مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدههل بدأت الثورة الإيرانية العد العكسي..؟

هل بدأت الثورة الإيرانية العد العكسي..؟

alarabalyom.في "إيران خامنئي – نجاد" نرى اليوم الأوضاع ذاتها التي سبقت قيام الثورة الخمينية ضدَّ الشاة
العرب اليوم الاردنية-د.حسن طوالبة:عندما قامت الثورة الخمينية في إيران رحب بها كثيرون يمثلون القوى السياسية العربية, وحملة الأقلام, واستبشروا خيرا من ذاك التغيير الدراماتيكي الذي حصل في إيران, حيث زال حكم الشاهنشاه (ملك الملوك) محمد رضا بهلوي, وكان الترحيب بالتغيير في ذاك البلد المسلم,

لأن الشاه كان يجسد الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة, وبمثابة العصا الغليظة تضرب على رؤوس الضعفاء في المنطقة, وينتزع أراضي الغير بالقوة المسلحة كما حصل في ضم عربستان (الاحواز) عام ,1924 وضم الجزر العربية الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) عام .1971
لقد رضخ الشاه إلى نصائح الإدارة الأمريكية بالتخلي تدريجيا عن سياسته المركزية الديكتاتورية, والتحول نحو الديمقراطية, لكن الديمقراطية كما وصفها بريجنسكي مستشار الأمن القومي سابقا " هي خير وصفة لإسقاط الأنظمة الشمولية " وقد تكررت تلك الوصفة في الاتحاد السوفييتي السابق عندما تبني غورباتشوف سياسة (البيروستيريكا) وقد كان نهج التحول في إيران من الديكتاتورية نحو الديمقراطية فرصة إمام قوة المعارضة الإيرانية لإشعال ثورة في الشارع الإيراني ضد نظام الشاه, وكان الانهيار الأسطورة عندما خرج الشاه من إيران تاركا الحكم, يبحث عن مكان يلجأ إليه في بلدان العالم, وقدوم خميني من باريس, على متن طائرة خاصة تحمل أكثر من مئتي صحافي من كل العالم, لتغطية ذاك الحدث المميز في إخراجه, وهكذا تم تغيير نظام الحكم من دون انقلاب عسكري كما كان يحصل في بلدان العالم الثالث سابقا.
منذ آب من العام الماضي 2009 وإيران تشهد انتفاضة عارمة تقودها المعارضة من الإصلاحيين ومن أنصار منظمة مجاهدي خلق, رغم القمع الذي مارسته سلطات الأمن والبسيج والحرس الثوري ضد المتظاهرين, وتقديم العشرات إلى المحاكمة والحكم على بعضهم بالإعدام وأحكام بالسجن, إضافة إلى من تم قتلهم في الشوارع أمام العدسات والهواتف النقالة, رغم كل ذلك استمرت الانتفاضة في ذكرى عاشوراء الأمر الذي بات يهدد النظام فعلا, لان المتظاهرين رفعوا شعارات مضادة لرئيس الجمهورية محمود احمدي نجاد, ونالت من مرشد الثورة آية الله علي خامنئي, وطالبت أيضا بسقوط نظام " ولاية الفقية ".
صحيح أن النظام يمسك بكل القوات العسكرية القادرة على البطش والتنكيل, إلا أن هيبة النظام ومرشد الثورة آخذة بالانحدار, حيث بات الشباب الإيرانيون يتطاولون علنا على الرموز الدينية ويطالبون بسقوطها وإحداث التغيير الديمقراطي المطلوب, لنقل إيران من مرحلة الديكتاتورية الدينية إلى مرحلة الديمقراطية الحقة.
وعندما نقارن بين الأوضاع التي سبقت سقوط الشاه, والأوضاع الحالية في إيران, نقف على جملة حقائق تقودنا إلى التنبؤ بمصير الثورة التي تحتفل بمرور 31 سنة على قيامها في 11 شباط .1979
1- رغم الممكنات الكبيرة التي تملكها إيران المادية والبشرية إلا أن الشاه آنذاك لم يتمكن من مواجهة التحديات المادية التي كان الإيرانيون يعانون منها, حيث كان الجوع والفقر والبطالة سمة الأحياء المشيدة بالصفيح حول مدينة طهران وباقي المدن الكبيرة في إيران, وكانوا يعيشون معاناة البؤس كما هي حال شعوب البلدان الفقيرة في عالم الجنوب, وكأن إيران لا تملك ثروات كافية لإسعاد الإيرانيين.
في عهد الشاه كانت عائدات إيران من الثروة النفطية ينفقها في شراء السلاح من الولايات المتحدة, حيث قدر الخبراء العسكريون في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي أن مشتريات الشاه من السلاح بعشرة مليارات دولار, معظمها من الولايات المتحدة, مقابل شراء النفط الإيراني مدة عشر سنوات بأسعار ترضي الإدارة الأمريكية آنذاك 1978م.
واليوم لم يتغير حال الإيرانيين كثيرا فمازال الفقر يضرب أحياء عديدة حول طهران وغيرها, ومازال الإيرانيون يعانون من نقص في الوقود (بنزين السيارات) رغم إن بلادهم منتجة للنفط, ومعظم واردات إيران من النفط تنفق على الترسانة العسكرية خاصة حرس الثورة, وعلى المنشآت النووية الإيرانية, التي شكلت أزمة للنظام الإيراني الحالي, حيث يدخل في مجابهة مكشوفة مع دول الغرب عامة.
2- كان الشاه متعصبا في انتمائه للقومية الفارسية, وجعلها القومية الحاكمة في إيران, في حين همش باقي القوميات الأخرى مثل العرب والأكراد و البلوش والاذريين و ألليك وغيرهم, الأمر الذي جعل هذه القوميات تشارك في الانتفاضة على أمل أن تنال حقوقها الإنسانية, لكن نظام الملالي سار على النهج ذاته, حيث ظل الفرس هم أصحاب السلطان في المؤسسات المدنية والعسكرية, وعندما أشعل الاصطلاحيون انتفاضتهم تحركت القوميات غير الفارسية مجددا على أمل أن ينالوا حقوقهم القومية والإنسانية.
3- دخل الشاه في تحالفات أوقعت إيران في مشكلات كبيرة بحيث صار نظامه عربة تمتطيها الإدارة الأمريكية للدخول إلى المنطقة, واليوم يدخل نظام الملالي في تحالفات أخرى جرت على إيران العديد من المشكلات, وذلك على حساب أبناء الشعب.
4- كان الشاه معزولا عن الجماهير, ويكتفي بقراءة تقارير المخابرات الإيرانية ويستمع إلى شهادات كبار ضباط الجيش الإيراني, الذين كانوا يسجدون لتقبيل إقدامه, تعبيرا عن الولاء لشخصه, واملآ في نيل الهبات والأعطيات والإكراميات منه, ولذلك ظهرت طبقة برجوازية مرفهة وأخرى عريضة مهمشة فقيرة, واليوم مازال الوضع على حالة, فالبيروقراطية الجديدة باتت سيدة الاحتكار والفساد في النظام وعلى حساب غالبية أبناء إيران المحرومين.
5- ناصب الشاه المعارضة العداء,وسلط عليهم سياط الظلم والقهر فقتل واعتقل منهم الكثير وشرد عشرات الألوف خارج إيران, وقد انطوى رجال الدين على أنفسهم مستفيدين من شرعة (التقية), ودفعهم قهر الشاة لان يلجأوا إلى الجوامع والحسينيات لإقناع عامة الناس بالمشاركة في الانتفاضة ضد الشاة.
ونظام الملالي سار على ذات النهج الاستبدادي الاقصائي منذ اليوم الأول للثورة, فقد علق حرس خميني الألوف من الذين يشكون في ولائهم للثورة على أعمدة الكهرباء وفوق الرافعات, ومازالت صورهم ماثلة في أذهان من عاشوا قبل ثلاثة عقود. ونتيجة الظلم والقهر الذي طال كل القوى الإيرانية اليسارية واليمينية مثل حزب (توده) الشيوعي, ومنظمة مجاهدي خلق, ونال الظلم أيضا أصدقاء خميني أمثال بهشتي وشريعتمداري ومنتظري وغيرهم كثر, نتيجة ذلك هاجر مئات الألوف من الإيرانيين من حملة الشهادات العليا إلى دول العالم كله. ومازلت اذكر يوما كنت في باريس وزرت إحدى ساحاتها المشهورة حيث يجتمع الرسامون, وجلست أمام رسام لساعتين, تبين لي انه رجل إيراني يحمل شهادة الدكتوراه في الفن التشكيلي وقد هرب من إيران لأن حرس خميني كانوا يعتقدون أن الفنانين هم إخوان الشياطين ولا بد من مقاومتهم.
6- كان الشاه يتحرك في وسط الإقليم لتنفيذ مخططات الولايات المتحدة, فكان يعادي الاتحاد السوفييتي انطلاقا من معطيات الحرب الباردة آنذاك, وكان يتدخل في شؤون أفغانستان والعراق ودول الخليج, واليوم يتدخل نظام الملالي في شؤون أفغانستان والعراق والبحرين والإمارات والكويت والمغرب ولبنان وفلسطين, تحت شعارات براقة قد ترضي بعض الناس, لكن هذه التدخلات هي لصالح النظام في إيران في علاقته مع الولايات المتحدة ودول الغرب.
7- شاه إيران ناصب العداء للعراق, ودخل الحرب إلى جانب الملا مصطفى البرزاني ضد السلطة المركزية في بغداد, مما اضطر النظام آنذاك لتوقيع اتفاقية الجزائر عام ,1975 كما ضم عربستان والجزر الثلاث كما أسلفنا.
ونظام الملالي, مازال يسير على النهج ذاته فقد وضع نصب عينيه منذ الأيام الأولى معاداة العراق, وعندما سؤل خميني عن أعدائه في المستقبل قبل أن يصل إلى طهران قال : اعداؤنا هم, الولايات المتحدة وإسرائيل والعراق ومازال النظام الذي سار مع الولايات المتحدة وهادنها عندما غزت العراق 2003 ولم تبد مقاومة لقدوم الشيطان الأكبر إلى قلب المنطقة, بل دفع النظام عملاءه العراقيين كي يركبوا فوق الدبابات الأمريكية ويدخلوا بغداد مع الغزاة.
ورغم كل الوساطات ورغم كل الأقلام العربية التي أرادت أن تكون العلاقات مع النظام الإيراني علاقات جيدة, إلا أن النظام لم يقدم أي دليل يطمئن العرب على مستقبل هذه العلاقة.