المعادية للنظام في إيران.
وتقول منظمة العفو الدولية إن إيران كانت من الدول الأكثر تطبيقاً لعقوبة الإعدام عام 2009، حيث أعدمت ما لا يقل عن 388 شخصاً، يليها العراق 120 شخصاً، والمملكة العربية السعودية 69 شخصاً، والولايات المتحدة 52
ان السجل المحزي لنظام طهران في مجال حقوق الانسان والانتهاكات التي يرتكبها عزلته دولياً وزادت من كراهيته داخليا ومن المؤلم كما نشعر نحن العراقيين ان تكون حكومة تحمل اسم الحكومة العراقية متواطئة مع هذا النظام وهو ينفذ جرائمه ضد ابناء شعبه فمتى تشعر باعتباراتها الانسانية وترفع يدها عن عنق المجاهدين في اشرف نيابة عن هذا النظام الدموي؟؟








