الملف- سفيان عباس:الإرهاب اللغة المصطلحية المرعبة التي أحدثت الرعب والخوف في نفوس سكان الأرض دونما معرفة تحليلية لماهيتها أو أهدافها التكتيكية ولا حتى إيجاد تعريف موحد من قبل الهيئات القانونية الأممية لأسباب غامضة وغايات مجهولة يتفنن في ممانعتها الساسة الغربيين والأمريكان بمعزل عن حكماء القانون وفلسفته أصحاب الشأن في الأمم المتحدة وراحت هذه الآفة الدولية تفتك ببني البشر دون وازع إيماني وأخلاقي أو موانع إنسانية رادعة، وقد انكبت مجمل الحلول على معالجة النتائج ذات الأبعاد السياسية التي تمحورت داخل أتون المصالح الإستراتيجية للدول الأنفة بغض النظر عن ردود الأفعال المفترضة من الشعوب المقهورة ظلما نتيجة السياسات الطائشة لصناع الفكر النفعي ممن ينظرون الرؤى الاقتصادية بعيدة المدى التي تخلو من العدالة الدولية واجبة التطبيق في ظل المتغيرات الحادثة على الساحة الأممية في عموم الكرة الأرضية ومن ضمنها ما فرزه الاستعمار القديم الحديث من تغييرات جوهرية لطبوغرافية الدول والحكومات والشعوب.
إن هذه المشتركات الظالمة تذكي أسباب التمسك في أصل الحقوق القومية مما تدفع بمقومات التطرف إلى النمو الحتمي ليس بالضرورة أن يكون عنفا مستضافا إلى أصل العلة الوطنية المهضومة بل يدغدغ المشاعر العادلة النائمة في أية واحة وطنية وثابة لدى الملايين الوطنيين الذين يرفضون الوضع المتسلط الخالي من المثل القانونية والدستورية أو المعايير الدولية الخاصة بالمواثيق والمعاهدات، وبالنسبة لما يسمى بالإرهاب العالمي اعتقد جازما بأنه صناعة غربية وأمريكية بامتياز تناقلته على مستوى النظرية والتطبيق الحكومات السائرة في فلكهما بامتياز لأسباب عدة منها أن الطبيعة التكييفية لمعنى الإرهاب (كل فعل يستهدف المدنيين الأبرياء من قتل وخطف باستخدام وسائل دنيئة تحقيقا لإغراض غير شريفة) هذا التكييف أجمع عليه اغلب فقهاء القانون الدولي كونه جريمة جنائية عادية شملته القوانين العقابية بأحكامها الصارمة للدول كافة ومن ضمنها قانون العقوبات العراقي في المادة 406 التي تنص على عقوبة الإعدام بحق كل من قتل شخص فأكثر دون أن يحدد عدد المجني عليهم أو الوسائل المستخدمة في تنفيذ هذا الفعل الجرمي أو غاياتها. فقد استغلت المنظمات الدولية الإجرامية هذا القصور في التعريف الدولي وراحت ترتكب أبشع أنواع الجرائم بحق المدنيين العزل دون رادع ملموس من الهيئات الأممية المعنية في معالجة الإرهاب بمعناه الجنائي غير ما مقاصده الأخرى على سبيل المثال لا الحصر التطرف الإسلامي الذي حل محل الشيوعية افتراضيا من صناع الإستراتيجية الغربية من اجل مواصلة الأهداف الاستعمارية في ديمومة النظام الرأسمالي وعدم انهياره . لقد صدرت عن الأمم المتحدة أثنى عشرة اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب وكان آخرها ما يسمى بالإرهاب النووي وكانت كلها بإرادة أمريكية دون أن تتضمن اتفاقية واحد الى إرهاب الدول بحق شعوبها وخاصة تلك التي تنتهك الإرادة الكلية لعموم الشعب من قتل واضطهاد واهنة للكرامة الإنسانية وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان والقتل والتعذيب ذات الطابع الجماعي لمسوغات طائفية او عنصرية او سياسية او فكرية أليس هذا يدخل صراحة وضمنا في التعريفات الدارجة لمعنى الإرهاب لغويا وقانونيا وأخلاقيا؟ وماذا تتوقع تلك الجهات الظالمة من ردود أفعال شعبية وجماهيرية معبرة خير تعبير من اجل درء المظالم وتحقيق المكاسب التي أوصى بها الدين الحنيف؟ إن القاعدة العلمية والإنسانية عبر التاريخ تشير الى أن لكل فعل رد فعل ولهذا صار لزاما على الحكومات أن تعي هذه الحقائق الموضوعية ضمن مداركها بعيدة المدى من أن أي يقهر للشعب يعد إرهابا ومن ثم يولد ردود أفعال مشروعة في مواجهة الوضع القائم مهما بلغ من جور وظلم واستهتار في المعاني السامية للقيم والأعراف والتقاليد المتواترة او تلك التي أقرتها الشعوب المتحضرة من ثوابت في المسيرة البشرية وما يحدث في وطننا العزيز ما هي إلا إفرازات لإشكالية الغزو والاحتلال وتغيير المسار الوطني باتجاهه الخاطئ او انقلابية نحو المفاهيم المعتادة في أذهان الشرف الوطني بحيث أصبحت المعايير مقلوبة وان مصطلح الإرهاب صار سلعة سياسية رخيصة مزدوجة حتى وان مورس من صناع القرار المركزي ضد شرفاء القوم؟








