مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهزرقاوي الشيعة - زرقاوي السُنة (ابو درع والقاعدة) وجهان لعملة ايرانية واحدة!!

زرقاوي الشيعة – زرقاوي السُنة (ابو درع والقاعدة) وجهان لعملة ايرانية واحدة!!

terrorismregim5محـمـد اليـاسيـن – كـاتـب وسيـاسـي عـراقـي مستـقـل
تصاعدت في الاسابيع القليلة الاخيرة حدة اعمال العنف والتفجيرات الدموية ضد المدنيين الابرياء في بغداد والمدن الاخرى، والتي تركت في غالبيتها بصمات تنظيم القاعدة مقارنتا بطبيعة وشكل التفجيرات بالاحداث السابقة للتنظيم والجهات المستهدفة منها. ففي الاونة الاخيرة برز دور تنظيم القاعدة من جديد على ساحة الاحداث الامنية بعد ان تراجع الى حدا كبير وعكف على استهداف قادة الصحوات انتقاما منهم خاصة بعد ان اصبح عناصرها عرضة لتنظيم القاعدة بتخلي الامريكين والحكومة العراقية عنهم وتركهم لمصير مجهول.
فقد استثمر التنظيم الضعف الحاصل في بنية مجالس الصحوات والتفكك، وحسب المعلومات الواردة والاخبار المتناقلة عن قادة الصحوات بانضمام البعض منهم الى مجاميع تنظيم القاعدة بعد ان كان يحاربون التنظيم، فاما  بالاغراء المادي او التهديد بالقتل وذويهم.

وفي الاسابيع الاخيرة اقدم مسلحون في منطقة الاعظمية وسط بغداد على استهداف نقاط ومفارز الشرطة في المدينة بقذائف صاروخية واسلحة خفيفة ما ادى الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى ورفع المسلحون اعلام ما تسمى بـ"دولة العراق الاسلامية"، واعقب الحادث آخر مشابه في ساحة اللقاء في المنصور وسط بغداد حيث قام مسلحون بقتل عناصر من الشرطة  "باسلحة كاتمة للصوت" واضرموا النيران بجثثهم ورفعوا اعلام ما تسمى بـ"دولة العراق الاسلامية" قبل ان يلوذوا بالفرار.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 17/آب/2010 وفي الساعة السابعة صباحًا فجر انتحاريًا نفسه وسط حشد من المتجمعين في مركز للتجنيد العسكري في منطقة باب المعظم وسط بغداد قرب مبنى وزارة الدفاع العراقية السابق وادى الانفجارالذي حمل بصمات التنظيم الى سقوط مايزيد عن 217 بين شهيدا وجريح، واعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن العملية في بيانا نشر على مواقع الانترنيت وحمل فيه توصيفات طائفية تعيد الى الذاكرة تلك التوصيفات والاعمال الاجرامية التي كان يتبناها المقبور "ابو مصعب الزرقاوي" ضد المدنيين الابرياء.
هذا وقد روجت وسائل وقنوات الاعلام لعودة نشاط تنظيم القاعدة من جديد الى ساحة الاحداث الامنية مع قرب موعد الانسحاب الامريكي المقرر من العراق، والتسريبات الامنية والترويج الاعلامي بعودة المجرم "ابو درع" من ايران بعد هروبه اليها لملاحقته من قبل القوات الامريكية والعراقية لما اقترفه من فضائع وجرائم وحشية بحق الآلاف من الابرياء.
ابو مصعب الزرقاوي وابو درع او كما يطلق عليه تسمية (زرقاوي الشيعة)، ارتبط اسمهما باصعب مرحلة واكثرها دموية منذ الاحتلال فضلاً عن كونهما من اركان المشروع الطائفي لتقسيم العراق وورقتان تحكمت بهما المخابرات الايرانية والحرس الثوري. وكما يبدو ان الحاجة من وراء الترويج بعودة القاعدة الى استراتيجية زعيمها الاسبق ابو مصعب الزرقاوي وعودة ابو درع من ايران بعد هروبه واختبائه فيها، للاشارة الى عودة العنف الطائفي من جديد في البلاد، ولاعادة صور ومشاهد تلك المرحلة الدموية الوحشية الى ذاكرة العراقيين لخلق حالة من الرعب والخوف والذعر في نفوسهم.
ومن الجدير بالذكر ان تنظيم القاعدة قد تلقى ضربات موجعه على مدى الاعوام الاخيرة من قبل القوات الامريكية ومجالس الصحوات بعد ان فقد تمامًا الحاضنات الشعبية لاحتوائه نتيجة للافعال الاجرامية التي قام بها باستهداف المدنيين وشيوخ العشائر ورجال الدين ووجهاء المجتمع العراقي الذين لا يدينون بالولاء لافكار التنظيم، وكشفت افعالهم عن زيف الادعاءات الواهيه بمحاربة المحتل فقد اثبت تنظيم القاعدة في العراق نتيجة لفعالياته وانشطته عن خلفية مخابراتيه تقف ورائه، وتلقي التنظيم الدعم المادي والعسكري من قبل ايران وهروب قادته اليها عندما تشتد الاوضاع عليهم في العراق، يكشف عن هذه الخلفيه وبناءا على مصادر امنية امريكية قد كشفت وفي اكثر مره عن دعم ايران للقاعدة في العراق، وكذلك وفق القراءة المعمقة سياسيًا وامنيًا في اعمال التنظيم على ارض العراق وابعادها ونتائجها والتي اثبتت انها تصب وبلا شك في مصلحة ايران ومشروعها الطائفي بتقسيم العراق فضلاً عن المعلومات التي سربتها بعض من فصائل المقاومة العراقية الوطنية عن خلفيات تنظيم القاعدة واعلانهم البراء من اعمال التنظيم الاجرامية ضد المدنيين ورجال الشرطة والجيش.
الى ذلك صرح قائد القوات الامريكية الخاصة في العراق "باتريك هيغينز" الى صحيفة واشنطن بوست بقوله (ان المجموعات المتطرفه هي الى حد كبير على قيد الحياة في العراق) … واضاف (انه رغم مقتل كبار قادة التنظيم وانخفاض التمويلات الخارجية فان بنية خلاياه مازالت الى حد كبير سليمة) وذكر هيغينز (بان الهجمات خلال هذه الفترة لديها القدرة على خلق عدم استقرار في البلاد) وقد اشار ايضا الى (ان القوات العراقية ستظل بحاجة الى دعم الولايات المتحدة الامريكية لها) !.
في الوقت الذي يصرح فيه قائد عسكري امريكي في العراق عن حاجة القوات العراقية لدعم الولايات المتحدة تؤكد الادارة الامريكية عن سحب القوات وفق الجدول الزمني المقرر للانسحاب وتعمد على ذلك بالفعل!، الا ان وكما يبدو ان الستراتيجية الامريكية ستعتمد بعد سحب قواتها من العراق على الشركات الامنية التي ستتواجد فيه لحماية الموظفين المدنيين الامريكيين كما ذكرت مصادر امريكية، اضافة الى تعزيز وجودها الدبلوماسي في البلاد ووجود حلفائها العرب فيه من خلال استحداث قنصليات ودوائر تابعة لها في محافظات العراق.
وتؤكد المعلومات الاخيرة وحسب مصادر امنية عراقية وامريكية تم الترويج لها بشكل كبير، بان هجمات القاعدة الاخيرة في بغداد تدل على تغيير في استيراتيجية التنظيم بالعودة الى استيراتيجية زعيمه الاسبق ابو مصعب الزرقاوي والذي اعتمد اسلوب دموي باستهداف المدنيين وعناصر الشرطة والجيش ومراكز التطوع والتجنيد العسكري، وفرض النفوذ على الارض واحتلال المدن والمناطق السكنية، وكان لاستيراتيجية الزرقاوي الدور الرئيسي في احداث العنف الطائفية التي مرت بها البلاد.
ومن الجدير بالذكر ان تنظيم القاعدة غير من استيراتيجيته بعد مقتل زعيمه ابو مصعب الزرقاوي عام 2006 وتولي ابو عمر البغدادي وابو ايوب المصري اللذين اعتمدا الانسحاب من المدن الى القرى والضواحي وتنفيذ عمليات انتحارية مدروسة وذات تاثير اعلامي واسع، وكما يبدو ان متطلبات المرحلة الحالية بالنسبة لايران تستوجب عودة استيراتيجية ابو مصعب الزرقاوي.
ان العودة الى استيراتيجية الزرقاوي كما يروج اعلاميًا القصد منها العودة الى تلك المرحلة الدموية باذكاء الفتنة الطائفية وتاجيجها مرة اخرى . ونتسائل عندها عن الجهة المستفيدة من تاجيج الفتنة وايقاضها بعد ان خمدت نيرانها؟ ونتسائل عمن له المصلحة في اغراق البلاد من جديد بنهر من الدماء البريئة؟ عندها سنعرف الذي يقف ورائها بدعم القاعدة والميليشيات في هذه المرحلة والتي يُعد فيها لحرب طائفية مرة اخرى.
ان ما يجري على ساحة الاحداث امنيا ليس بعيد عما يحدث خلف الكواليس لدى قادة العملية السياسية بل ان الاحداث الامنية تتاثر بشكل مباشر نتيجة المتغيرات ومجريات الملف السياسي فالملفان الامني والسياسي متلازمان بشكل مباشر وعميق ويتاثر احدهما بالاخر.
فان الصدمة التي تلقتها القوائم الطائفية المدعومة من ايران في الانتخابات الاخيرة امام النصر الذي حققه الشعب العراقي بدعم القائمة العراقية في الانتخابات واحرازها المركز الاول حجم من دور المواليين لايران وقوض من فرص ديمومة واستمرار الهيمنة الايرانية بشكل كبير بعد الانتخابات النيابيه، وانحصار الفرص باستمرار المحاصصة الطائفية في المرحلة الجديدة، مع الاخذ بعين الاعتبار المحاولات الايرانية المستميتة بدفع الكتل السياسية الموالية لها لتشكيل الحكومة وقد استنفذ الايرانيين كافة الوسائل والاساليب واللعب بكافة الاوراق المتاحه لهم والتي باتت محترقة ، ولم يتبقى لهم سوى الورقة الطائفية بالدق على الوتر الطائفي واذكاء الفتنة وتحريك الميليشيات (الشيعية الموالية لهم) وتنظيم القاعدة (السُني الموالي لهم) لادخال البلاد في دوامة جديدة من العنف الطائفي لغرض "حشد وخندقة" الشارع العراقي  خلف المشروع الطائفي وقادته من جديد! …
ان التركيز والتسيس الاعلامي الحاصل بتسليط الضوء على عودة "ابو درع" من ايران بعد هروبه اليها والذي ارتبط اسمه باحداث تلك المرحلة الدموية، فكلما ذكر اسمه تبادرت الى الاذهان الصور الوحشية لقتل الالاف الابرياء من العراقيين والتمثيل بهم. كما وان التاكيد الاعلامي وتصريحات القادة الامنيين على عودة نشاط القاعدة ودوره الى ساحة الاحداث دليلا واضح على ان سيناريو دموي تم التخطيط والاعداد له في ايران ويراد له ان ينفذ في العراق لجر البلاد الى مرحلة دموية اخرى يكون ضحيتها الشعب العراقي، ومن جملة الاهداف الايرانية لهذه المرحلة الدموية تفويت الفرصة على القائمة العراقية لتشكيل الحكومة ورمي الكرة من قبل الحكم الايراني الى داخل عمق الفريق "العراقي – الايراني" ليتولى مهمة تشكيل الحكومة ..
اما الهدف الآخر من العودة الى دوامة العنف الطائفي مع قرب موعد انسحاب القوات الامريكية من العراق خلق ازمة سياسية واخلاقية للادارة الامريكية لتصعيب المهمة امام اوباما مما يضع ادارة اوباما امام جملة من الاحتمالات من ابرزها:
1.    التزام ادارة اوباما بسحب القوات الامريكية وفق الجدول الزمني المحدد وتاكييد الامريكيين في القضاء على الارهاب "تنظيم القاعدة" ودرء الفتنة الطائفية، وعدم قدرة مجاميع القاعدة والميليشيات من اشعال الحرب الطائفية مرة اخرى، والتاكيد على جاهزية القوات العراقية من تسلم الملف الامني، سيضع الادارة الامريكية في موقف شديد الحرج من الناحية الاخلاقية ومازق حقيقي من الناحية السياسية بان تفاجئ الادارة الامريكية وقواتها المتواجدة في العراق بعودة دوامة العنف الطائفي تعصف في البلاد قبل اشهر من اكمال انسحاب القوات، الامر الذي سيحدث صدمة في عموم الراي العام العالمي ويفقد الولايات المتحدة مصداقيتها، بانسحاب القوات الامريكية مع عدم اتمام المهمة في حفظ الامن وفشلها في ذلك، وترك العراق الى مصير مجهول قد يدخل البلاد في ظلاما دامس نحو حربًا شاملة تاكل الاخضر واليابس وقد تجر نحو كارثة اكبر وتداعيات لا تحمد عقباها على المنطقة باكملها الى فتن وحروب.
2.    اما الاحتمال الاخر في حال انسحبت القوات الامريكية وهو المرجح فان عودة دور ونشاط القاعدة بالقوة التي كان عليها في السابق الى واجهة الاحداث يعني انهزام الجيش الامريكي في العراق امام القاعدة والفشل في القضاء على التنظيم المتطرف مما يعني ان امريكا فشلت في حربها العالمية على القاعدة حيث اعتبر تنظيم القاعدة ان الحرب التي يخوضها ضد الولايات المتحدة حرب اساسية وان ارض العراق الساحه الرئيسية بعد افغانستان واكد على تحقيق النصر في نهاية المطاف في العراق، خاصة وان القوات الامريكية اكدت عدم قدرة التنظيم على القيام بعمليات كبيرة كالتي قام بها في السابق.
ومن الاحتمالات القائمة عقد صفقة سياسية ايرانية – امريكية، مقابل سحب القوات الامريكية بهدوء من العراق دون احراج الادارة الامريكية، لذا فان الامريكيين يضطرون في الذهاب الى طاولة المفاوضات الايرانية، لعدم تاجيج الموقف على الساحة الامنية  لضمان انسحاب هادئ دون مشاكل من العراق مقابل موافقة امريكا على مرشح ايران لرئاسة الوزراء العراقية وضمان عدم التعرض للنفوذ والمصالح الايرانية في العراق