وأطرافه بيد الشعب العراقي ليعزل الصالح من قادة هذا الشعب عن الطالح
رقـم البيـان ـ (195 )
التاريـــخ ـ 13 / تشرين2 / 2010
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء وطننا الحبيب في كل مكان ..
عاش شعب العراق معارك وصراعات دموية كثيرة وبظروف قاسية لاسيما عبر تاريخه السياسي الحديث حتى وصل الأمر به مع بدايات هذا القرن، قرن التطور والإزدهار العلمي والحضاري، ولكن بعد الإحتلال عام 2003 دخل مرحلة من أقسى مراحل تاريخه همجية ووحشية وفتكاً وقساوة على يد أحفاد الدولة الصفوية من عملاء ملالي قم وطهران في العراق. ويقدم التضحيات الجسيمة من أجل حريته وإستقلاله وتحقيق نهوضه الحضاري.
إن القيم السامية كالوحدة الوطنية والديمقراطية والعدالة والمساواة وسيادة مبدأ القانون تتجسد بالصراع مع كل ما يتناقض معها، لذا فلابد من أخذ الصراع من أجل المبادىء الخلاقة بإتجاهين كل منهم يكمل الآخر. الأول: ترسيخ القيم الوطنية والإيجابية والخير لعموم أبناء الشعب. والثاني: التصدي لقوى الشر والإرهاب التي تعمل ضد القيم الوطنية والخيرة المعبرة عن إرادة الشعب. مادام بالصراع الإيجابي مع القوي المضادة للوطن والوطنية نجعل كافة الروافد الصحية لحياة شعبنا تسير بإتجاهات بناءة. إذن، يتطلب الأمر أن نمتلك القدرة على إدارة الصراع على مستوى الذات أولاً، بمعنى أن نطهر أنفسنا من أطماع الدنيا الزائلة وأمراضها المهلكة وأن نقضي على الشر ونستأصله من نفوسنا، من خلال سمو الروح، وبناء الإرادة القوية، وصحوة الضمير لنحقق الإنتصار لشعبنا بجدارة وإقتدار على أعداء العراق في الداخل والخارج.
إن الصراع بين القوى الخيرة التي تمثلها مكونات "القائمة العراقية" بشكل واضح مع عملاء المعممين بعمائم الشياطين في قم وطهران، الذين أدخلوا العراق في مرحلة تاريخية مظلمة وظالمة، غلب عليها الإضطهاد وكثرة السجون والقتل، وتم تجهيل الناس وإرهابهم وتهجيرهم وإنتشرت الخرافات وتم إستغلال الدين الإسلامي بتحويله إلى أداة تبريرية لخدمة الفئة الحاكمة وفرض هيمنتهم على الشعب، وترسيخ التخلف والتحالف مع شياطين النظام الإيراني المعادية لمصالح الشعب العراقي وطموحاته والعمل على إستغلال العراق ونهب موارده وخيراته، ولعبت سياساته دوراً فاعلاً في إعادة نتاج كل القيم السلبية المتناقضة مع مصالح الشعب ورغبته في التطور والتقدم. والذي سيأخذ الصراع مساره الثابت والواضح مع عمليات التغيير التي ستمثل تجربة وطنية جديدة في توحيد الانتماء ودفن الانقسام الطائفي، ليعيش الشعب حياة جديدة تنقله من بؤس الطغيان الطائفية والحرمان إلى رحاب الحياة الحديثة.
والجانب الأهم مما سبق هو: أن لإستراتيجية الولايات المتحدة في العراق والمنطقة أكثر من هدف وتمارس أكثر من أسلوب وأدات للوصول الى أهدافها بأبعاد ثقافية وسياسية وفكرية وإقتصادية الى جانب العسكرية. إنها تريد إلحاق العراق ودول المنطقة بشبكة الحضارة العالمية. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي مالم يمر العراق عبر تنفيذ سياسة ـ الفوضى الخلاقة ـ التي تسعى من خلال هذا الصراع الولايات المتحدة وصول قيادات ناضجة تستوعب أبعاد مصالح الشعب العراقي الإستراتيجية في الرقي والرخاء والتقدم، ومصالح العالم المتقدم في العراق ودول المنطقة جيداً. وذلك يحتاج الى مدة زمنية كافية ليكشف الشعب البواطن الحقيقية الكامنة في نفوس وقلوب المعممين وأحزابهم ومخاطر إرتباطاتهم الخيانية بملالي إيران وبيان أهدافهم ومراميهم العدوانية. ومن خلال الصراع اي "الفوضى الخلاقة" الذي يمر به شعبنا. مما سيساعده على تطهير مكونات العراق من أصحاب خط الجاهلية الحمقاء الحالية من الطوائف والمذاهب والمفاهيم المكونة للمجتمع وعقائده، من أجل أن يحل مكانهم أصحاب الفكر المستنير الذين يحيطون بكل أبعاد أحابيل الأعداء، وخاصة الذين يدركون أهمية الوحدة، وأهمية الرسالة الشاملة المستنهضة للهمم للتصدي للأطرف العائدة إلى فرق الجاهلية الأولى، ولشعاراتها الخداعة التي تروج لها مع قادة الحملة الهمجية الصفوية على المنطقة.
و لو أرادت الولايات المتحدة تشكيل "حكومة عراقية" بخارطة جميلة لكن بأبعاد هدامة كما ترسمها ايران لفعلت ذلك في يومين كما فعلها بيرمر مع أيام الأولى للإحتلال، ومن الخطأ الإعتقاد بأن الولايات المتحدة غير قادرة على ذلك لأنها مقبلة على هزيمة سياسية حاسمة في العراق أمام تزايد النفوذ الإيراني في العراق بتشكيل المالكي الحكومة الجديدة. إن الولايات المتحدة قد وضعت جميع الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة الجديدة في غربال واحد ـ أمريكي الصنع ـ وتركت الشعب ليمسك بيده وبقوة بأطراف الغربال ليقوم بنفسه غربلة محتويات الغربال ليعزل الصالح من قادة هذا الشعب عن الطالح بعدما نزف أكثر من الكثير من الدم والمال ومرار التخريب والدمار.
وبعدما أخذت "القائمة العراقية" تحتكم بروح التضحية والتجرد التام والتنازل عن بعض حقوقها المشروعة وعن كل عوامل الفرقة والتنافر، مقابل تشبث المالكي وحزبه حزب الدعوة بالحكم بدعم مستميت من قبل النظام الإيراني لمضاعفة الفساد من دون أن يغفل لحظة واحدة عن وسائله الملتوية والإحتيالية أو يبتعد لحظة واحدة عن نهب البلاد وهدم أمن العباد. ولذلك يترتب على قادة مكونات "القائمة العراقية" مسؤولية كبيرة لإتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب، وأمامها طريقين لا ثالث لهما: فإما حصولها على إستحقاقاتها الإنتخابي والدستوري في الحكومة الجديدة تشمل السلطات الثلاثة بحيث يمكن قادة "القائمة العراقية" من وضع نهاية لتدخلات النظام الإيراني وهيمنته على قرارات الحكومة السيادية وإنهاء الحكم الطائفي الصفوي البغيض لينتقل العراق من عهود الظلام والضياع إلى عصر النور والتطور، يتسم بالديمقراطية والحرية والتقدم والتعاون والعدالة الاجتماعية والازدهار. أو إتخاذ قرار حازم بمقاطعة الحكومة، والنضال ضد قوى الشر والمرتبطين بمحاورها. لتشكل المقاطعة سلاحاً مشروعاً تشهره مع الشعب في وجه المالكي وقادة حزبه حزب الدعوة الذين زينوا قوتهم بأموال الشعب ليرقصوا على جثث الشرفاء من العراقيين لنجاحهم في تحقيق غاياتهم الرخيصة وأطماعهم الدنيئة على حساب مصالح الشعب العراقي بما يخدم مصالح النظام الإيراني.
الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية








