واع-مؤيد عبد الله النجار:صنع الأنموذج الإيراني في السلطة الدينية المتزمتة إلى حد التعصب (قوالب) لعدد من الزعامات السياسية في المنطقة ليكون كل (قالب) أنموذجا مصغرًا عن نظام ولي الفقيه بسلطته المطلقة التي تحلل وتحرم وتفتي بإقامة الحد إبتداء بقطع اليد والجلد والرجم وانتهاء بالقتل (العلني في الساحات العامة أو السري في الأقبية والسجون).. ولطالما تعطشت بعض الزعامات (السياسية – الدينية) في العراق – والتي معظمها (قوالب إيرانية) – لتطبيق تجربة الملالي بتنفيذ الإعدامات العلنية في شوارع بغداد في كل (كافر) تجرأ على المطالبة بحقه في العيش بكرامة سواء كان مواطناً عراقياً أو لاجئاً.. هذا إذا سلمنا بأن الديمقراطية وحرية التعبير (كفر) و(محاربة لله ورسوله) وفق أعراف وقوانين (الملالي).
ومن هنا لم يكن غريبًا على ميليشيا جيش المهدي – مثلا – أن يعلقوا جثث الأبرياء على أعمدة الكهرباء خلال عمليات التطهير الطائفي في عام 2006 التي صبغت شوارع العاصمة بغداد بالدماء بمباركة إبراهيم الجعفري وبيان باقري صولاغ ومقتدى الصدر.. واليوم، وفي ذروة الأزمة التي عصفت بكرسي رئيس الوزراء نوري المالكي بعد خسارته في الإنتخابات الحكومية وفوز القوى الوطنية العراقية، ومع قلة حيلته كشر عن أنيابه كاشفاً عن وجهه (قالبه) الحقيقي في لقاء بثته قناة (العراقية) التابعة لوزارة الإعلام الإيرانية عندما هدد عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة بـ(إعدامهم في الشوارع) !!وفي بلد باتت في العمالة لإيران (شرفاً) يتباهى به بعض المسؤولين، بات من الطبيعي أن نسمع تصريحًا من هذا المسؤول أو ذاك يتودد فيه لـ(الجارة إيران) ويطالب بإجلاء اللاجئين الإيرانيين عن مخيم أشرف إلى بلد ثان أو تسليمهم المخابرات الإيرانية، كل هذا التودد و(التذلل) للسيدة إيران تعودنا مشاهدته وسماعه عبر الفضائيات والإذاعات حتى تقيأنا من قبحه وشناعته.. لكن (مجاهرة) رجل يشغل منصب رئيس وزراء الدولة العراقية برغبته بتطبيق التجربة الإيرانية في الإعدامات العلنية شكل سابقة خطيرة في (مسيرة العمالة لولي الفقيه) هي بحد ذاتها إعتراف رسمي بأن العراق قد تم إلحاقه إداريًا بإيران كـ(إقليم) أو (محافظة). ولعل البعض ممن أعطوا أصواتهم للمالكي في الإنتخابات الأخيرة كان يدفعهم (إعجابهم) بقيام المالكي بضرب الميليشيات في البصرة (المحافظة التي سلختها إيران عن عروبتها) ضمن ما يسمى بخطة فرض القانون! التي لم تكن في حقيقتها إلا استعراض عضلات وتصفية حسابات شخصية، وهؤلاء في طبيعة الحال أحرار في إعطاء صوتهم لمن يشاؤوا، لكنهم في النهاية صدموا بأن السيد المالكي هو نفسه من أشد المتحمسين لتطبيق التجربة الإيرانية بحذافيرها على العراق، بل أنه أشد تحمسا لها من المجاميع الخاصة التي تفجر محال بيع الخمور في البصرة وترجم المرأة غير المحجبة (باعتبارها زانية) وتمنع إقامة المهرجانات الفنية (الشيطانية) والندوات الثقافية (الكافرة) والمؤتمرات العلمية (الملحدة)، والدليل على ذلك مطالبته بالعمل بمبدأ الإعدام في الشوارع. ولطالما كان الإعدام العلني الهوية والسمة المميزة لنظام ولي الفقيه الإيراني، ويكفي الدخول إلى موقع (يوتيوب) المشاهدة جثث الضحايا الإيرانيين تتأرجح على المشانق في طهران والمحافظات الإيرانية، فضلا عن قطع الأطراف والجلد، بل وعقوبة (الإغتصاب) التي تفضلت قوات الباسيج مشكورة بإضافتها، ولها الأجر والثواب.. ومن أجل أن يكون السيد رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة (إبناً بارًا)! للجارة إيران فضل أن يضرب عصفورين بحجر من خلال التقولب في القالب الإيراني بتأييد الإعدامات العلنية أولاً، والتنكيل والإنتقام من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة ثانيًا. لقد أثبت السيد المالكي إيمانه المطلق بمشروع (إيران الكبرى) التي تضم العراق والخليج (الذي داخت أسماكه وأصدافه بين تسميته بالفارسي أو العربي)!!، كما برهنت تصريحاته وأفعاله على أنه أول من يبادر إلى تقديم فروض الطاعة لولي الفقيه واسترضائه حتى لو تطلب الأمر قيامه بمحاصرة اللاجئين الإيرانيين ومهاجمة مخيمهم بين الحين والآخر في سبيل احتفاظه بكرسي السلطة، ولا طاعة بعد الطاعة التي قدمها في صورة مشهورة ومتداولة على المواقع الإلكترونية يظهر فيها جالسا بخشوع أمام الخامنئي دون أن يرتدي ربطة العنق!، ولعله نسيها من فرط إرتباكه قبيل لقائه بـ(صاحب العمامة الكبرى)! الذي يتحكم بمصائر شعوب المنطقة!!








