القبس الكويتية:أعد ويليام يونغ تقريراً نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تحدث فيه عن السحابة الدخانية التي تغلف أجواء طهران، مسببة اختناق التنفس وشتى أنواع الحساسية للمواطنين.
ويوضح التقرير أن الحكومة الإيرانية أنكرت في البداية أن تكون هذه السحابة ناتجة عن التلوث أو أنها تسبب مشاكل، واكتفت بأن تعزوها إلى فصل الخريف المتقلب. لكنها عادت لتتخذ بعض الإجراءات الإصلاحية المفاجئة مثل العطلة الإجبارية لمدة يومين
والتشدد في تطبيق بعض اللوائح المرورية. وبينما بدأت إجراءات مواجهة أسوأ موجات التلوث، أثارت بعض تصريحات الساسة والمسؤولين الشكوك في أن يكون هذا التلوث من صنع إيران، وذلك بعدما أمرت الحكومة خمسة من أكبر معامل تكرير النفط الإيرانية بتغيير الإنتاج إلى الغازولين، نظراً لتوقف كبرى شركات تكرير النفط عن بيع الوقود إلى إيران التزاماً منها بالضغوط والعقوبات الغربية.
هذا، وطبقاً لما أوردته بعض المواقع غير الرسمية، فإن ما تنتجه إيران من وقود يحتوي روائح نفاذة أقوى مرتين مما يسمح به القانون الإيراني، وحين احتراقه يخرج العادم محملاً بالجزيئات التي تظل عالقة في الهواء لتزيد التلوث وتسبب الصداع والدوار وغيرها من أمراض التنفس.
ويقول أحد خبراء صناعة النفط إن «الحكومات السابقة أدركت أن معامل التكرير قد تنتج مثل هذا النوع من الغازولين. ولكن أحمدي نجاد تجاهل ذلك وأنتجه لأسباب سياسية خاصة، برغم عواقبه». من جهته، صرح عبدالحسين بيات، مدير الشركة الوطنية للبتروكيماويات، بأن التلوث في العاصمة ليس بسبب الوقود الذي تنتجه معامل التكرير، موضحاً أن المنتج المحلي يلتزم بالمعايير العالمية ويتفوق عليها. إلا أن محمد رضا رضائي، عضو البرلمان والمؤيد لحكومة نجاد، اعترف بأن الحكومة زادت من إنتاجها المحلي للغازولين، وأن التلوث الناجم هو الثمن الذي ينبغي دفعه للحفاظ على استقلال إيران عن القوى الأجنبية. وأضاف أن «زيادة التلوث طبيعية، ولكن للأسف هناك البعض ممن لا يرون القضية الأساسية. فأكثر ما يهمنا هو أننا بدأنا إنتاج الغازولين، وهذا إنجاز كبير. لا شك في وجود بعض المشاكل ونقص الجودة، ولكنها ستتحسن مع استمرار الإنتاج حتى الوصول إلى المعايير العالمية». جدير بالذكر أن إيران تمتلك ثالث أكبر مخزون للنفط في العالم، لكنها فشلت في توسيع معامل التكرير القديمة لتناسب تزايد الطلب المحلي على الغازولين، مما انعكس على ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير وسط محاولات الحكومة إلغاء الدعم التمويني للوقود تدريجياً. ورغم ذلك لا تزال الطرق مزدحمة بالسيارات التي تساهم في زيادة التلوث.








