الوطن الكويتية- محمد خلف: إيران التي يحكم رجلها نوري المالكي، العراق منذ أكثر من أربع سنوات، وسيستمر لفترة اخرى لا يعرف إلا الله وحده مداها، تعبث بالعراق وأمنه من دون ان تعير اهتماماً حتى لهيبة رجالها المنتشرين في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، مما يشير الى انهم ليسوا إلا بيادق في لعبة تديرها هي وحدها ولمصلحتها فقط.
إيران التي لديها في الحكم رجال كثيرون من أحزاب الإسلام السياسي الشيعي التي ولدت ونمت وترعرعت في كنفها أيام الدكتاتورية البعثية المقبورة، تصر بوقاحة متناهية على الرغم من هيمنة رجالها على كل شيء في العراق على مواصلة العبث بأمن العراقيين من دون ان تعير أدنى اهتمام حتى لأمن «رجالها»
حينما تصدر أوامرها لعصائب وعصابات مسلحة مرتبطة بها بقصف المنطقة الخضراء لإيصال رسائل الى الامريكيين الذين يكررون أمام المالكي منذ سنوات الى درجة الملل ما لديهم من معلومات عن جماعات الصواريخ التي ترتبط مباشرة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ولأن المالكي ورجال إيران الآخرين في السلطة والحكم لم يفعلوا شيئاً لبلورة هيبة الدولة والدفاع عن مصالح العراق والعراقيين بشكل يمنع إيران من التطاول والعبث بالعراق والعراقيين، فإن طهران تواصل مسيرتها «الظافرة» في عراق ما بعد صدام متحدية العراقيين الرافضين لنفوذها والامريكيين الذين يبدو أن لا حول ولا قوة لهم أمامها.
قبل أيام أغلق الامريكيون مطار البصرة امام حركة الطائرات بعد تعرضه لقصف من جماعات الصواريخ الإيرانية مما أدى الى تعطيل نقل الحجاج العراقيين من السعودية، وبدلاً من أن تقوم حكومة المالكي باعتقال القاصفين وهي تعرفهم جيدا وتطلب من إيران التوقف عن العبث بأمن العراقيين، ذهبت الى الأسهل باتهام شركة الطيران السعودية بعدم التزام مواعيد نقل الحجاج الى الوطن.
مسلسل العبث الإيراني بأمن العراق لا يبدأ ولا ينتهي بقصف المنطقة الخضراء وقصف القرى الكردية في الشمال ولا في قضم المزيد من الكيلومترات العراقية على الحدود ولا في التعدي على الصيادين العراقيين في المياه الإقليمية وغيرها من الاعتداءات التي تواجه بصمت القبور من حكومة المالكي ورجال دولته «القانون» في حكومة البصرة المحلية، فقبل ايام أوقفت طهران في خطوة استفزازية جديدة، مياه البزل قرب حقل مجنون بعد أن ملأت المنخفض بمياه ممزوجة بالقنابل والألغام التي وفق جريدة «العالم» البغدادية تبلغ أكثر من مليون لغم.
اذا كان المالكي منشغلا بالسلطة وتوزيع كعكتها على المريدين والمعارضين، لماذا يصمت إذن الآخرون في البرلمان ويتجاهلون العبث الإيراني بأمن ناخبيهم ومصالح بلدهم الوطنية؟
صوفيا – محمد خلف








