الوطن الكويتية- صوفيا – محمد خلف: يتفق المحللون الغربيون على ان ايران لن تخضع لشروط الادارة الأمريكية فيما يخص استئناف المفاوضات حول برنامجها النووي ويجمعون ايضا على ان هذه المفاوضات تمثل فرصة لتعميق اثر العقوبات واظهار الجهوزية الأمريكية امام المجتمع الدولي للتفاوض والحوار من اجل التوصل الى حل دبلوماسي للازمة التي تتواصل بسبب التعنت الايراني.
تتعالى اصوات داخل الدوائر الفاعلة في واشنطن تدعو اوباما الى تعويض خسارة حزبه الديموقراطي في الانتخابات النصفية عبر حشد الناخبين خلفه في النزاع مع ايران والتعامل بحزم اقوى مع طهران، على الرغم من انعدام اي مؤشرات الآن عن تغير في الموقف
من عدم جدوى العمل العسكري في التعامل مع هذه الازمة، لان تداعيات الحرب ربما ستكون اخطر من اي تهديد تمثله ايران في الوقت الراهن.
الا ان المراوحة في موقف رفض الحل العسكري والهروب المستمر الى الامام ربما سيدفع نظام الملالي الى مزيد من التشدد وتحدي امريكا الغارقة في الازمة المالية والحرب الافغانية والقيام بالمزيد من الافعال الاستفزازية التي تظهر ادارة اوباما ضعيفة ومهزومة، ما دفع بعض المحللين الى طرح افكارتدعو الى استخدام التهديد بالعمل العسكري اذا ما واصلت ايران نهجها الاستفزازي.
وكان مستشار اوباما المسؤول عن ملف ايران دينيس روس اعتبر في كتابه «ان طهران لن تتراجع الا اذا اعتقدت بانها ستواجه تهديدا عسكريا فعليا».
ان قبول ايران دعوة وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي البارونة كاترين آشتون لاستئناف المفاوضات لايمكن ان يمثل انتصارا للغرب ونجاحا للعقوبات، لان النظام الحاكم في طهران ينجح في الالتفاف على الحصار الدولي عبر طرق ملتوية كثيرة مثلما كان عليه الوضع مع نظام صدام المقبور، وتساعده في ذلك دول عديدة ومنظمات وشركات وهمية تنتشر في جميع انحاء العالم، ومن غير المرجح في هذه الحالة حضور الايرانيين الى طاولة المفاوضات وهم مندفعون برغبة المساومة اوما يسمى مزاج المساوم.
وفي تقرير نشرته مجلة «تايم» اشارات الى ان واشنطن ستعرض في المفاوضات المرتقبة التي لن تكون كما ارادت طهران في تركيا مقترحا اكثر قسوة وتشددا في محتواه وشروطه لتبادل اليورانيوم المخصب من ذلك الذي قبلته وعادت ورفضته قبل عام وحاولت المبادرة البرازيلية – التركية منذ اشهربعث الحياة فيه، على اعتبار ان احتياطي اليورانيوم المخصب قد تضاعف منذ عام ونصف العام وحتى الان.
من الواضح ان واشنطن تريد عبر المفاوضات توجيه رسالة لايران بانها ستزيد الضغط عليها لحين رضوخها، فيما يزمع الرئيس نجاد تأكيد انها لن تنصاع ولن تتنازل وبان بلاده قادرة على اجتياز معاناة وعواقب العقوبات مهما كانت وخيمة ومهلكة للشعب والدولة.
خلال ولاية بوش الثانية تمكنت ايران من تخطي جميع العقوبات لتصبح دولة قادرة على تخصيب اليورانيوم، والسؤال: هل سيكون بوسع اوباما في ظل سيطرة «صقور» الجمهوريين على الكونغرس تجاهل الدعوات لوضع الايرانيين عند حدهم وافهامهم بأن شن حروب عبر الوكلاء المحليين في دول كثيرة في الشرق الاوسط ضد مصالح أمريكا والتسبب في قتل المزيد من الجنود الأمريكيين في افغانستان والعراق سيكون ثمنه باهظا ومكلفا لها وان لا شيء بمقدوره ان يوقف الولايات المتحدة عن حماية امنها القومي ومصالحها الحيوية في العالم.








