ما يدعو للغرابة إصدار الساسة العراقيين جميعا على التمسك بطهران والتعلق بثوبهاالسياسة الكويتية- فالح العتري:لست ممن ينكرون على طهران تدخلها السافر في العراق برغم امتعاضي الشديد- كمحب لهذا البلد العربي العريق- من هذا التدخل الذي تجاوز كل حدود المعقول ,
فايران تبقى دولة إقليمية تبحث عن مصالحها أولاً وأخيراً وتحاول كما تحاول الدول الأخرى الصيد في ماء العراق العكر لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب والفوائد, والجميع يعلم أن أمن واستقرار العراق وتحوله إلى دولة قوية مستقرة ليس في مصلحة إيران الساعية دوماً للزعامة الإقليمية, فضلاً عن كون ايران كانت إلى وقت قريب بلدا عدوا ومحاربا للعراق, ومن المؤكد أن قادتها لم ينسوا آلام وويلات سنوات الحرب الثماني التي خسروا فيها مئات الآلاف من فلذات أكبادهم, واتت على الأخضر واليابس في بلدهم من دون أن يجنوا من تلك الحرب أي نتيجة ايجابية تذكر.
ليس هنالك من شك بأن قادة طهران يحملون في انفسهم حقدا دفينا على العراق وشعبه بكل مكوناته, حقدا يبدو انه لم ينته بمجرد زوال النظام العراقي السابق ولكنه ظل ممتداً لينال الشعب العراقي برمته وهو الشعب الذي حارب (بسنته وشيعته) طهران بشراسة ووقف سدأً منيعاً في وجه طموحات ملاليها وتصدير ثورتهم المزعومة, وكان شيعة العراق حينها أشد شراسةً ودفاعاً من غيرهم عن العراق, بلدهم الذي كانوا يسمونه إلى وقت قريب "البوابة الشرقية للأمة العربية".
ولذلك ليس غريباً أن تقوم إيران الآن بتسليح الميليشيات والإنفاق بسخاء على الأحزاب والجماعات السياسية الشيعية الموالية وغير الموالية, وعلى الأحزاب والجماعات الأخرى التي يمكن شراء ولائها بالمال, وليس غريباً أيضاً أن تنشئ ايران عصابات ومليشيات القتل والترويع وتوفر لهم الذخائر والاسلحة وأن تقوم بتصفية الكفاءات العراقية.. فكل هذه الأمور لها تبريراتها, والاسباب الإيرانية للنيل من العراق وشعبه كما ذكرنا وجيهة, هذا بالإضافة إلى كون العراق يعتبر ساحة بديلة مناسبة جداً لحرب طهران الباردة مع واشنطن ومعبرا ستراتيجيا مثاليا نحو نفوذها الإقليمي الحلم في المنطقة.
فكل العوامل التي تجعل من غزو العراق وتدميره متوفرا لدى طهران (الثأر, الصراع, الطموح) وهي أسباب يدركها ويلمس تبعاتها الجميع, هي حقائق لم تعد بحاجة لمزيد من البراهين والادلة لاثباتها .
كل هذا ليس غريباً ولكن ما يدعو بالفعل للغرابة هو اصرار الساسة العراقيين جميعاً (على اختلاف توجهاتهم وأفكارهم) على التمسك بطهران والتعلق بثوبها والارتهان لسياساتها برغم كل هذه الحقائق التي دلت وتدل على أن طهران لاتريد لهم ولبلدهم الخير, والاغرب من ذلك رفضهم التام والمطلق لأي تدخل عربي في شئون العراق واتهامهم الدائم للدول العربية ومنها السعودية بأنها سبب الخراب والفتنة في العراق برغم عدم وجود أي دليل مقنع وملموس لهذا الاتهام, وفي القمة العربية الأخيرة كانت ردة فعل الساسة العراقيين عنيفة جداً ضد رئيس القمة القذافي لمجرد أنه طالب بالتدخل العربي في الشأن العراقي لأن العرب هم الأولى بالتدخل لحل مشاكل بلد عربي شقيق.. وفي المقابل الزيارات العراقية الحميمة لطهران لم تنقطع لاقبل الانتخابات العراقية ولا بعدها بل زادت وتيرتها بعد الانتخابات وكأن الأحزاب والتكتلات العراقية تريد أخذ الاعتماد والمباركة من الدولة صاحبة الشأن الأول في العراق.. أمر بالفعل يدعو للغرابة.. والاغرب من ذلك أن عدوى التبرك بطهران وطلب الود الإيراني انتقلت حتى إلى القائمة العراقية الفائزة التي تردد كثيراً أنها قائمة مناهضة لنفوذ طهران في العراق ومدعومة من قبل السنة وأميركا ودول الجوار العربي, فها هي وبعد تصريحات رئيسها أياد علاوي المنددة بدور ونفوذ ايران في العراق بعد الفوز في الانتخابات مباشرة والتي قال فيها بالنص " "من المعيب على إيران" وهي تدعي أنها جارة مسلمة, التدخل في الشأن العراقي بهذا الشكل الفاضح. وقال فيها أيضاً " للأسف, أصبح السفر شرقا أهم بكثير من الذهاب غربا, او جنوبا او شمالا, وأصبح التوجه إلى إيران الآن أهم من أن يذهب أحد الى الشقيق العربي. بعد هذه التصريحات بفترة وجيزة بدأت النبرة تتغير وبدأت ملامح طلب الود الإيراني تتجلى بوضوح في تصريحات رئيس القائمة ومعاونيه, والتي يفهم منها بوضوح استجداء القرب وطلب الود وتوجت أخيراً بالزيارة الفعلية المرجوة!
ربما يكون هذا التوجه من قبل القائمة العراقية في طلب الود الإيراني فرضته ظروف نتائج الانتخابات المعقدة وصعوبة تشكيل حكومة قادمة والتي تتطلب تشكيل تحالفات ستراتيجية مع تكتلات مطلقة الولاء لطهران, ولكنها في المحصلة تجعلنا نصل إلى نتيجة مفادها أن العراقيين لن يفلتوا من قبضة ايران بسهولة وبأنهم سيظلون يدورون في فلكها ومرتهنون لاجنداتها, وبأن العراق سيبقى معزولاً عن محيطه العربي وغارقاً في ويلات ايران ورغباتها النابعة من الثأر والصراع والطموح, إلى أجل ربما يكون غير مسمى.
*مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج
ليس هنالك من شك بأن قادة طهران يحملون في انفسهم حقدا دفينا على العراق وشعبه بكل مكوناته, حقدا يبدو انه لم ينته بمجرد زوال النظام العراقي السابق ولكنه ظل ممتداً لينال الشعب العراقي برمته وهو الشعب الذي حارب (بسنته وشيعته) طهران بشراسة ووقف سدأً منيعاً في وجه طموحات ملاليها وتصدير ثورتهم المزعومة, وكان شيعة العراق حينها أشد شراسةً ودفاعاً من غيرهم عن العراق, بلدهم الذي كانوا يسمونه إلى وقت قريب "البوابة الشرقية للأمة العربية".
ولذلك ليس غريباً أن تقوم إيران الآن بتسليح الميليشيات والإنفاق بسخاء على الأحزاب والجماعات السياسية الشيعية الموالية وغير الموالية, وعلى الأحزاب والجماعات الأخرى التي يمكن شراء ولائها بالمال, وليس غريباً أيضاً أن تنشئ ايران عصابات ومليشيات القتل والترويع وتوفر لهم الذخائر والاسلحة وأن تقوم بتصفية الكفاءات العراقية.. فكل هذه الأمور لها تبريراتها, والاسباب الإيرانية للنيل من العراق وشعبه كما ذكرنا وجيهة, هذا بالإضافة إلى كون العراق يعتبر ساحة بديلة مناسبة جداً لحرب طهران الباردة مع واشنطن ومعبرا ستراتيجيا مثاليا نحو نفوذها الإقليمي الحلم في المنطقة.
فكل العوامل التي تجعل من غزو العراق وتدميره متوفرا لدى طهران (الثأر, الصراع, الطموح) وهي أسباب يدركها ويلمس تبعاتها الجميع, هي حقائق لم تعد بحاجة لمزيد من البراهين والادلة لاثباتها .
كل هذا ليس غريباً ولكن ما يدعو بالفعل للغرابة هو اصرار الساسة العراقيين جميعاً (على اختلاف توجهاتهم وأفكارهم) على التمسك بطهران والتعلق بثوبها والارتهان لسياساتها برغم كل هذه الحقائق التي دلت وتدل على أن طهران لاتريد لهم ولبلدهم الخير, والاغرب من ذلك رفضهم التام والمطلق لأي تدخل عربي في شئون العراق واتهامهم الدائم للدول العربية ومنها السعودية بأنها سبب الخراب والفتنة في العراق برغم عدم وجود أي دليل مقنع وملموس لهذا الاتهام, وفي القمة العربية الأخيرة كانت ردة فعل الساسة العراقيين عنيفة جداً ضد رئيس القمة القذافي لمجرد أنه طالب بالتدخل العربي في الشأن العراقي لأن العرب هم الأولى بالتدخل لحل مشاكل بلد عربي شقيق.. وفي المقابل الزيارات العراقية الحميمة لطهران لم تنقطع لاقبل الانتخابات العراقية ولا بعدها بل زادت وتيرتها بعد الانتخابات وكأن الأحزاب والتكتلات العراقية تريد أخذ الاعتماد والمباركة من الدولة صاحبة الشأن الأول في العراق.. أمر بالفعل يدعو للغرابة.. والاغرب من ذلك أن عدوى التبرك بطهران وطلب الود الإيراني انتقلت حتى إلى القائمة العراقية الفائزة التي تردد كثيراً أنها قائمة مناهضة لنفوذ طهران في العراق ومدعومة من قبل السنة وأميركا ودول الجوار العربي, فها هي وبعد تصريحات رئيسها أياد علاوي المنددة بدور ونفوذ ايران في العراق بعد الفوز في الانتخابات مباشرة والتي قال فيها بالنص " "من المعيب على إيران" وهي تدعي أنها جارة مسلمة, التدخل في الشأن العراقي بهذا الشكل الفاضح. وقال فيها أيضاً " للأسف, أصبح السفر شرقا أهم بكثير من الذهاب غربا, او جنوبا او شمالا, وأصبح التوجه إلى إيران الآن أهم من أن يذهب أحد الى الشقيق العربي. بعد هذه التصريحات بفترة وجيزة بدأت النبرة تتغير وبدأت ملامح طلب الود الإيراني تتجلى بوضوح في تصريحات رئيس القائمة ومعاونيه, والتي يفهم منها بوضوح استجداء القرب وطلب الود وتوجت أخيراً بالزيارة الفعلية المرجوة!
ربما يكون هذا التوجه من قبل القائمة العراقية في طلب الود الإيراني فرضته ظروف نتائج الانتخابات المعقدة وصعوبة تشكيل حكومة قادمة والتي تتطلب تشكيل تحالفات ستراتيجية مع تكتلات مطلقة الولاء لطهران, ولكنها في المحصلة تجعلنا نصل إلى نتيجة مفادها أن العراقيين لن يفلتوا من قبضة ايران بسهولة وبأنهم سيظلون يدورون في فلكها ومرتهنون لاجنداتها, وبأن العراق سيبقى معزولاً عن محيطه العربي وغارقاً في ويلات ايران ورغباتها النابعة من الثأر والصراع والطموح, إلى أجل ربما يكون غير مسمى.
*مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج








