عبدالكريم يحيى الزيباري: منذ شهور بدأ القصف الإيراني للقرى الكردية الحدودية، وبسبب صمت بغداد، وردود الفعل الخجول من أربيل اتسَّعَـت رقعة القصف إلى مديات أبعد لتقترب من مدينة السليمانية، وبينما تواصل المدفعية الإيرانية قصفاً منظمَّاً للقرى الحدودية، هُجِّرَت بسببهِ عشرات القرى في مخيمات للاجئين، نجدُ محافظ كركوك عبدالرحمن مصطفى يستقبل وفداً من ممثلي شركات إيرانية استثمارية، كان حريَّاً به أنْ لا يستقبلهم، كي يعرف الإيرانيون أنَّ مَـنْ يعتدي على قرية عراقية أو كردية إنمَّا يعتدي على أبناء الشعب العراقي كافة.
لماذا لا يعود السفير العراقي في إيران؟ لماذا لم نسمع بأنَّهُ قدَّم ورقة احتجاج؟ ماذا يفعل هناك؟ بتاريخ 7/5/1999 قَصَفَتْ الطائرات الأمريكية بالخطأ مقر السفارة الصينية في بغداد وقتلت ثلاثة صينيين وجرحت عشرين، فأخذت مادلين أولبرايت نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة معها وذهبت بعد منتصف الليل إلى بيت السفير الصيني في واشنطن وقالت له (كان حادثاً مروِّعاً وقعَ بطريق الخطأ ونحنُ آسفون للغاية وقلت له أنا أعرف تماماً ماذا يعني مصرع الزملاء… ومع إني والسفير لي كنا قد طورنا علاقة جيدة فإنَّه كان شديد التجهم، وطالبني أن أقدِّم اعتذاراً رسمياً على شاشة التلفزيون الصيني وفجأة ظهرت آلات التصوير فأدليت بتصريح مقتضب، وعندما حاول وفدنا أن يغادر اصطدمَ بمجموعة من الصحفيين الصينيين ملأوا الردهة وسدوا طريقنا وسألونا عن سبب قتلنا لزملائهم، ولم يكونوا قد سمحوا لحارسي الأمني بالدخول، وهكذا كنا وحيدين وخشينا من أن نكون قد وقعنا في فخ/ مادلين أولبرايت- السيدة الوزيرة- ترجمة د. محمد توفيق- شركة الحوار الثقافي- 2004- بيروت- ص594) ثلاثة صينيين غضب من أجلهم السفير الصيني والشعب الصيني برمته، ولولا الاعتذار لكانت الصين قد قطعت جميع علاقاتها مع الولايات المتحدة، واليوم عشرات القتلى وآلاف المهجَّرين من القصف الإيراني، ولا نرى أيَّـة تحركات دبلوماسية من وزارة الخارجية ولا من الحكومة العراقية. نحن لا نغضب، إلا لأنفسنا فقط، أما فقراء الشعب، فهم يستحقون ما يحدث لهم، لأنَّهم يشكلون تهديداً خطيراً للأمن القومي لدولةٍ جارة. يوم الخميس المصادف 8/7/2010 تظاهرَ المئات من ممثلي وأعضاء عدد من المنظمات والاتحادات الشبابية والنسوية أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل احتجاجا على القصف المدفعي الإيراني للقرى الآمنة، إيران لم تنكر القصف، بل تبرِّرُهُ بوجود مقرات لحزب "بيجاك" حزب الحياة الحرة الكردستاني، ولكن لدينا أيضاً معسكر أشرف بالقرب من بغداد، فهل ننتظر حتى تقصف إيران بغداد وضواحيها كي تتحرك حكومة العراق؟ لماذا لم نسمع أنَّ وزير الخارجية قد استدعى سفير إيران؟ ولو للاعتذار عن المشاكل الأمنية التي تسببها القرى العراقية وأبنائها من الشعب الكردي المظلوم للجيش الإيراني الجرار الذي يهدد المجتمع الدولي وعلى رأسهِ أمريكا. وبدلاً من كلِّ هذا قامت بغداد بضخ مبلغ أربعمائة مليار دينار عراقي كتعويضات للعائلات المتضرِّرَة، وهي لا تمثِّل 10 بالمئة من نسبة الأضرار. أليس بمقدور حكومة كردستان التلويح بورقة غلق الحدود مع إيران وإيقاف التعاملات التجارية؟ أليس من واجب حكومة بغداد الدفاع عن أراضيها؟ إلى متى يستمر الصمت؟ لو أنَّ طهران خطفت مواطناً بريطانيا أو أمريكياً، لقصفوا طهران وأشعلوا حرباً شعواء. ولكن الدم العراقي رخيص!!.








