مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالديمقراطية العراقية تنزف فوضى

الديمقراطية العراقية تنزف فوضى

 antekhabatiraqالراي الاردنية- د. جلال فاخوري :بانتهاء الثورات تفقد الشعارات بريقها والثورة الفرنسية مثال صارخ، فقد قامت ثورة طلابية سنة 1968 في باريس وفي عهد جاك شيراك اختلّ الوضع الأمني كثيراً، فالشعارات شيء والواقع شيء آخر ومن المؤسف أن الزمن بعد الثورات معرّض للاختلال بسبب فقدان الشعارات لأهدافها. ففي بغداد طرحت شعارات الحرية والديمقراطية وتجنّب الطائفية والمصلحية وبدت الشعارات فيما بعد وكأنها ذر للرماد في العيون فعادت الطائفية بأبشع صورها والآن يصرّ العراقيون على طرح شعار الديمقراطية التي حيثما وصلت إلى التطبيق بات الشارع العراقي يتندر ويستهزئ بشعار هو أبعد ما يكون عن التطبيق.

في الدستور العراقي كغيره من الدساتير إعلان أن الفائز في الانتخابات هو الذي يشكّل الحكومة. وبعد أكثر من شهر على الانتخابات لا تستطيع القائمة الفائزة تشكيل حكومة حيث باتت ضحية تفسير افتراضي مزاجي للمفوضية العراقية بضرورة إعادة فرز الأحداث وهي بادرة لم يجر مثيلها سابقاً، مما يعني إعادة البلاد إلى حالة الفوضى تحت ادّعاء الديمقراطية وهكذا يقتلون الديمقراطية بالديمقراطية لأن إعادة الفرز تعني إعادة تثوير البلاد بعد الهدوء النسبي ومن المعروف أن الديمقراطية لا يجوز أن تتناقض مع نفسها لكن العراقيين يريدونها أن تتناقض مع نفسها ومع إيمان الشعب بها لأنها لا تخدم مصالحها وكان البعض يطالب بالديمقراطية اعتقاداً منهم أنها لمصلحتهم ولما لم تخدمهم انقضّوا عليها وهكذا يجتهد البعض بتفسير لا يمتّ للديمقراطية بصلة تحت غطاء أن الديمقراطية تصحح الخطأ.

الحقيقة أن ما يجري في العراق من تفسيرات وإجراءات باسم الديمقراطية هو قتل للديمقراطية مع سبق الإصرار لغايات المصالح الشخصية وهنا نسأل ما يلي: لماذا يصرّ البعض على أنه لم يكن هناك تزوير حين كانت الكفة راجحة لهم وحين اختلفت النتائج متحولة عن مصالحهم اتهمت الانتخابات بالتزوير، أليس ذلك تلاعباً غريباً وتفسيراً غير مسوّغ أو مبرر؟ إن الديمقراطية هي لعبة الشعب ولا يحق للحكومات تفسيرها كما تشاء إلاّ إذا كان ذلك من باب التعمية وذر الرماد في العيون. يعد هذا التفسير الغريب الذي خرجت به المحكمة العراقية وهي التي حكمت للمحرومين من الترشح بالترشح وخالفت قرارها لجان المفوضية العراقية ومنعتهم من الترشح تأتي الآن وتحكم بإعادة فرز الأصوات داخل بغداد وتؤيدها المفوضية العراقية للانتخابات.

إنه وضع شاذ يخالف الدستور نصاً وروحاً حيث أن الدستور ينصّ على أن الناجح في الانتخاب يشكّل حكومة. فأية ديمقراطية يتغنّى بها العراقيون وأي تفسير قانوني هذا الذي يخالف الدستور، فقرار المحكمة ومفوضيّة الانتخابات تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتريد إجراء انتخابات جديدة وهي عملية رفضتها المفوّضية سابقاً وهو أمر سيقلب الأمن العراقي إلى فوضى لا يستطيع العراق السيطرة عليه وتريد المفوضيّة العودة بالأمن والانتخابات إلى مربّع الصفر، أي أن المفوّضية ترهن مصير الشعب العراقي بالمجهول لأن هكذا عمل يقود حتماً إلى المجهول.
د. جلال فاخوري