عبد الكريم عبد الله: قليل هم الساسة الشعراء، ولذلك تجد خطاباتهم جافة وتثير الضجر ان طالت قليلاً، الثوريون وحدهم يمتلكون هذه السمة، لذلك فانت حين تقرأ او تسمع خطاباتهم والعبارات التي يستخدمون تشعر كانك تستمع الى قصيدة بارعة الصور والمشاهد، هذا الانطباع اخرج به كل مرة وانا اقرأ كلمة اوخطابًا او رسالة للسيدة مريم رجوي، رئيسة جمهورية ايران المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية، ومع اني اقرأ الكلمة مترجمة الى العربية الا اني اجدها محتفظة بكامل رونقها وبهائها الشاعري، من اختيار الموضوع الى اختيار العبارة الى الحبكة وتسلسل العبارات وتماسكها الشديد وهذا ما لمسته بوضوح تام في رسالتها الاخيرة الى محاربيها في مخيم اشرف من عناصر مجاهدي خلق بمناسبة الذكرى الاولى لملحمة صمودهم في تموز من العام الماضي حين اقتحمت القوات الحكومية العراقية مخيم اشرف، حيث اسمت الملحمة (ضياء ايران) وقرنتها بملحمة الضياء الخالد، حين اقتحمت كتائب منظمة مجاهدي خلق جغرافيا الارض الايرانية ووصلت الى كرمانشاه ابان الحرب العراقية الايرانية التي شاركت فيها المنظمة ضد النظام الفاشي الخميني.انظر كيف انتقلت من مشهد زيارة اضرحة شهداء ضياء ايران في مقبرة مرفاريد الى مشهد زيارة اضرحة
شهداء الضياء الخالد في كربلاء وانظر كيف تتواصل مع محاربيها بالقول مكاني بينكم كان فارغاً، والمدى العاطفي الذي تثيره هذه العبارة واسمع كيف تذكر اسماء المحاربين الشهداء بكل تبجيل ومحبة: ((لنستذكر الأبطال الذين جعلوا المقاومة بدمائهم مضمونة بحيث انكم وبعد 21 سنة تمكنتم من ايصال أشرف في «ضياء إيران» إلى ذروته على الصعيدين الدولي والاقليمي.تحيات عطرة لكوكبة الشهداء الخالدين الذين أصبحوا كنجوم مضيئة في سماء المقاومة الايرانية من مسلم ومهين وطاهرة وناهيد الى حميد ورحيم وسعيد وساسان وعلي .. ومن حنيف الى سياوش ومهرداد وعلي رضا واصغر وامير وفردين وشعبان ومحمد رضا وحسين ومهرداد. والآن وبعد عام نرى كيف أصبحت أسماؤهم خالدة وملهمة للشباب الايرانيين.يا أيتها النفوس المطمئنة، أيها الشهداء الذين خلدتم الى الراحة في مقبرة مرفاريد، انظروا كيف أثمر اليوم فيضان دمائكم بعد عام على جميع الأصعدة. طوبى لأرواحكم الطيبة! وطاب هذا الكم من الثمرات والنتائج حيث هو محل غبطة لكل مجاهد ومناضل وكل طالب حرية، ما أجمل وأدق تعبيرات استخدمها عن هذا المعنى كل من إخوتي حسن وعلي ومهران وأخواتي مهرناز وشايسته وعاصفة في لحظة الوداع مع هؤلاء الشهداء. طوبى لشهدائكم الذين وجدوا في خضم هجوم الجلادين الظلامي، رمز الصمود في القيام بالواجب في لحظته حينما تحين.))
وانظر الى الكلمات كيف تصبح خيوطاً ملونة تنسج جسد اللوحة وكيف تستعير الشعر لتغني خطابها بذلك الدفق الايطالي مذكرة برجال المقاومة الايطاليين ايام الحرب العالمية الثانية مقارنة بشكل غير مباشر وبروح عالمية انسانية بعيدة تمام البعد عن العنصرية والشوفينية بينهم وبين رجال المقاومة الايرانية …..
((طوبى لبسالتكم وشجاعتكم. لولا سيطرتكم على هواجس الخوف والهلع، لما بقي أثر من المقاومة من أجل الحرية.
طوبى لأشرف الذي يهب كرياح قوية على شراع الانتفاضة والحرية.
وانها زهرة نامية من الدماء على قول النشيد الايطالي ومثل ابتسامة ورديّة في اطار المشرق تهب محبة الحرية الى ايران بنور متزايد.
كان هجوم يومي 28 و29 تموز (يوليو) 2009 هجوماً يهدف إلى القضاء على أشرف نهائياً. وكان نظام ولاية الفقيه والمتعاونون معه من العراقيين قد أعدوا كل شيء بتفاصيله لحسم أمر أشرف سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد العسكري. حتى انهم أصدروا قرارات غير شرعية للقبض على 38 من المسؤولين لمجاهدي خلق كان من المفروض أن يتم القبض عليهم بعد تفكيك أشرف.
اضافة الى ذلك فان الحكومة الأمريكية وخلافاً للقوانين الدولية نكثت تعهداتها الموقعة لحماية سكان أشرف.
ولكن رغم ذلك، ما لم يخطر ببال أي من الاطراف بدءًا من أمريكا وحكومة المالكي والى نظام الملالي نفسِه، وقفتكم المثيرة للاعجاب كونكم قد حققتم المستحيل وهززتم العالم وأبرزتم قوتكم الحقيقية في كل مضمار؟ في مضمار الصدق والتضحية والايمان الذي تتحلون به وفي مقاومة 36 مجاهداً أشرفياً خلال 72 يوماً من اعتقالهم وانتقالهم من سجن الى آخر واضرابهم عن الطعام ثم عن الطعام والشراب. وفي حملة حماتكم المخلصين الذين أيقظوا ضمائر العالم من خلال آلاف المظاهرات والمسيرات وباضرابهم خلال 72 يوماً في أوربا وأمريكا وكندا.
وكان «الولي الفقيه» في النظام وبكشفه في شباط عام 2009 عن وجود اتفاق ثنائي بين نظامه والحكومة العراقية للقضاء على أشرف، قد استخدم ورقة حاسمة لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية: الهدف الأول: من خلال القضاء عليكم، سيزيل أساس المقاومة والنضال ضد نظام ولاية الفقيه. والثاني: بعد كسب خامنئي هذا الامتياز والإنجاز، انه يستطيع أن يجتاز مرحلة اجراء عملية جراحية داخل نظامه ومن ثم استخراج الحرسي احمدي نجاد من صناديق الاقتراع المزورة دون أي توتر وخلال انتخابات بجولة واحدة. والثالث: انه كان ينوي تحطيم السد المنيع المتمثل في اشرف والذي يعترض سياسته الهادفة إلى ابتلاع العراق لكي يصادر بذلك الانتخابات العراقية والاحتفاظ بهيمنته على السلطة في العراق، ولكنكم قد أحبطتم كل هذه المخططات بصمودكم في «ضياء إيران». فبقيتم وذاعت أصواتكم في العالم وأصبح أشرف محور التضامن الوطني للإيرانيين ومحط أمل للمستقبل ومصدرًا للاندفاع والحركة في النضال من أجل الحرية.
وفي داخل ايران أصبح أشرف مصدر الهام للمنتفضين. وأحبط دعوات الجناح المغلوب في النظام للدفاع عن دستور ولاية الفقيه والاحتفاظ بكيان النظام وحض الجميع على النضال والانتفاض هاتفين بشعار «ليسقط مبدأ ولاية الفقيه».
وأخيراً حققت وقفتكم ما كان خامنئي ورئيس الوزراء العراقي الراضخ لأوامر حكام إيران يخاف منه وتمثل ذلك في توفير أساس هزيمة المالكي في الانتخابات وفشله في الوصول إلى الولاية الثانية.)).
وانظر عزيزي القاريء الى بلاغة هذه الصورة اذ تشبه ملحمة تموز بالجبل الشامخ الذي كلما ابتعدنا عنه رايناه اكبر فاكبر والنهر الهادر الذي يروي السفوح (فأعيدوا النظر الى «ضياء إيران» مرة أخرى لتجدوه جبلاً شامخًا كلما ابتعدنا عنه كلما ظهرت عظمته وروعته، أو مثل نهر هادر يُروي السفوح المتعطشة لتفيض من الأمل والاندفاع والضياء، ومثل الينابيع التي تنهل منها كل الانجازات والمكاسب التي تحققت خلال العام الماضي. ان ادراك مكانة «ضياء ايران» يثبت حقيقة أن أشرف هو القلعة الاستراتيجية للنضال وأنه لولا أشرف هذه القلعة الإستراتيجية للنضال من أجل الحرية، لكان من المستحيل أن يكون له هذا الدور في نضال الشعب الايراني ولكان من المستحيل أن يثير إيران والعالم هكذا مندفعين نحو نفسه ونحو الدفاع عن أشرف. اذن استعدوا لقفزات أكبر.).
اعترف انا الشاعر اني لم اقرأ خطابًا سياسيًا يحمل هذا القدر من الشحنات العاطفية والصور الشاعرية ،انه نوع من الابداع في الادب السياسي يفتقر اليه الكثير من السياسيين، الامر الذي يحبط مساعيهم في ايصال حقائق قضيتهم الى شعوبهم والى العالم من حولهم، وربما كان هذا هو السر في استمكان الزعيمة رجوي من قلوب محاربيها وشعبها ومن عقول وافكار ساسة العالم الذين رايناهم في مهرجان باريس في 26 حزيران الماضي وفي الانتصار لمحطة تلفزيون ايران الوطني، هذه الخاطرة او الملاحظة في حقيقتها تاشير سمة في شخصية الزعيم السياسي قد تغيب عن الكثيرين وهي ليست على الاطلاق نوعًا من المديح وان كانت رجوي كما ارى زعيمة انسانية تستحق المديح حقاً لما تمتلكه من كفاءات نادرة التوفر لدى السياسيين بشكل عام ولدى السياسيين الشرقيين بشكل خاص.
وانظر الى الكلمات كيف تصبح خيوطاً ملونة تنسج جسد اللوحة وكيف تستعير الشعر لتغني خطابها بذلك الدفق الايطالي مذكرة برجال المقاومة الايطاليين ايام الحرب العالمية الثانية مقارنة بشكل غير مباشر وبروح عالمية انسانية بعيدة تمام البعد عن العنصرية والشوفينية بينهم وبين رجال المقاومة الايرانية …..
((طوبى لبسالتكم وشجاعتكم. لولا سيطرتكم على هواجس الخوف والهلع، لما بقي أثر من المقاومة من أجل الحرية.
طوبى لأشرف الذي يهب كرياح قوية على شراع الانتفاضة والحرية.
وانها زهرة نامية من الدماء على قول النشيد الايطالي ومثل ابتسامة ورديّة في اطار المشرق تهب محبة الحرية الى ايران بنور متزايد.
كان هجوم يومي 28 و29 تموز (يوليو) 2009 هجوماً يهدف إلى القضاء على أشرف نهائياً. وكان نظام ولاية الفقيه والمتعاونون معه من العراقيين قد أعدوا كل شيء بتفاصيله لحسم أمر أشرف سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد العسكري. حتى انهم أصدروا قرارات غير شرعية للقبض على 38 من المسؤولين لمجاهدي خلق كان من المفروض أن يتم القبض عليهم بعد تفكيك أشرف.
اضافة الى ذلك فان الحكومة الأمريكية وخلافاً للقوانين الدولية نكثت تعهداتها الموقعة لحماية سكان أشرف.
ولكن رغم ذلك، ما لم يخطر ببال أي من الاطراف بدءًا من أمريكا وحكومة المالكي والى نظام الملالي نفسِه، وقفتكم المثيرة للاعجاب كونكم قد حققتم المستحيل وهززتم العالم وأبرزتم قوتكم الحقيقية في كل مضمار؟ في مضمار الصدق والتضحية والايمان الذي تتحلون به وفي مقاومة 36 مجاهداً أشرفياً خلال 72 يوماً من اعتقالهم وانتقالهم من سجن الى آخر واضرابهم عن الطعام ثم عن الطعام والشراب. وفي حملة حماتكم المخلصين الذين أيقظوا ضمائر العالم من خلال آلاف المظاهرات والمسيرات وباضرابهم خلال 72 يوماً في أوربا وأمريكا وكندا.
وكان «الولي الفقيه» في النظام وبكشفه في شباط عام 2009 عن وجود اتفاق ثنائي بين نظامه والحكومة العراقية للقضاء على أشرف، قد استخدم ورقة حاسمة لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية: الهدف الأول: من خلال القضاء عليكم، سيزيل أساس المقاومة والنضال ضد نظام ولاية الفقيه. والثاني: بعد كسب خامنئي هذا الامتياز والإنجاز، انه يستطيع أن يجتاز مرحلة اجراء عملية جراحية داخل نظامه ومن ثم استخراج الحرسي احمدي نجاد من صناديق الاقتراع المزورة دون أي توتر وخلال انتخابات بجولة واحدة. والثالث: انه كان ينوي تحطيم السد المنيع المتمثل في اشرف والذي يعترض سياسته الهادفة إلى ابتلاع العراق لكي يصادر بذلك الانتخابات العراقية والاحتفاظ بهيمنته على السلطة في العراق، ولكنكم قد أحبطتم كل هذه المخططات بصمودكم في «ضياء إيران». فبقيتم وذاعت أصواتكم في العالم وأصبح أشرف محور التضامن الوطني للإيرانيين ومحط أمل للمستقبل ومصدرًا للاندفاع والحركة في النضال من أجل الحرية.
وفي داخل ايران أصبح أشرف مصدر الهام للمنتفضين. وأحبط دعوات الجناح المغلوب في النظام للدفاع عن دستور ولاية الفقيه والاحتفاظ بكيان النظام وحض الجميع على النضال والانتفاض هاتفين بشعار «ليسقط مبدأ ولاية الفقيه».
وأخيراً حققت وقفتكم ما كان خامنئي ورئيس الوزراء العراقي الراضخ لأوامر حكام إيران يخاف منه وتمثل ذلك في توفير أساس هزيمة المالكي في الانتخابات وفشله في الوصول إلى الولاية الثانية.)).
وانظر عزيزي القاريء الى بلاغة هذه الصورة اذ تشبه ملحمة تموز بالجبل الشامخ الذي كلما ابتعدنا عنه رايناه اكبر فاكبر والنهر الهادر الذي يروي السفوح (فأعيدوا النظر الى «ضياء إيران» مرة أخرى لتجدوه جبلاً شامخًا كلما ابتعدنا عنه كلما ظهرت عظمته وروعته، أو مثل نهر هادر يُروي السفوح المتعطشة لتفيض من الأمل والاندفاع والضياء، ومثل الينابيع التي تنهل منها كل الانجازات والمكاسب التي تحققت خلال العام الماضي. ان ادراك مكانة «ضياء ايران» يثبت حقيقة أن أشرف هو القلعة الاستراتيجية للنضال وأنه لولا أشرف هذه القلعة الإستراتيجية للنضال من أجل الحرية، لكان من المستحيل أن يكون له هذا الدور في نضال الشعب الايراني ولكان من المستحيل أن يثير إيران والعالم هكذا مندفعين نحو نفسه ونحو الدفاع عن أشرف. اذن استعدوا لقفزات أكبر.).
اعترف انا الشاعر اني لم اقرأ خطابًا سياسيًا يحمل هذا القدر من الشحنات العاطفية والصور الشاعرية ،انه نوع من الابداع في الادب السياسي يفتقر اليه الكثير من السياسيين، الامر الذي يحبط مساعيهم في ايصال حقائق قضيتهم الى شعوبهم والى العالم من حولهم، وربما كان هذا هو السر في استمكان الزعيمة رجوي من قلوب محاربيها وشعبها ومن عقول وافكار ساسة العالم الذين رايناهم في مهرجان باريس في 26 حزيران الماضي وفي الانتصار لمحطة تلفزيون ايران الوطني، هذه الخاطرة او الملاحظة في حقيقتها تاشير سمة في شخصية الزعيم السياسي قد تغيب عن الكثيرين وهي ليست على الاطلاق نوعًا من المديح وان كانت رجوي كما ارى زعيمة انسانية تستحق المديح حقاً لما تمتلكه من كفاءات نادرة التوفر لدى السياسيين بشكل عام ولدى السياسيين الشرقيين بشكل خاص.








