صوت العراق – محمد حسين المياحي:
من الواضح إن الخطأ التأريخي الذي حدث بعد الثورة الايرانية في عام 1979، بقيام التيار الديني المتطرف في الثورة ولأسباب وظروف وأوضاع مختلفة بالاستيلاء على مقاليد الامور ومصادرة الثورة من أصحابها الحقيقيين وإفراغها من مضامينها الانسانية الاجتماعية التقدمية، هو خطأ کبير صار الشعب الايراني يدرکه ويعيه جيدا ولايمکن أبدا أن يسمح بتکراره مرة أخرى، ولعل إن الهتاف الملفت للنظر الذي تم ترديده خلال الانتفاضة الشعبية المندلعة منذ 16 سبتمبر2022،”الموت للظالم سواءا کان الشاه أو القائد(في إشارة للولي الفقيه خامنئي)”، قد أکد هذا الامر، وقطع الطريق أمام عودة الدکتاتورية الکريهة من العودة لإيران مرة أخرى.
عندما يتظاهر أکثر من 10 آلاف إيران مقيم في فرنسا يوم الاحد الماضي ال12 من الشهر الجاري في وسط العاصمة باريس، وهم يرددون هتافات ترفض الدکتاتورية جملة وتفصيلا، وعندما تٶکد السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في کلمتها أمام المتظاهرين قائلة:” نحن في خضم ثورة ديمقراطية جديدة. ما يريده شعبنا هو جمهورية ديمقراطية. جمهورية خالية من التعذيب والقتل وخالية من الاستبداد والتبعية. وإلاستغلال، فإن الديكتاتورية نفسها، سواء كانت بالعمامة أو التاج.”، فإنها لاتعبر عن موقف شخصي أو حزبي أو فئوي أو حتى سياسي محدد، بل إنها تعبر تحديدا عن موقف الشعب الايراني الذي ذاق الامرين من خلال تکرار الدکتاتورية عليه في رداء ديني مشبوه.
طوال ال43 عاما الماضية حيث خاض الشعب الايراني مواجهة وصراعا مريرا ضد نظام ولاية الفقيه والذي کان في طليعته القوى الوطنية الايرانية وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق، تيقن الشعب الايراني من حقيقة بالغة الاهمية وهي إن الدکتاتورية تحت أي غطاء واسم وشکل کانت فإنها تعتبر العدو اللدود للشعب وإنها العائق أمام الشعب في سبيل تحقيق غاياته وآماله، ولذلك فإن السيدة رجوي وعندما تقول:” إن العداء التاريخي الذي يكنه الشاه والملالي لمجاهدي خلق وكل القوى والأفراد الوطنيين والقوميين والتقدميين وكذلك القوميات المضطهدة يظهر وحدتهما الجوهرية ويعبر عن الخط الأحمر الثابت لدى الشاه والملالي ضد جبهة الشعب.”، فإنها تٶکد حقيقة تأريخية مهمة جدا يمکن لها أن تحدد معالم وسمات إيران المستقبل، وهي إن الشعب الايراني بصورة عامة ومنظمة مجاهدي خلق بصورة خاصة لايمکن أبدا أن يسمحا بعودة الدکتاتورية للسلطة مرة أخرى، وهذه الرسالة قد جسدتها مسيرة أکثر من 10 آلاف إيراني في العاصمة الفرنسية باريس والتي هي في الحقيقة تعبر عن رأي وموقف الشعب الايراني برمته، تأکيد على إن الشعب الايراني يرفض الدکتاتورية على وجه الاطلاق!








