الوطن كام:كتب باتريك ديزني، الرئيس السابق لحملة سياسة أميركية جديدة لإيران، مقالاً نشرته مجلة فورين بوليسي تحت عنوان «مؤيدون بالكونغرس يتطلعون إلى جماعة إيرانية في المنفى من أجل تغيير النظام»، استهله بقوله إن النظام الإيراني الديني لم يتداع بالرغم من العقوبات الدولية القاسية وعقوبات الأمم المتحدة ومظاهرات الاعتراض على نتائج انتخابات الرئاسة العام الماضي، بل إن إيران لم تقدم أي دليل على استجابتها للغرب بشأن برنامجها النووي. ويوضح الكاتب أن الأسابيع الأخيرة شهدت تجدد الحديث عن الخيار العسكري لوقف برنامج إيران النووي، غير أن هناك حملة أخرى موازية تروج لخيار آخر وهو تغيير النظام الإيراني عبر جماعات المنشقين في المنفى. حيث قدم أعضاء الكونغرس-بقيادة العضو الديمقراطي بوب فلنر- مشروع قرار يدعو الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية إلى تدعيم جماعة مجاهدي خلق الإيرانية المنشقة في الخارج، والتي تسعى إلى الإطاحة بالنظام الإيراني وتولي السلطة بدلاً منه.
ويضيف الكاتب أن فلنر وصف مجاهدي خلق بأنهم «المعارضة الرئيسية في إيران»، وطالب وزارة الخارجية برفع الجماعة من قائمة الوزارة السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية. حيث أصبح هناك 83 مؤيداً بالكونغرس لمشروع القرار الذي يلقى قبولاً واسعاً. ويوضح الكاتب أن جماعة مجاهدي خلق تعتبر نفسها حكومة في المنفى وتحظى بشعبية واسعة وصوت مسموع في أوروبا والولايات المتحدة تروج من خلاله برنامجها المعادي لنظام الملالي الإيراني. ومن أبرز مؤيدي هذه الجماعة السفير السابق جون بولتون ورئيس الوزراء الأسباني السابق خوزيه ماريا أزنار وكبير الجمهوريين بلجنة العلاقات الخارجية إلينا روس ليتنين، وغيرهم من الشخصيات البارزة. ويوضح الكاتب أن جماعة مجاهدي خلق بما لها من علاقات وأنشطة متنوعة تعد أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة، وتطالب برفع اسمها من قائمة الجماعات الإرهابية والحصول على التأييد الأميركي في مواجهتها مع النظام الإيراني الديني. ثم يشرح الكاتب بعضاً من فكر مجاهدي خلق، ومنها تخلي الأعضاء عن زوجاتهم وأبنائهم قبل الانضمام إلى الجماعة، واعتناق الأعضاء مزيج من المبادئ الماركسية والوهابية. غير أن الجماعة تركز في الوقت الحالي على ترويج رؤيتها لإيران علمانية ديمقراطية خالية من الأسلحة النووية، وذلك بعد نبذها الإرهاب عام 2003. ويوضح الكاتب أن سبب إدراج مجاهدي خلق على قائمة المنظمات الإرهابية يعود إلى أنشطتها السابقة داخل إيران للإطاحة بنظام الشاه السابق، وبعدها الإطاحة بالجمهورية الإسلامية، مما أسفر عن مصرع عدد من المواطنين الأميركيين الذين كانوا يعملون بمشروعات دفاعية في إيران. كما أيدت الجماعة عملية احتجاز رهائن أميركيين داخل السفارة الأميركية بطهران عام 1979 وعارضت إطلاق سراحهم. أما بالنسبة للإيرانيين، فقد شعروا بخيانة مجاهدي خلق لهم إبان الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، وذلك حينما وقفت الجماعة إلى جانب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كما قامت عام 1981 بتفجير البرلمان الإيراني مما أسفر عن مصرع الرئيس ورئيس الوزراء. وقد إستمر إستهداف الجماعة للمسؤولين الإيرانيين حتى بعد عام 2000، ولذلك فهي لا تحظى بأي تأييد داخل المجتمع الإيراني، والذي ينظر إليها كما تنظر الولايات المتحدة إلى تنظيم القاعدة. ومن ثم يتعجب الكاتب من تأييد الكونغرس لهذه الجماعة ومطالبة الحكومة الأميركية بتأييدها، لاسيما وأن المتشددين الإيرانيين يعزون القمع الحكومي إلى تعاون معارضي الحكومة مع مجاهدي خلق والحكومات الأجنبية للتآمر من أجل الإطاحة بالنظام. وبالتالي فإن رفع مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الإرهابية سيؤدي إلى زيادة الضغط الحكومي على المعارضة التي يريد أعضاء الكونغرس مساعدتها. ويرى الكاتب أن الكونغرس يسيء فهم طبيعة المعارضة الإيرانية، ولا يدرك أن مجاهدي خلق لم ولن تكن جزءاً من حركة المعارضة الخضراء الإيرانية. ومن ثم فإن عضو الكونغرس فلنر مخطئ في تأييده لمجاهدي خلق ومطالبته برفعها من قائمة المنظمات الإيرانية. إذ أن هذا الإجراء كفيل بخلط الأوراق بين مجموعة من أسوأ الإيرانيين وبين ملايين الإيرانيين الديمقراطيين الذين يؤيدون الحركة الخضراء. كما سيكون من الخطأ أن تؤيد الإدارة الأميركية مجاهدي خلق، لاسيما وأن الرئيس أوباما أعرب في مستهل رئاسته عن استعداده للتعامل مع النظام الحالي شريطة تغيير أسلوبه وسلوكه. إذ أن تأييد الولايات المتحدة لهذه المنظمة الإرهابية في المنفى كفيل بتعريض حياة عشرات الإيرانيين الأبرياء للخطر، وكذلك القضاء على أي فرصة للتعامل الأميركي مع النظام الإيراني بمصداقية. ثم يختتم الكاتب المقال بقوله إن الدرس المستفاد من التدخل الأميركي في العراق وأفغانستان هو أن للترويج للديمقراطية أسلوبان: أحدهما صائب والآخر خطأ.
فورين بوليسي








