الراي الاردنية- د. جلال فاخوري :بانتهاء الثورات تفقد الشعارات بريقها والثورة الفرنسية مثال صارخ، فقد قامت ثورة طلابية سنة 1968 في باريس وفي عهد جاك شيراك اختلّ الوضع الأمني كثيراً، فالشعارات شيء والواقع شيء آخر ومن المؤسف أن الزمن بعد الثورات معرّض للاختلال بسبب فقدان الشعارات لأهدافها. ففي بغداد طرحت شعارات الحرية والديمقراطية وتجنّب الطائفية والمصلحية وبدت الشعارات فيما بعد وكأنها ذر للرماد في العيون فعادت الطائفية بأبشع صورها والآن يصرّ العراقيون على طرح شعار الديمقراطية التي حيثما وصلت إلى التطبيق بات الشارع العراقي يتندر ويستهزئ بشعار هو أبعد ما يكون عن التطبيق.
الحقيقة أن ما يجري في العراق من تفسيرات وإجراءات باسم الديمقراطية هو قتل للديمقراطية مع سبق الإصرار لغايات المصالح الشخصية وهنا نسأل ما يلي: لماذا يصرّ البعض على أنه لم يكن هناك تزوير حين كانت الكفة راجحة لهم وحين اختلفت النتائج متحولة عن مصالحهم اتهمت الانتخابات بالتزوير، أليس ذلك تلاعباً غريباً وتفسيراً غير مسوّغ أو مبرر؟ إن الديمقراطية هي لعبة الشعب ولا يحق للحكومات تفسيرها كما تشاء إلاّ إذا كان ذلك من باب التعمية وذر الرماد في العيون. يعد هذا التفسير الغريب الذي خرجت به المحكمة العراقية وهي التي حكمت للمحرومين من الترشح بالترشح وخالفت قرارها لجان المفوضية العراقية ومنعتهم من الترشح تأتي الآن وتحكم بإعادة فرز الأصوات داخل بغداد وتؤيدها المفوضية العراقية للانتخابات.
إنه وضع شاذ يخالف الدستور نصاً وروحاً حيث أن الدستور ينصّ على أن الناجح في الانتخاب يشكّل حكومة. فأية ديمقراطية يتغنّى بها العراقيون وأي تفسير قانوني هذا الذي يخالف الدستور، فقرار المحكمة ومفوضيّة الانتخابات تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتريد إجراء انتخابات جديدة وهي عملية رفضتها المفوّضية سابقاً وهو أمر سيقلب الأمن العراقي إلى فوضى لا يستطيع العراق السيطرة عليه وتريد المفوضيّة العودة بالأمن والانتخابات إلى مربّع الصفر، أي أن المفوّضية ترهن مصير الشعب العراقي بالمجهول لأن هكذا عمل يقود حتماً إلى المجهول.
د. جلال فاخوري








