البلاد پرس-محمد علي حسين:كالأحداث الدامية الإيرانية التي وقعت في يوم عاشوراء من جراء القمع الوحشي للمتظاهرين من المعارضة الإيرانية بواسطة شرطة مكافحة الشغب والبسيج، أثارت سخط واستنكار شعوب العالم ولكن بعض المتعصبين والمؤيدين لنظام ولاية الفقيه انتقدوا المعارضة على خروجهم للمظاهرات الاحتجاجية يوم عاشوراء بحجة أنه يوم مقدس ويجب احترامه. هنا يجب تذكير هؤلاء بأن علماء الدين كانوا يستغلون المناسبات المذهبية لتحريك الشارع ضد نظام الشاه قبل الثورة.أ
نقل لكم ما جاء في العدد الجديد من نشرة المعارضة الإيرانية “الموجز” تحت عنوان “عاشوراء في عهد الطاغوت وفي زمن نائب المهدي المنتظر”: في عام 1962 حينما شن الخميني وبعض رجال الدين حملتهم الواسعة ضد برامج الشاه الإصلاحية وفي مقدمتها الإصلاح الزراعي ومنح النساء حق التصويت والانتخاب، اندلعت اضطرابات في البلاد وأسفرت عن وقوع قتلى وجرحى وتزامنت أحداث 1962 مع بدء شهر المحرم وقيام المواكب الحسينية. واستغل الإمام الخميني الفرصة لدعوة المشاركين في تلك المواكب برفع شعارات مناهضة للنظام الملكي والمعادية للشاه. وفعلاً فقد لبى بعض المشاركين في طهران وقم ومشهد وإصفهان نداء الخميني وأخذوا يرددون شعارات الموت للشاه وليسقط النظام الملكي. كما ذهبوا أبعد من ذلك وقاموا بعمليات تخريبية. وهذه أدلة أخرى على ما قامت به الجهات المرتبطة بالسلطات الدينية من أعمال تخريبية: عندما لقي نحو 400 شخص حتفهم نتيجة اندلاع الحريق في سينما ركس في مدينة عبادان عشية الثورة الإسلامية، اتهم رجال الدين “السافاك” آنذاك بحرق السينما وقامت بتحريض الناس ضد نظام الشاه الذي أدى إلى الإسراع بالثورة. أحد الأعضاء السابقين في الهيئة المؤتلفة الإسلامية ويدعى “حسن بروجردي” اعترف فيما بعد بأن أفرادا من الحركة المذهبية التابعة للخميني مسؤولة عن هذه الفاجعة. (1) الانفجار الذي وقع في مرقد الإمام الرضا في مشهد في 20 يونيو 1994 وأودى بحياة 26 شخصا وأكثر من 300 جريح، وجهت أصابع الاتهام نحو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية آنذاك من أجل ملاحقة وتصفية أعضاء هذه المنظمة. بعد سنوات اعترف مدعي عام طهران وجلاد السجون السابق “سعيد إمامي” وقال ان الانفجار كان من تخطيط عناصر من الاستخبارات في الجمهورية الإسلامية وليس مجاهدي خلق. بعد هذا الاعتراف تم عزل سعيد إمامي من منصبه، ثم قتل في السجن بواسطة دس الزرنيخ في طعامه. (2) في مذكراته التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط يتحدث الفقيد الراحل آية الله حسين علي منتظري عن واقعة حدثت خلال مراسيم الحج عام 1986 عندما كشفت سلطات الأمن بمطار جدّة خمسين كيلوغراماً من مادة سيمتكس الشديدة الانفجار مخبأة في حقائب خمسين حاجاً جاؤوا إلى السعودية ضمن حملة حج ايرانية جميع زوارها من مدينة إصفهان وتبين خلال التحقيق مع الزوار المعتقلين أنهم أبرياء ولا علاقة لهم بتلك المتفجرات. بعد 13 عاماً من إعدام مهدي هاشمي يكشف آية الله منتظري في مذكراته أن شقيق صهره لم يكن وراء تهريب المتفجرات إلى السعودية بل ان جهات في وزارة الاستخبارات أقدمت على ذلك. أكثر من ثلاثة عقود استغل نظام ولاية الفقيه المناسبات الدينية والمذهبية لتحقيق أهدافه والسيطرة على الأوضاع في ايران باستغلال معتقدات وعواطف الناس وبسلاح القمع والجهل والفقر حيث العمال الذين لا يحصلون على رواتبهم لشهور طويلة ويصعب عليهم مواصلة الاحتجاج أو الإضراب في هذا النظام بينما إضرابات العمال في النظام السابق وبالأخص العمال والموظفين في وزارة النفط والغاز الذين كانوا يتمتعون بظروف مادية جيدة كانت لها الدور الرئيس في إنجاح الثورة. عندما ظهر الخميني في بداية الستينيات من القرن الماضي وخطب ضد نظام الشاه في المآتم ومن فوق المنابر كانت خطبه تسجل على أشرطة الكاسيت وتوزع في المدن والقرى الإيرانية وحتى في الدول الأخرى، لذا سميت حركة الخميني بثورة الكاسيت. وفي عصر تقنيات الاتصالات عندما يحاول نظام ولاية الفقيه قطع الاتصالات ومنع إرسال أخبار الأحداث إلى الخارج، المعارضة الإيرانية تبتكر ثورة الموبايل وتنقل الأحداث إلى العالم بواسطة الهواتف المحمولة. لقد انقلب السحر على الساحر عندما قررت المعارضة الإيرانية أن تأخذ بيدها المبادرة وتستغل المناسبات المذهبية وغير المذهبية للقيام بالاحتجاجات والمظاهرات السياسية ضد نظام ولاية الفقيه لتحقيق مطالبها العادلة التي تتلخص في تغيير النظام الديكتاتوري المستبد إلى نظام ديمقراطي مع فصل الدين عن الدولة. إن ممارسة سياسة التخوين والقمع والسجن إلى القتل لن تثني عزم وإرادة الشعب الإيراني كما البركان الذي يهدأ ولكنه لا ينطفئ وسيستمر في مواصلة النضال من أجل الوصول إلى الهدف المنشود والتحرر من العبودية والاضطهاد.
(1)، (2): موسوعة ويكيبيديا الحرة في موقع “غوغول” الإلكتروني
(1)، (2): موسوعة ويكيبيديا الحرة في موقع “غوغول” الإلكتروني








